الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 37 ] ( فرع ) في تصحيح المسائل ولتوقفه على معرفة تلك الأحوال الأربعة ، وتوطئة لبيانها جعل الفرع ترجمة له ; لأنه المندرج تحت أصل كلي سابق ، فالترجمة هنا أظهر منها فيما بعد ، ولكون القصد به سلامة الحاصل لكل من الكسر سمي تصحيحا ( إذا عرفت أصلها ) أي المسألة ( وانقسمت السهام عليهم ) أي الورثة بلا كسر كزوج وثلاث بنين ( فذاك ) ظاهر لا يحتاج إلى ضرب هي من أربعة لكل منهم واحد ، وكزوجة وثلاثة بنين وبنت هي من ثمانية للزوجة واحد وللبنت واحد ولكل ابن اثنان ( ، وإذا انكسرت ) السهام ( على صنف ) منهم ( قوبلت ) سهامه المنكسرة ( بعدده فإن تباينا ) أي السهام والرءوس ( ضرب عدده في المسألة بعولهما إن عالت ) فما اجتمع صحت منه كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة يضرب اثنان عددهما في أربعة ، أصل المسألة تبلغ ثمانية ومنها تصح ، وكزوج وخمس أخوات لهن أربعة لا تصح يضرب عددهن في سبعة ومنها تصح .

( وإن توافقا ضرب وفق عدده ) أي الصنف ( فيها ) بعولها إن عالت ( فما بلغ صحت منه ) كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهم بالنصف فتضرب اثنان في ثلاثة ومنها تصح ، وكزوج وأبوين وست بنات تعول لخمسة عشر للبنات ثمانية توافق عددهن بالنصف فتضرب نصفهن ثلاثة في خمسة عشر تبلغ خمسة وأربعين ومنها تصح ( وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف ) منهما ( بعدده فإن توافقا ) أي سهام كل منهما وعدده ويحتمل عود الضمير على مطلق السهام والعدد ليشمل توافق واحد فقط ( رد الصنف ) الموافق أي عدد رءوسهم ( إلى ) جزء ( وفقه ، وإلا ) بأن تباين السهام والعدد في الصنفين أو أحدهما ( ترك ) الصنف المباين بحاله ( ثم ) بعد ذلك ( إن تماثل عدد الرءوس ) في تلك الأحوال ( ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها ) إن كان ( وإن تداخل ضرب أكثرهما ) في ذلك ( وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في ) أصل ( المسألة ) بعولها إن كان ( وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم ) ضرب ( الحاصل ) وهو جزء السهم ( في ) أصل ( المسألة ) بعولها إن كان ( فما بلغ ) الضرب في نوع مما ذكر ( صحت ) المسألة ( منه ) ويسمى المضروب في المسألة من المثل أو الأكثر أو الوفق أو الكل أو حاصل كله جزء السهم .

وأمثلة تلك الأحوال الاثني عشر واضحة منها للتوافق مع التماثل أم وستة إخوة لأم واثنتا عشرة أختا لغير أم للإخوة سهمان من سبعة يوافقان عددهم بالنصف فترجع لثلاثة وللأخوات أربعة توافق عددهن بالربع فترجع لثلاثة فتماثلا فتضرب [ ص: 38 ] ثلاثة في سبعة ومنها تصح ، ومنها للتباين ثلاث بنات وأخوان لغير أم تصح من ثمانية عشر ، ومنها للتوافق في أحدهما مع التداخل أربع بنات وأربعة إخوة لغير أم يرجع عددهن لاثنين فيتداخلان فتضرب أربعة في ثلاثة تبلغ اثني عشر ومنها تصح ويقاس على هذا المذكور ( الانكسار على ثلاثة أصناف ) كجدتين وثلاثة إخوة لأم وعمين ( وأربعة ) كزوجتين وأربع جدات وثلاثة إخوة لأم وعمين ، فتنظر في سهام كل صنف وعدد رءوسهم فحيث وجدنا الموافقة رددنا الرءوس إلى جزء الوفق ، وإلا أبقيناها بحالها ثم في عدد الأصناف تماثلا وتوافقا وقسيميهما ، فالأولى من ستة ، وتصح من ستة وثلاثين ، والثانية من اثني عشر وتصح من اثنين وسبعين .

( ولا يزيد الكسر على ذلك ) في غير الولاء بالاستقراء ; لأن الورثة في الفريضة الواحدة عند اجتماع كل الأصناف لا يمكن زيادتهم على خمسة كما علم مما مر أول الباب ومنهم الأب والأم والزوج ولا تعدد فيهم ( فإذا أردت ) بعد فراغك من تصحيح المسألة ( معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة ) بعولها إن كان ( فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف ) مثاله بلا عول جدتان وثلاث أخوات لأب وعم هي من ستة ، وتصح من ستة وثلاثين جزءا سهمها ستة للجدتين واحد فيها بستة ، والأخوات أربعة فيها بأربعة وعشرين والباقي للعم ، وبعول زوجتان وأربع جدات وست شقيقات من اثني عشر ، وتعول لثلاثة عشر جزءا سهمها ستة فتصح من ثمانية وسبعين فمن له شيء منها يأخذه مضروبا في ستة .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 37 ] فرع ) في تصحيح المسائل ( قوله : وتوطئة لبيانها ) أي وكونه توطئة إلخ ( قوله : ضربت عدده ) أي الصنف ( قوله : لهن أربعة ) أي عائلات ( قوله : ليشمل توافق واحد ) أي صنف واحد ( قوله : وأمثلة تلك الأحوال الاثني عشر واضحة ) عبارة شرح المنهج وحاصل ذلك أي ما ذكره المصنف أن بين سهام الصنفين وعددهما توافقا وتباينا وتوافقا في أحدهما وتباينا في الآخر وأن بين عدديهما تماثلا وتداخلا وتوافقا وتباينا والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر . ا هـ [ ص: 38 ] قوله : تصح من ثمانية عشر ) أي وذلك ; لأن بين رءوس الصنفين تباينا فيضرب أحدهما في الآخر وهو اثنان في ثلاثة أو عكسه يبلغ ستة يضرب في أصلها وهو ثلاثة تبلغ ما ذكر وقوله : في ثلاثة أي التي هي مخرج الثلثين . ( قوله : وقسيميهما ) وهما التداخل والتباين ( قوله : وتصح من ستة وثلاثين ) أي ; لأن الجدتين والعمين متماثلان فيكتفى بأحدهما ويضرب في الثلاثة لمباينتها لهما يبلغ ستة تضرب في أصل المسألة ، وهو ستة فتبلغ ما ذكر ( قوله : وتصح من اثنين وسبعين ) أي ; لأن وفق رءوس الجدات اثنان وعدد الزوجات اثنتان وعدد الأعمام اثنان فالثلاثة أصناف متماثلة يكتفى بأحدهما وهو اثنان بينهما وبين الثلاثة عدد الإخوة تباين فتضرب الاثنان في الثلاثة تبلغ ستة ثم تضرب الستة في الاثني عشر تبلغ ما ذكر . ( قوله : والباقي ) أي وهو ستة ( قوله : جزء سهمها ستة ) أي حاصل من ضرب اثنين ، وهما عدد الزوجتين وعدد وفق الجدات الأربع وهما متماثلان فاكتفي بأحدهما في الثلاثة وفق الست شقيقات تبلغ ستة تضرب في أصل المسألة بعولها وهو ثلاثة عشر تبلغ ما ذكر .



حاشية المغربي

( قوله : ولتوقفه على معرفة تلك الأحوال إلخ ) عبارة التحفة : ولتوقفه على معرفة تلك الأحوال الأربعة وطأ ببيانها وجعل الفرع ترجمة له ; لأنه إلخ ( قوله : وأمثلة تلك الأحوال الاثني عشر ) وذلك أن بين سهام الصنفين وعددهما إما توافق أو تباين ، أو توافق في أحدهما وتباين في الآخر ، وبين عدديهما أحد النسب الأربع والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث