الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عتق رقبة مؤمنة إذا كان الجنين حيا أو ميتا

جزء التالي صفحة
السابق

( 6863 ) مسألة : قال : وعلى كل من ضرب ممن ذكرت ، عتق رقبة مؤمنة ، سواء كان الجنين حيا أو ميتا هذا قول أكثر أهل العلم ، منهم الحسن ، وعطاء ، والزهري ، والحكم ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق . قال ابن المنذر : كل من نحفظ عنه من أهل العلم أوجب على ضارب بطن المرأة تلقي جنينا الرقبة مع الغرة . وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه . وقال أبو حنيفة : لا تجب الكفارة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الكفارة حين أوجب الغرة . ولنا ، قول الله تعالى { : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } . وقال : { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة } .

وهذا الجنين ، إن كان من مؤمنين ، أو أحد أبويه ، فهو محكوم بإيمانه تبعا ، يرثه ورثته المؤمنون ، ولا يرث الكافر منه شيئا ، وإن كان من أهل الذمة ، فهو من قوم بيننا وبينهم ميثاق ، ولأنه نفس مضمون بالدية ، فوجبت فيه الرقبة كالكبير ، وترك ذكر الكفارة لا يمنع وجوبها ، كقوله عليه السلام : { في النفس المؤمنة مائة من الإبل } . وذكر الدية في مواضع ، ولم يذكر الكفارة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم { قضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة } ، ولم يذكر كفارة ، وهي واجبة ، كذا هاهنا ، وإنما كان كذلك ; لأن الآية أغنت عن ذكر الكفارة في موضع آخر ، فاكتفي بها . وإن ألقت المضروبة أجنة ، ففي كل جنين كفارة ، كما أن في كل جنين غرة أو دية . وإن اشترك جماعة في ضرب امرأة ، فألقت جنينا ، فديته أو الغرة عليهم بالحصص ، وعلى كل واحد منهم كفارة ، كما إذا قتل جماعة رجلا واحدا .

وإن [ ص: 327 ] ألقت أجنة ، فدياتهم عليهم بالحصص ، وعلى كل واحد في كل جنين كفارة ، فلو ضرب ثلاثة بطن امرأة ، فألقت ثلاثة أجنة ، فعليهم تسع كفارات ، على كل واحد ثلاثة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث