الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإذا ) ( بلغ الطفل ) أو أفاق المجنون أو رشد السفيه ( ونازعه ) أي الوصي ( في ) أصل أو قدر نحو ( الإنفاق ) اللائق بحاله ( عليه ) أو على ممونه ( صدق الوصي ) بيمينه ، وكذا قيم الحاكم ; لأن كلا منهما أمين ، ويتعذر إقامة البينة عليه غالبا بخلاف البيع للمصلحة ، أما غير اللائق فيصدق الولد فيه قطعا بيمينه لتعدي الوصي بفرض الجمعة ، والأوجه عدم اشتراط حلف الولد في هذه الحالة بل إن كان من مال الولي فلغو أو الولد ضمنه ، ولو تنازعا في الإسراف وعين القدر نظر فيه وصدق من يقتضي الحال تصديقه وإن لم يعين صدق الوصي ، ولو اختلفا في شيء أهو لائق أو لا ولا بينة صدق الوصي بيمينه ; لأن الأصل عدم خيانته ، أو في تاريخ موت الأب أو أول ملكه للمال المنفق منه عليه صدق الولد بيمينه وكالوصي في ذلك وارثه ( أو ) تنازعا ( في دفع ) للمال ( إليه بعد البلوغ ) أو الإفاقة أو الرشد أو في إخراجه الزكاة من ماله على ما صرح به بعضهم ، لكن أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأنه لا بد من بينة ( صدق الولد ) بيمينه ولو على الأب لعدم عسر إقامة البينة عليه وهذه لم تتقدم في الوكالة ; لأن تلك في القيم ، وهذه في الوصي وليس مساويا له من كل وجه

نعم حكايته الخلاف في القيم وجزمه في الوصي معترض بأن الخلاف فيهما ويصدق في عدم الخيانة وتلف بنحو غصب أو سرقة كالمودع لا في نحو بيع لحاجة أو غبطة أو ترك أخذ بشفعة لمصلحة إلا ببينة ، بخلاف الأب والجد فإنهما يصدقان بيمينهما ، والأوجه أن الحاكم الثقة كالوصي لا كالأب والجد ولا يطالب أمين كوصي ومقارض وشريك ووكيل بحساب بل إن ادعى عليه خيانة حلف ذكره ابن الصلاح في الوصي والهروي في أمناء القاضي ومثلهم بقية الأمناء ، وأفهم كلام القاضي أن الأمر في ذلك كله راجع إلى رأي الحاكم بحسب ما يراه من المصلحة وهو ظاهر ولو لم يندفع نحو ظالم إلا بدفع مال لزم الولي دفعه ويجتهد في قدره ويصدق فيه بيمينه وإن لم تقم عليه قرينة فيما يظهر أو إلا بتعييبه جاز له بل لزمه أيضا لكن لا يصدق فيه لسهولة إقامة البينة عليه ، ولو أراد وصي شراء شيء من مال الطفل رفع الأمر للحاكم ليبيعه ، ولا يجوز له أن يبيع ممن لا يبيع له الوكيل وينعزل بما ينعزل به ، ولا تقبل شهادته لموليه فيما هو وصي فيه إن قبل الوصاية ، فإن لم يقبلها قبلت وإن صرح بكونه وصيا في ذلك ، وكذا لو عزل نفسه ، ولو اشترى شيئا من وصي وسلمه الثمن فكمل المولى عليه وأنكر . [ ص: 110 ] كون البائع وصيا عليه واسترد منه المبيع رجع على الموصي بما أداه إليه وإن وافقه على أنه وصي خلافا للقاضي لقولهم لو اشترى شيئا من وكيل وسلمه الثمن وصدقه على الوكالة ثم أنكرها الموكل ونزع منه المبيع فيرجع على الوكيل ومن اعترف أن عنده مالا لفلان وزعم أن قال له هذا لفلان أو أنت وصي في صرفه في كذا لم يصدق إلا ببينة كما رجحه الغزي وغيره وهو أحد وجهين في الثانية وترجيح السبكي فيها أنه يصرف للمقر له بعيد إلا أن يكون مراده أنه يجوز له بل يلزمه باطنا دفعه له لكن هذا لا نزاع فيه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله وصدق ) أي بلا يمين ( قوله ووكيل بحساب ) أي في الكل ( قوله : بل إن ادعى عليه ) ومثله وارثه ( قوله : حلف ) أي المدعى عليه ولو بجعل ( قوله : أن الأمر في ذلك ) أي من الوصي ومثله القاضي بخلاف الوكيل والمقارض والشريك فالأمر فيه للمالك فإن طلب حسابه أجيب وإلا فلا وما وقع فيه النزاع القول فيه قول الأمين ( قوله : بما ينعزل به ) أي الوكيل ( قوله : ولا تقبل شهادته ) أي الوصي ( قوله وصي فيه ) [ ص: 110 ] أي دون غيره ( قوله : رجع على الموصي ) أي ورجع المولى عليه على المشتري بالفوائد التي استوفاها مدة وضع يده عليه كما يرجع على الغاصب بما استوفاه لتبين فساد شرائه ( قوله : وزعم ) أي قال ( قوله : وهو أحد وجهين إلخ ) معتمد .



حاشية المغربي

( قوله : وإن لم يعين صدق الوصي ) ليست هذه هي المتقدمة في مزج المتن كما قد يتوهم ( قوله : أو ترك أخذ بشفعة ) لعل فائدة هذا أنا إذا صدقنا الولد بقيت شفعته ( قوله : ولو اشترى ) أي شخص [ ص: 110 ] قوله : أن عنده مالا لفلان ) أي الميت كما في التحفة ( قوله وترجيح السبكي فيها ) صوابه في الأولى كما في التحفة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث