الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال

وقال ابن عساكر أيضا : أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر أنا أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي أنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي البصري بمكة ثنا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن ثنا بكر بن محمد بن سعيد ثنا نصر بن علي ثنا نوح بن قيس عن عبد الملك بن معقل عن يزيد الرقاشي عن أنس به .

طريق أخرى عنه : قال الطبراني في الأوسط : ثنا عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فبهم يسقون وبهم ينصرون ، ما مات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر ) قال قتادة : لسنا نشك أن الحسن منهم ، قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في مجمع الزوائد : إسناده حسن .

حديث حذيفة بن اليمان : قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ثنا أبي ثنا سليمان ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن محمود بن لبيد عن حذيفة بن اليمان قال : الأبدال بالشام وهم ثلاثون رجلا على منهاج إبراهيم ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر ، عشرون منهم على منهاج عيسى بن مريم ، وعشرون منهم قد أوتوا من مزامير آل داود .

حديث عبادة بن الصامت : قال الإمام أحمد في مسنده : ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : [ ص: 297 ] ( الأبدال في هذه الأمة ثلاثون مثل إبراهيم خليل الرحمن ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، والخلال في كرامات الأولياء ، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الواحد ، وقد وثقه العجلي وأبو زرعة .

طريق ثان عنه : قال الطبراني في الكبير : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن الفرج ثنا زيد بن الحباب أخبرني عمر البزار عن عبيسة الخواص عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( [ لا يزال ] الأبدال في أمتي ثلاثون ، بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون وبهم تنصرون ) قال قتادة : إني أرجو أن يكون الحسن منهم .

حديث ابن عباس : قال الإمام أحمد في الزهد ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض . أخرجه الخلال .

حديث ابن عمر : قال الطبراني : ثنا محمد بن الخزر الطبراني ثنا سعيد بن أبي زيدون ثنا عبد الله بن هارون الصوري ثنا الأوزاعي عن الزهري عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( خيار أمتي في كل قرن خمسمائة ، والأبدال أربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه وأدخل من الأربعين مكانه ، قالوا : يا رسول الله : دلنا على أعمالهم ، قال : يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ويتواسون فيما آتاهم الله ) أخرجه أبو نعيم ، وتمام ، وابن عساكر من هذا الطريق ، وأخرجه ابن عساكر أيضا من طريق آخر عن محمد بن الخزر - ولفظه : كلما مات بديل . وأخرجه من طريق آخر عن سعيد بن عبدوس عن عبد الله بن هارون ، بلفظ : كلما مات أحد بدل الله من الخمسمائة مكانه وأدخل في الخمسمائة مكانه .

طريق ثان : قال الخلال في كتاب كرامات الأولياء : ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا يحيى بن بسطام ثنا محمد بن الحارث ثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( لا يزال أربعون رجلا يحفظ الله بهم الأرض كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخر وهم في الأرض كلها ) وأخرج أبو نعيم في الحلية ثنا عبد الله بن جعفر ثنا [ ص: 298 ] إسماعيل بن عبد الله ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لكل قرن من أمتي سابقون ) وقال الحكيم الترمذي : حدثنا أبي محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( في كل قرن من أمتي سابقون ) .

حديث ابن مسعود : قال أبو نعيم : ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن السري القنطري ثنا قيس بن إبراهيم بن قيس السامري ثنا عبد الرحيم بن يحيى الأرمني ثنا عثمان بن عمارة ثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن لله عز وجل في الخلق ثلاثمائة قلبهم على قلب آدم عليه السلام ، ولله في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى عليه السلام ، ولله في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم عليه السلام ، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ، ولله في الخلق واحد قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ، فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة ، وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين ، وإذا مات من الأربعين أبدل مكانه من الثلاثمائة ، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل الله مكانه من العامة ، فبهم يحيي ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء ) قيل لعبد الله بن مسعود : وكيف بهم يحيي ويميت ؟ قال : لأنهم يسألون الله إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فيقصمون ويستسقون فيسقون ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء ، أخرجه ابن عساكر .

طريق آخر : قال الطبراني في الكبير : أنا أحمد بن داود المكي ثنا ثابت بن عياش الأحدب ثنا أبو رجاء الكلبي ثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يزال أربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم - عليه السلام - يدفع الله بهم عن أهل الأرض ، يقال لهم الأبدال ، إنهم لن يدركوها بصلاة ولا صوم ولا بصدقة ، قالوا : يا رسول الله فبم أدركوها ؟ قال : بالسخاء والنصيحة للمسلمين ) .

حديث عوف بن مالك : قال الطبراني : ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا محمد بن المبارك الصوري ثنا عمرو بن واقد عن يزيد بن أبي مالك عن شهر بن حوشب قال : لما فتحت مصر سبوا أهل الشام فأخرج عوف بن مالك رأسه من برنسه ثم قال : يا أهل مصر أنا عوف بن مالك ، لا تسبوا أهل الشام فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( فيهم الأبدال [ ص: 299 ] بهم تنصرون وبهم ترزقون ) أخرجه ابن عساكر من هذا الطريق ، ومن طريق هشام بن عمار عن عمرو بن واقد ، ورجال الإسناد ثقات غيره ؛ فإن الجمهور ضعفوه ، ووثقه محمد بن مبارك الصوري ، وشهر مختلف فيه .

حديث معاذ بن جبل : قال أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب سنن الصوفية : ثنا أحمد بن علي بن الحسن ثنا جعفر بن عبد الوهاب السرخسي ثنا عبيد بن آدم عن أبيه عن أبي حمزة عن ميسرة بن عبد ربه عن المغيرة بن قيس عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال الذين بهم قوام الدنيا وأهلها : الرضا بالقضاء ، والصبر عن محارم الله ، والغضب في ذات الله ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس .

حديث واثلة : قال ابن عساكر : قرئ على أبي محمد بن الأكفاني وأنا أسمع عن عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني أنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة بن أبي الخطاب الليثي الدمشقي ثنا أبو سهل سعيد بن الحسن الأصبهاني ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن جابر عن عبد الله بن عامر عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلا وأكثره أبدالا وأكثره مساجد وأكثره زهادا وأكثره مالا ورجالا وأقله كفارا ، وهي معقل لأهلها ) .

حديث أبي سعيد الخدري : قال البيهقي في شعب الإيمان : أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد ثنا ابن أبي شيبة ثنا محمد بن عمران بن أبي ليل أنا سلمة بن رجاء كوفي - عن صالح المري عن الحسن عن أبي سعيد الخدري - أو غيره - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن أبدال أمتي لم يدخلوا الجنة بالأعمال [ ولكن ] إنما دخلوها برحمة الله وسخاوة الأنفس وسلامة الصدور ورحمة لجميع المسلمين ) قال البيهقي : رواه عثمان الدارمي عن محمد بن عمران فقال : عن أبي سعيد ، لم يقل : وقيل : عن صالح المري عن ثابت عن أنس .

حديث أبي هريرة : قال ابن حبان في التاريخ : ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الرحمن بن مرزوق ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي [ ص: 300 ] هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن بهم تغاثون وبهم ترزقون وبهم تمطرون ) .

طريق ثان عنه : قال الخلال : كتب إلي أحمد بن هشام بالكوفة يذكر أن عبد الله بن زيدان حدثهم ثنا أحمد بن حازم ثنا الحكم بن سليمان الحبلي ثنا سيف بن عمر عن موسى بن أبي عقيل البصري عن ثابت البناني عن أبي هريرة قال : ( دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : يا أبا هريرة يدخل علي من هذا الباب الساعة رجل من أحد السبعة الذين يدفع الله عن أهل الأرض بهم ، فإذا حبشي قد طلع من ذلك الباب أقرع أجدع على رأسه جرة من ماء ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبا هريرة هو هذا ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات : مرحبا بيسار ، وكان يرش المسجد ويكنسه وكان غلاما للمغيرة بن شعبة ) .

حديث أبي الدرداء : قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول : ثنا عبد الرحيم بن حبيب ثنا داود بن محبر عن ميسرة عن أبي عبد الله الشامي عن مكحول عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : إن الأنبياء كانوا أوتاد الأرض فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يقال لهم الأبدال ، لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا تسبيح ، ولكن بحسن الخلق وبصدق الورع وحسن النية وسلامة قلوبهم لجميع المسلمين والنصيحة لله .

حديث أم سلمة : قال أبو داود في سننه : ثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتوا أبدال أهل الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه ) الحديث ، أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، وابن أبي شيبة في المصنف ، وأبو يعلى ، والحاكم ، والبيهقي وله طرق سمي في بعضها المبهم : مجاهدا ، وفي بعضها : عبد الله بن الحارث .

مرسل الحسن : قال ابن أبي الدنيا في كتاب السخاء : ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام ثنا صالح المري عن الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صلاتهم ولا صيامهم ولكن دخلوها بسلامة الصدور وسخاوة أنفسهم ) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسين عن داود بن الحسين عن يحيى بن يحيى عن صالح المري به ، [ ص: 301 ] وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ثنا أبي ثنا عبد العزيز بن المغيرة البصري ثنا صالح المري عن الحسن قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرة صوم ولا صلاة ولكن دخلوها برحمة الله وسلامة الصدور وسخاوة الأنفس والرحمة بجميع المسلمين ) .

مرسل عطاء : قال أبو داود : ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا ابن فضيل عن أبيه عن الرجال بن سالم عن عطاء قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الأبدال من الموالي ) أخرجه الحاكم في الكنى .

مرسل بكر بن خنيس : قال ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء : حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن بكر بن خنيس يرفعه : ( علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث