الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

على المفتي ألا يفصل إلا حيث يجب التفصيل

[ على المفتي ألا يفصل إلا حيث يجب التفصيل ] الفائدة التاسعة عشرة :

إذا سئل عن مسألة من الفرائض لم يجب عليه أن يذكر موانع الإرث فيقول : بشرط ألا يكون كافرا ولا رقيقا ولا قاتلا ، وإذا سئل عن فريضة فيها أخ وجب عليه أن يقول : إن كان لأب فله كذا ، وإن كان لأم فله كذا ، وكذلك إذا سئل عن الأعمام وبنيهم وبني الإخوة وعن الجد والجدة فلا بد من التفصيل .

والفرق بين الموضعين أن [ ص: 149 ] السؤال المطلق في الصورة الأولى يدل على الوارث الذي لم يقم به مانع من الميراث ، كما لو سئل عن رجل باع أو آجر أو تزوج أو أقر لم يجب عليه أن يذكر موانع الصحة من الجنون والإكراه ونحوهما إلا حيث يكون الاحتمال متساويا .

ومن تأمل أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم رآه يستفصل حيث تدعو الحاجة إلى الاستفصال ويتركه حيث لا يحتاج إليه ، ويحيل فيه مرة على ما علم من شرعه ودينه من شروط الحكم وتوابعه ، بل هذا كثير من القرآن كقوله تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } وقوله : { فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } وقوله تعالى { : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } .

ولا يجب على المتكلم والمفتي أن يستوعب شرائط الحكم وموانعه كلها عند ذكر حكم المسألة ، ولا ينفع السائل والمتكلم والمتعلم قوله " بشرطه ، وعدم موانعه " ونحو ذلك ، فلا بيان أتم من بيان الله ورسوله ، ولا هدي أكمل من هدي الصحابة والتابعين ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث