الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1627 295 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنهما أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد - صلى الله عليه وسلم. وقال شعبة، عن يونس: أخبرني زياد.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: " قياما مقيدة".

(ذكر رجاله): وهم خمسة؛ الأول: عبد الله بن مسلمة، بفتح الميمين، القعنبي. الثاني: يزيد، من الزيادة، ابن زريع، تصغير زرع، أبو معاوية العيشي. الثالث: يونس بن عبيد بن دينار. الرابع: زياد، بكسر الزاي، ابن جبير، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة، ابن حية، ضد الميتة. الخامس: عبد الله بن عمر.

(ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه القول في موضع واحد، وفيه الرؤية، وفيه أن شيخه مدني سكن البصرة والبقية بصريون، وفيه أن زيادا ليس في الصحيحين إلا هذا الحديث وحديث آخر أخرجه البخاري في النذر بهذا الإسناد، وأخرجه في الصوم بإسناد آخر إلى يونس بن عبيد، وقد اشترك زياد بن جبير مع زيد بن جبير في روايتهما عن ابن عمر وليس بينهما أخوة؛ لأن زيدا طائي كوفي، وزياد ثقفي بصري، وقد سبقت رواية زيد بن جبير، عن ابن عمر - رضي الله عنه- في أوائل الحج.

(ذكر من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الحج أيضا، عن يحيى بن يحيى، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل، وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم به.

(ذكر معناه): قوله: "قد أناخ بدنته" ؛ أي: بركها، قوله: " ينحرها" جملة حالية، وفي رواية أحمد عن إسماعيل ابن علية: " لينحرها". قوله: " قال" ؛ أي: ابن عمر. قوله: " ابعثها" ؛ أي: أثرها، يقال: بعثت الناقة"؛ أي: أثرتها. قوله: " قياما" مصدر بمعنى قائمة، وانتصابه على الحال المقدرة، ويقال: معنى ابعثها: أقمها، فعلى هذا انتصاب قياما على المصدرية، وقال الكرماني: أو عامله محذوف نحو: انحرها.

(قلت): فعلى هذا انتصاب (قياما) على الحال بمعنى قائمة يدل عليه رواية الإسماعيلي: انحرها قائمة، قوله: " مقيدة" نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة، ومعناه: معقولة برجل وهي قائمة على الثلاث. قوله: " سنة محمد" نصب بعامل محذوف تقديره: اتبع سنة محمد - صلى الله عليه وسلم- في ذلك، ويجوز الرفع على تقدير أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو سنة محمد صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك رواية الحربي في المناسك بلفظ: " فقال: انحرها قائمة فإنها سنة محمد [ ص: 51 ] صلى الله عليه وسلم". وفيه من الفوائد استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة، وفيه تعليم الجاهل وعدم السكوت على مخالفة السنة وإن كان مباحا، وفيه أن قول الصحابي من السنة كذا مرفوع عند الشيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في صحيحيهما. قوله: " وقال شعبة" .. إلى آخره، تعليق أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، قال: أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن يونس، سمعت زياد بن جبير قال: انتهيت مع ابن عمر فإذا رجل قد أضجع بدنته، وهو يريد أن ينحرها، فقال: قياما مقيدة سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال صاحب التلويح: التعليق على شعبة، رواه العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتاب المناسك، عن عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن يونس، عن زياد بن جبير.. فذكره، وقال بعضهم: ليس فيه وفاء مقصود البخاري، فإنه أخرج هناك طريق شعبة لبيان سماع يونس له من زياد. انتهى.

(قلت): إنما قصد صاحب التلويح ذكر مجرد الاتصال مع قطع النظر عما ذكره.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث