الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل غيب ماله وصبر على الحبس ولم يقدر الحاكم له على مال يأخذه فهل لزوجته نفقة

جزء التالي صفحة
السابق

( 6474 ) فصل : وإن غيب ماله ، وصبر على الحبس ، ولم يقدر الحاكم له على مال يأخذه ، أو لم يقدر على أخذ النفقة من مال الغائب ، فلها الخيار في الفسخ ، في ظاهر قول الخرقي ، واختيار أبي الخطاب . واختار القاضي أنها لا تملك الفسخ ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ; لأن الفسخ في المعسر لعيب الإعسار ، ولم يوجد هاهنا ، ولأن الموسر في مظنة إمكان الأخذ من ماله ، وإذا امتنع في يوم ، فربما لا يمتنع في الغد ، بخلاف المعسر .

ولنا ، أن عمر رضي الله عنه كتب في رجال غابوا عن نسائهم ، فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا . وهذا إجبار على الطلاق عند الامتناع من الإنفاق ، ولأن الإنفاق عليها من ماله متعذر ، فكان لها الخيار ، كحال الإعسار ، بل هذا أولى بالفسخ ، فإنه إذا جاز الفسخ على المعذور ، فعلى غيره أولى ، ولأن في الصبر ضررا أمكن إزالته بالفسخ ، فوجبت إزالته ، ولأنه نوع تعذر يجوز الفسخ ، فلم يفترق الحال بين الموسر والمعسر ، كأداء ثمن المبيع ، فإنه لا فرق في جواز الفسخ بين أن يكون المشتري معسرا ، وبين أن يهرب قبل أداء الثمن ، وعيب الإعسار إنما جوز الفسخ لتعذر الإنفاق ، بدليل أنه لو اقترض ما ينفق عليها ، أو تبرع له إنسان بدفع ما ينفقه لم تملك الفسخ . وقولهم : إنه يحتمل أن ينفق فيما بعد هذا . قلنا : وكذلك المعسر يحتمل أن يغنيه الله ، وأن يقترض ، أو يعطى ما ينفقه ، فاستويا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث