الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الخطبة

جزء التالي صفحة
السابق

( ويستحب ) للخاطب ، أو نائبه إن جازت الخطبة بالتصريح لا بالتعريض كما بحثه الجلال البلقيني ، وهو ظاهر إذ لو سنت فيما فيه تعريض صار تصريحا ( تقديم خطبة ) [ ص: 215 ] بضم الخاء ( قبل الخطبة ) بكسرها لخبر { كل أمر ذي بال } السابق وفي رواية { كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع } أي عن البركة فيبدأ بالحمد والثناء على الله تعالى ثم بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يوصي بالتقوى ثم يقول جئتكم ، وإن كان وكيلا قال جاءكم موكلي ، أو جئتكم عنه خاطبا كريمتكم أو فتاتكم فيخطب الولي ، أو نائبه كذلك ثم يقول لست بمرغوب عنك ، أو نحوه ( ويستحب ) خطبة ( أخرى ) كما ذكر ( قبل العقد ) عند إرادة التلفظ به سواء الولي ، أو نائبه والزوج ، أو نائبه وأجنبي قال شارح ، وهي آكد من الأولى ( ولو خطب الولي ) كما ذكر ثم قال زوجتك إلى آخره ( فقال الزوج الحمد لله والصلاة ) والسلام ( على رسول الله قبلت ) إلى آخره ( صح النكاح ) ، وإن تخلل ذلك ( على الصحيح ) ؛ لأنه مقدمة القبول مع قصره فليس أجنبيا عنه ، وإن لم يقل بندبه ( بل ) على الصحة ( يستحب ذلك ) للخبر السابق ( قلت الصحيح لا يستحب والله أعلم ) بل يستحب تركه خروجا من خلاف من أبطل به وكذا في الأذكار لكن الأصح في الروضة وأصلها ندبه بزيادة الوصية بالتقوى وأطال الأذرعي وغيره في تصويبه نقلا ومعنى واستبعد الأول بأن عدم الندب مع عدم البطلان خارج عن كلامهم وذكر الماوردي { أنه صلى الله عليه وسلم لما زوج فاطمة عليا رضي الله عنهما خطبا جميعا } .

قال ابن الرفعة وحينئذ الحجة فيه للندب ظاهرة ؛ لأنها إنما تكون من كل في مقدمة كلامه ا هـ والوارد كما بينته في كتابي الصواعق المحرقة أنه زوجه بها في غيبته ، وأنه لما جاء أخبره بأن الله تعالى أمره بذلك فقال رضيت فإن ورد ما قاله الماوردي فلعله أعاده لما حضر تطييبا لخاطره وإلا فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يزوج من شاء لمن شاء بلا إذن ؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .

قال في الأذكار ويسن كون التي أمام العقد أطول من خطبة الخطبة ( فإن طال الذكر الفاصل ) بينهما ( لم يصح ) النكاح جزما لإشعاره بالإعراض وكونه مقدمة للقبول لا يستدعي اغتفار طوله ؛ لأن المقدمة التي قام الدليل عليها ما ذكر فقط فلم يغتفر طوله وضبطه القفال بأن يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا ويؤخذ مما مر في البيع أن الفصل بأجنبي ممن طلب جوابه يضر ، وإن قصر وممن انقضى كلامه لا يضر إلا إن طال فقول بعضهم لو قال زوجتك [ ص: 216 ] فاستوص بها فقبل لم يصح وهم وبالسكوت يضر إن طال واشتراط وقوع الجواب ممن خوطب دون نحو وكيله ، وأن يسمعه من بقربه ، وأن لا يرجع المبتدئ ، وأن تبقى أهليته وأهلية الآذنة المشترط إذنها إلى انقضاء العقد ، وأن يقبل على وفق الإيجاب لا بالنسبة للمهر ، وأن يتم المبتدئ كلامه حتى ذكر المهر وصفاته وغير ذلك مما يتأتى مجيئه هنا نعم في اشتراط فراغه من ذكر المهر وصفاته وقفة وإنما اشترط هذا ثم بالنسبة للثمن ؛ لأن ذكره من المبتدئ شرط فهو من تمام الصيغة المشترطة فاشترط الفراغ منه ولا كذلك المهر فالقياس صحة الشق الآخر بعد تمام الصيغة المصححة ، وإن كان في أثناء ذكر المهر وصفاته إلا أن يجاب بأنه مع تكلم المبتدئ لا يسمى جوابا فيقع لغوا وفيه ما فيه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : صار صريحا ) قد تمنع هذه الملازمة إذ يتصور كون الخطبة بالتعريض فقد كان يبدل جئتكم خاطبا كريمتكم بنحو وبعد فرب راغب في كريمتكم ومن يجد مثلها ويقول الولي ليس الراغب في [ ص: 215 ] كريمتنا بمرغوب عنه ، أو نحو ذلك ( قوله : في المتن ولو خطب الولي إلى قوله صح النكاح ) لما ذكر مثله في الروض وعلله الشارح قال عقب ذلك والخطبة من الأجنبي كهي ممن ذكر فيحصل بها الاستحباب ويصح معها العقد ا هـ فهل فرض ذلك إذا كان الأجنبي أحد العاقدين ، أو أعم وهل يغتفر توسيط خطبة الأجنبي بين [ ص: 216 ] القبول والإيجاب إذا لم يكن أحد العاقدين .

( قوله فاستوص بها ) قد يقال إنه ليس أجنبيا ( قوله : وهم ) المعتمد عند شيخنا الشهاب الرملي أن تخلل الأجنبي يبطل البيع ولو ممن انقضى كلامه وقياسه النكاح فلا وهم فيما ذكره بعضهم إن سلم أن ذلك من الأجنبي لكن الظاهر أنه ليس منه ( قوله : واشتراط ) عطف على أن في أن الفصل إلخ ( قوله : نعم في اشتراط إلخ ) كذا شرح م ر



حاشية الشرواني

( قوله للخاطب ) إلى قوله وذكر الماوردي في النهاية وكذا في المغني إلا قوله ، وإن كان وكيلا إلى خاطبا وقوله عند إرادة العقد إلى ، وهي آكد ( قوله : إن جازت الخطبة إلخ ) أي بأن كانت المخطوبة خالية عن الموانع ا هـ رشيدي ( قوله : لا بالتعريض ) أي فقط وقوله فيما فيه تعريض أي يجوز فيه التعريض فقط ( قوله : صار تصريحا ) مقتضاه حرمتها حينئذ ، وهو ظاهر ا هـ ع ش ( قول المتن تقديم خطبة ) وتبرك الأئمة بما روي عن ابن مسعود موقوفا ومرفوعا قال إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة من نكاح ، أو غيره فليقل إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } { يا أيها الناس اتقوا ربكم } إلى قوله { رقيبا } { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } إلى قوله { عظيما } .

وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة وكان القفال يقول بعدها أما بعد فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب قد سبق وإن مما قضى الله تعالى وقدر أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أجمعين مغني وشرحا الروض والبهجة [ ص: 215 ] قوله بضم الخاء ) ، وهي الكلام المفتتح بحمد الله والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم المختتم بالوصية والدعاء ا هـ مغني ( قوله السابق ) أي في أول الكتاب ا هـ ع ش ( قوله فيبدأ ) أي الخاطب أو نائبه ا هـ مغني ( قوله : ثم بالصلاة إلخ ) أي ثم يأتي بالصلاة إلخ ( قوله : أو جئتكم عنه إلخ ) وينبغي أن مثله جئتكم خاطبا كريمتكم لموكلي في الخطبة ا هـ ع ش ( قوله كريمتكم ) زاد المغني فلانة ا هـ وزاد الحلبي لي ، أو لابني ، أو لزيد مثلا ا هـ .

( قوله : أو فتاتكم ) الفتى الشاب والفتاة الشابة والفتى أيضا السخي الكريم ا هـ ع ش عن المختار ( قوله فيخطب الولي إلخ ) أي في المجبرة مطلقا وفي غيرها بإذنها في الإجابة ولا يبعد ندبها من المرأة إذ خوطبت من نفسها ؛ لأن المقصود منها مجرد الذكر بل هذا ظاهر إطلاقهم ا هـ ع ش ( قوله : وأجنبي ) قول المتن ولو خطب إلى قوله على الصحيح مثله في الروض وقال شارحه عقب ذلك والخطبة من الأجنبي كهي ممن ذكر أي الولي والزوج فيحصل بها الاستحباب ويصح معها العقد ا هـ وهل فرض ذلك إذا كان الأجنبي أحد العاقدين ، أو أعم وهل يغتفر توسيط خطبة الأجنبي بين القبول والإيجاب إذا لم يكن أحد العاقدين ا هـ سم أقول ظاهر صنيع الشارح والنهاية اغتفار ذلك ( قوله : وهي آكد إلخ ) معتمد ا هـ ع ش ( قوله : وإن تخلل ذلك ) أي قول الزوج الحمد لله إلخ بين الإيجاب والقبول وكذا الضمائر الآتية في قوله ؛ لأن مقدمة إلخ .

( قول المتن قلت الصحيح لا يستحب بل يستحب تركه إلخ ) هذا هو المعتمد نهاية ومغني وشرح المنهج ( قوله : وكذا ) أي صحح عدم الاستحباب ( قوله واستبعد ) أي الأذرعي الأول أي عدم الاستحباب عبارة المغني وما صححه هنا مخالف للشرحين والروضة فإن حاصل ما فيهما وجهان أحدهما البطلان ؛ لأنه غير مشروع فأشبه الكلام الأجنبي والثاني ونقلاه على الجمهور استحبابه فالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارج عنهما قال الأذرعي ولم أر من قال لا يستحب أو لا يبطل فضلا عن ضعف الخلاف ومتى قيل لا يستحب اتجه البطلان ؛ لأنه غير مشروع فأشبه الكلام الأجنبي وذكر البلقيني نحوه وفي كلام السبكي إشارة إليه والأولى أن يحمل البطلان على ما إذا طال ا هـ .

( قوله أعاده ) أي صلى الله عليه وسلم العقد .

( قوله : النكاح جزما ) إلى قوله وممن انقضى في المغني وإلى التتمة في النهاية إلا قوله وممن انقضى إلى واشتراط وقوله ، وأن لا يرجع المبتدئ إلى ، وأن يقبل ( قوله : ما ذكر ) أي في المتن ( قوله : وضبطه القفال بأن يكون إلخ ) والأولى أن يضبط بالعرف مغني ونهاية قال الرشيدي ، وهو أي الضبط بالعرف مراد القفال كما أشار إليه الأذرعي حيث فسره به ا هـ عبارة ع ش ويجوز أن يكون مراد القفال بما ذكره ضبط العرف فلا تنافي بينهما ا هـ .

( قوله ويؤخذ إلخ ) قال المتولي ويشترط علم الزوج بحل المنكوحة لكن في البحر لو تزوج امرأة ، وهو يعتقد أن بينهما إخوة من رضاع ثم تبين خطؤه صح النكاح على الصحيح من المذهب والأول أوجه ا هـ مغني ( قوله : ممن طلب إلخ ) عبارة المغني إذا صدر من القائل الذي يطلب منه الجواب ا هـ .

( قوله : وممن انقضى ) عطف على قوله ممن طلب إلخ ( قوله : لا يضر ) خلافا للنهاية والمغني عبارتهما وقول بعضهم لو قال زوجتك إلخ صحيح والمنازعة فيه بأنه وهم مفرعة على أن الكلمة في البيع ممن [ ص: 216 ] انقضى كلامه لا يضر وقد مر رده ا هـ .

( قوله : فاستوص بها ) قد يقال أنه ليس أجنبيا ا هـ سم ( قوله : وهم ) المعتمد عند شيخنا الشهاب الرملي أن تخلل الأجنبي يبطل البيع ولو ممن انقضى كلامه وقياسه النكاح فلا ، وهو ا هـ سم ( قوله واشتراط إلخ ) عطف على أن الفصل ا هـ سم واعتمد المغني ذلك الاشتراط ( قوله إلى انقضاء العقد ) تنازع فيه الفعلان قبله ( قوله : لا بالنسبة للمهر ) أي أما هو فالتخالف فيه يفسد المسمى فيجب مهر المثل ، وإن كان دون ما سماه الزوج ؛ لأنه المرد الشرعي دون النكاح ا هـ .

( قوله : وقفة ) أي فينفذ القبول قبل ذكر المهر وما يتعلق به ، وهو المعتمد ا هـ ع ش ( قوله : فالقياس ) عبارة النهاية فالأوجه ا هـ .

( قوله : وإن كان إلخ ) غاية والضمير للشق الآخر وكذا ضمير بأنه ( قوله : في أثناء ذكر المهر إلخ ) أي ، أو قبل ذكره بالمرة ا هـ ع ش ( قوله : وفيه ما فيه ) أي فالأوجه الصحة كما تقدم في قوله نعم إلخ ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث