الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويباحان ) أي النظر والمس ( لفصد وحجامة وعلاج ) للحاجة لكن بحضرة مانع خلوة كمحرم أو زوج أو امرأة ثقة لحل خلوة رجل بامرأتين ثقتين ، وليس الأمردان كالمرأتين على إطلاق المصنف وإن بحثه بعضهم ; لأن ما عللوا به فيهما من استحياء كل بحضرة الأخرى غير متأت في الأمردين كما صرحوا به في الرجلين .

                                                                                                                            ويشترط فقد امرأة تحسن ذلك كعكسه ، وأن لا يكون غير أمين مع وجود أمين كما قاله الزركشي تبعا لصاحب الكافي ، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة كما قاله القفال في فتاويه ، ولا ذميا مع وجود مسلم أو ذمية مع وجود مسلمة ، وبحث البلقيني تقديم مسلمة فصبي مسلم غير مراهق فمراهق فكافر غير مراهق فمراهق فامرأة كافرة فمحرم مسلم فمحرم كافر فأجنبي مسلم فكافر ا هـ .

                                                                                                                            ووافقه الأذرعي على تقديم الكافرة على المسلم وفي تقديمه لها على المحرم نظر ظاهر ، والأوجه تقديم نحو محرم مطلقا على كافرة لنظره ما لا تنظر هي ، وممسوح على مراهق وأنثى ولو من غير الجنس والدين على غيره ووجود من لا يرضى إلا بأكثر من أجرة مثله كالعدم فيما يظهر ، بل لو وجد كافر يرضى بدونها ومسلم لا يرضى إلا بها احتمل أن المسلم كالعدم أيضا أخذا مما يأتي أن الأم لو طلبت أجرة المثل ووجد الأب من يرضى بدونها سقطت حضانة الأم ويحتمل الفرق ، والأوجه في الأمرد مجيء نظير ذلك الترتيب فيه فيقدم من يحل نظره إليه فغير مراهق فمراهق فمسلم بالغ فكافر ، ويعتبر في الوجه والكف أدنى حاجة وفيما عداهما مبيح تيمم إلا الفرج وقريبه ، فيعتبر زيادة على ذلك ، وهي اشتداد الضرورة حتى لا يعد الكشف لذلك [ ص: 198 ] هتكا للمروءة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            [ ص: 197 ] قوله : بامرأتين ثقتين ) ومنه يؤخذ أن محل الاكتفاء بامرأة ثقة أن تكون المعالجة ثقة أيضا ( قوله : وليس الأمردان ) أي والأكثر منهما ( قوله : يأمن الافتتان ) هو ظاهر إن لم يتعين أيضا ، فإن تعين فينبغي أن يعالج ويكف نفسه ما أمكن أخذا مما سيأتي في الشاهد عند تعينه ( قوله : نحو محرم مطلقا ) أي كبيرا أو صغيرا ( قوله : على مراهق وأنثى ) عبارة حج ، وأمهر : أي ويقدم الأمهر ، ولو من غير إلخ ، وهي تفيد أن الكافر حيث كان أعرف من المسلم يقدم حتى على المرأة المسلمة ، وبها يقيد ما ذكره الشارح من أن محل تقديم الأنثى على غيرها حيث لم يكن أعرف منها ( قوله : ولو من غير الجنس ) أي إلا المحرم بالنسبة للكافرة على ما مر ( قوله : والدين على غيره ) أي الجنس ظاهره ولو صبيا غير مراهق فيوافق ما مر عن سم ( قوله : من أجرة مثله ) أي وإن قلت الزيادة ( قوله : احتمل أن المسلم كالعدم ) معتمد ( قوله : ويعتبر في الوجه ) أي من المرأة ( قوله : وفيما عداهما مبيح تيمم ) قال في شرح الروض : [ ص: 198 ] وقضيته كما قال الزركشي أنه لو خاف شيئا فاحشا في عضو باطن امتنع النظر بسببه وفيه نظر ا هـ سم على حج



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : لكن بحضرة مانع خلوة إلخ ) قضية جعل هذا قيدا لحل النظر والمس أنه لو اختلى بها مرتكبا للحرمة يحرم عليه النظر والمس لانتفاء شرط الحل الذي هو حضور من ذكر ، وظاهر العلة خلافه ، وأن الحرمة إنما هي من حيث الخلوة وربما يأتي قريبا ما يؤيد الثاني فليراجع " قوله ولا ذميا " معطوف على قوله غير أمين ( قوله : وأنثى ولو من غير الجنس إلخ ) كذا في نسخ الشارح : والظاهر أن قوله وأنثى حرفته الكتبة عن قوله وأمهر : أي ويقدم أمهر : أي أكثر مهارة على غيره ، ولو كان الأمهر من غير الجنس وغير الدين كرجل كافر إذ العبارة للتحفة وهو فيها كما ذكرته ، وما في نسخ الشارح غير صحيح كما يدرك بالتأمل وإن أبقاه الشيخ على ظاهره ( قوله : ويحتمل الفرق ) لعله الاحتياط للحرمة التي هي الأصل هنا ( قوله : فيقدم من يحل نظره إليه ) انظر ما المراد بمن يحل نظره إليه على طريقة الرافعي الراجحة ، ولعل المراد من يحل نظره للمحل الذي به العلة وعليه فما فوق السرة والركبة لا يمنع منه إلا المرأة الأجنبية ، وما بينهما يقدم فيه زوجته أو أمته خاصة ثم من ذكره بعد ، لكن يعكر على هذا بالنسبة للشق الأول قوله فغير مراهق إلخ إذ هم فيمن يحل له النظر فليحرر المراد




                                                                                                                            الخدمات العلمية