الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويقبل ) ( إقرار الحرة البالغة العاقلة ) ولو سفيهة فاسقة سكرانة بكرا ، أو ثيبا ( بالنكاح ) من زوج صدقها على ذلك ولو غير كفء ( على الجديد ) وإن كذبها الولي وشهود عينتهم ، أو أنكر الولي الرضا بدون الكفء لاحتمال نسيانهم ولأنه حقهما فلم يؤثر إنكار الغير له ، ولا بد من تفصيلها الإقرار فتقول زوجني منه وليي بحضرة عدلين ورضاي إن كانت ممن يعتبر رضاها ، ولا ينافي ذلك ما سيأتي في الدعاوى من الاكتفاء بإقرارها المطلق لأن محله في إقرار وقع في جواب دعوى لأن تفصيلها يغني عن تفصيله ، وما هنا في إقرار مبتدإ ، ولو أقر المجبر لواحد وهي لآخر قدم السابق ، فإن وقعا معا قدم إقرارها كما رجحه البلقيني في تدريبه لتعلق ذلك ببدنها وحقها ، وصوبه الزركشي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، وفيما إذا احتمل الحالان احتمالان في المطلب أوجههما الوقف إن رجي الظهور وإلا بطل ، وكذا لو علم السبق دون عين السابق وأحد الزوجين القن [ ص: 227 ] يعتبر مع تصديقه تصديق سيده وبحث بعض الشراح أنه لا بد مع تصديق الزوج السفيه من تصديق وليه وهو متجه

                                                                                                                            ولو قال رجل هذه زوجتي فسكتت ، أو امرأة هذا زوجي فسكت ومات المقر ورثه الساكت دون عكسه ، وفي الأولى لو أنكرت صدقت بيمينها ، ومع ذلك يقبل رجوعها ولو بعد موته كما يأتي آخر الرجعة لأنها مقرة بحق عليها وقد مات وهو مقيم على المطالبة ، وفي التتمة لو أقرت بالنكاح وأنكر سقط حكم الإقرار في حقه حتى لو عاد بعد ذلك وادعى نكاحا لم يسمع ما لم يدع نكاحا جديدا ، وبما تقرر علم ما أفتى به بعض المتأخرين فيمن مات عن زوجة في منزله فشهدت بينة بأنه كان أقر بطلاقها ثلاثا قبل موته بسبعة أشهر فأقامت بينة بأنه أقر قبل موته أنها في عقد نكاحه من أنه لا يسمع دعواها وبينتها إلا إن ادعت نكاحا مفصلا ، ومنه أن تذكر أنها تحللت تحليلا بشروطه ثم تقيم بينة بذلك ، بخلاف دعواها مجرد إقراره لأن دعواه مجردة عن دعوى نفس الحق غير مسموعة على الأصح ، وبخلاف دعواها النكاح ، وأنه أقر بأنها في عصمته وعقد نكاحه ولم يفصل بذكر مضي زمن يمكن فيه العدتان والتحليل وغير ذلك لأنها لم تدع إقراره بما يبيح له نكاحها وإقراره بأنها في عصمته وعقد نكاحه لا يقتضي إرثها منه لاحتماله أمرين على السواء للنكاح السابق ، ويلزم منه تكذيب البينة بإقراره بالثلاث ونكاح آخر أحدثاه بعد إمكان التحليل والإرث لا يثبت بالشك ا هـ .

                                                                                                                            والحاصل أنها حيث ادعت بأنه أقر بأنها في نكاحه بعد مضي إمكان [ ص: 228 ] التحليل من طلاقها الأول وأقامت بينة بذلك قبلت وورثت وإلا فلا ، وعلى هذا يحمل قول المزجد اليمني : تسمع دعواها وبينتها وترثه ، ولا منافاة بين البينتين لإمكان زوال المانع الذي أثبتته الأولى بالتحليل بشرطه ا هـ ملخصا ، والقديم إن كانا غريبين ثبت النكاح ، وإلا طولبت بالبينة لسهولتها ، وعن القديم عدم القبول مطلقا ، وهو قضية كلام المصنف ، ومنهم من نفاه عن القديم وحمله على الحكاية عن الغير .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : من زوج ) أي ولو سفيها على ما يأتي في قوله وبحث بعض أنه لا بد مع تصديق الزوج السفيه من تصديق وليه ( قوله : صدقها على ذلك ) أي وإذا لم يصدقها فمقتضى كلامهم على ما ذكره الزركشي ومن تبعه أن لها أن تتزوج حالا ، وهو أحد وجهين حكاهما الإمام ، وقال القفال لا ، ونقله الرافعي عنه آخر الطلاق اعتبارا بقولها في حق نفسها ، وطريق حلها أن يطلقها ا هـ .

                                                                                                                            وهذا هو القياس فهو المعتمد ا هـ حج . وهل رجوعها عن الإقرار كالطلاق ا هـ سم عليه .

                                                                                                                            أقول : ينبغي أن يكون كالطلاق فتزوج حالا ( قوله : لاحتمال نسيانهم ) ظاهره وإن بعد ذلك عادة بقرب المدة جدا كأن ادعته من أمس ( قوله : لأن تفصيلها ) أي الدعوة ( قوله : وهي لآخر قدم السابق ) أي الآن لمجلس الحكم وإن أسند الآخر التزويج إلى تاريخ متقدم ، وذلك لأن نسبته وإقراره يحكم بصحته لعدم المعارض الآن ، فإذا حضر الثاني وادعى خلافه كان مريدا لرفع الإقرار الأول وما حكم بثبوته لا يرتفع إلا ببينة ( قوله : في تدريبه ) أي مخالفا فيه لما صححه في تصحيحه من بطلان نكاحهما وجرى عليه في المنهج ( قوله وفيما إذا احتمل الحالان ) أي في سبق وعدمه ، وفي نسخة احتمالان صح أوجههما أنه كالمعية أخذا مما يأتي في نكاح اثنين أنه مثلها ا هـ حج .

                                                                                                                            وهذه هي الأقرب لقوة جانب المرأة بتعلق الحق بها ( قوله : دون عين السابق ) بقي [ ص: 227 ] ما لو علم عين السابق ثم نسي ، وينبغي أن حكمه حكم ما مر في قوله وفيما إذا احتمل إلخ ( قوله : يعتبر مع تصديقه ) أي في قبول إقراره ( قوله : وهو متجه ) ولعل الفرق بين هذا وبين السفيهة حيث قبل إقرارها لمن صدقها ، وإن كذبها الولي على ما مر أن إقرار السفيهة يغرمه المهر والنفقة فكأن إقراره يتعلق بأمر مالي والنظر فيه للولي فاعتبر تصديقه ، ولا كذلك المرأة فإن إقرارها لا يغرمها شيئا فبمحض إقرارها لما يتعلق ببدنها لم يعتبر تصديق الولي ( قوله : دون عكسه ) أي بأن مات الساكت ( قوله : ومع ذلك يقبل رجوعها ) أي فتثبت في حقها أحكام الزوجية من الإرث ( قوله ولو بعد موته ) أي وقسمة التركة ( قوله على المطالبة ) أي بقوله هذه زوجتي ( قوله لو أقر بالنكاح ) أي لشخص ( قوله : ادعى نكاحا لم يسمع ) والفرق بين هذا وما تقدم من قبول رجوع المرأة ولو بعد موت الزوج ما ذكره الشارح بقوله لأنها مقرة بحق عليها وقد مات إلخ ( قوله : لأن دعواه مجردة ) كأن مرجع الهاء مجرد إقراره فهو من إضافة المصدر للمفعول ، والمعنى دعواه بمجرد إقراره ، وقوله عن نفس الحق أي النكاح ا هـ سم على حج ( قوله : للنكاح السابق ) أي لأجل النكاح والأمران هما نكاحه السابق على الطلاق الثلاث والنكاح الحاصل بعد التحليل ( قوله : بإقراره بالثلاث ) أي وهي مقدمة عليه فلا إرث كذا ينبغي بدليل قوله والإرث لا يثبت بالشك ا هـ سم على حج ( قوله : والحاصل أنها إلخ ) يتأمل هذا الحاصل فإنه لا يطابق ما قدمه من اشتراط التفصيل ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            أقول : ويمكن الجواب بأن قوله وأقامت بينة : أي مفصلة لإقراره وترك هذا [ ص: 228 ] التقييد اعتمادا على ما قدمه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : أوجههما أنه كالمعية ) كذا في التحفة ، وفي نسخة من الشارح : أوجههما الوقف إن رجي [ ص: 227 ] الظهور وإلا بطل إلخ ، وظاهر أن قوله بعد أخذا مما يأتي إلخ إنما بتأتي على نسخة الأصل ( قوله : تصديق سيده ) هل المراد تصديقه في النكاح أو في الإذن ; لأنه الذي يملك إنشاءه يراجع ، وكذا يقال في ولي السفيه ( قوله : سقط حكم الإقرار في حقه ) أي أما في حقها فلا يسقط فتطالبه بالمهر كما هو ظاهر ; لأنه حق آدمي فلا يقبل رجوعه فيه ( قوله : ; لأن دعواه ) قال سم كأن مرجع الهاء مجرد إقراره فهو من إضافة المصدر للمفعول ، والمعنى دعواها مجرد إقراره ، وقوله عن نفس الحق : أي النكاح . ا هـ . ( قوله : والحاصل أنها حيث ادعت إلخ ) توقف الشهاب سم في مطابقة هذا الحاصل لما مر عن إفتاء بعضهم من اعتبار دعوى نكاح مفصل ، وذكر أن هذا أورد على [ ص: 228 ] الشارح فلم يجب بمقنع بل قال يحمل هذا الحاصل على ما تقدم




                                                                                                                            الخدمات العلمية