الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من تجوز له الفتيا ومن لا تجوز له

[ من تجوز له الفتيا ومن لا تجوز له ] الفائدة الخامسة والثلاثون : الفتيا أوسع من الحكم والشهادة ، فيجوز فتيا العبد والحر ، والمرأة والرجل ، والقريب والبعيد والأجنبي ، والأمي والقارئ ، والأخرس بكتابته والناطق ، والعدو والصديق ، وفيه وجه أنه لا تقبل فتيا العدو ولا من لا تقبل شهادته له كالشهادة ، والوجهان في الفتيا كالوجهين في الحكم ، وإن كان الخلاف في الحاكم أشهر ، وأما فتيا الفاسق فإن أفتى غيره لم تقبل فتواه ، وليس للمستفتي أن يستفتيه ، وله أن يعمل بفتوى نفسه ، ولا يجب عليه أن يفتي غيره ، وفي جواز استفتاء مستور الحال وجهان ، والصواب جواز استفتائه وإفتائه .

قلت : وكذلك الفاسق إلا أن يكون معلنا بفسقه داعيا إلى بدعته ، فحكم استفتائه حكم إمامته وشهادته ، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والقدرة والعجز ; فالواجب شيء والواقع شيء والفقيه من يطبق بين الواقع والواجب وينفذ الواجب بحسب استطاعته ، لا من يلقى العداوة بين الواجب والواقع ، فلكل زمان حكم ، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم ، وإذا عم الفسوق وغلب على أهل الأرض فلو منعت إمامة الفساق وشهاداتهم وأحكامهم وفتاويهم وولاياتهم لعطلت الأحكام ، وفسد نظام الخلق ، وبطلت أكثر الحقوق ، ومع هذا فالواجب اعتبار الأصلح فالأصلح ، وهذا عند القدرة والاختيار ، وأما عند الضرورة والغلبة بالباطل فليس إلا الاصطبار ، والقيام بأضعف مراتب الإنكار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث