الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4451 [ ص: 587 ] 5 - باب: قوله: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]

                                                                                                                                                                                                                              صنعا: عملا.

                                                                                                                                                                                                                              4728 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن مصعب قال: سألت أبي قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103] هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأما النصارى كفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم: الفاسقين. [فتح: 8 \ 425]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث مصعب قال: سألت أبي قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]، هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأما النصارى فكفروا بالجنة فقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان سعد يسميهم: الفاسقين.

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث من أفراده. ووالد مصعب هو سعد بن أبي وقاص .

                                                                                                                                                                                                                              وفي "مستدرك الحاكم " مصرحا به على شرطهما عن مصعب بن سعد قال: لما خرجت الحرورية قلت لأبي - سعد : هؤلاء الذين أنزل الله فيهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا قال: أولئك أهل الصوامع، وهؤلاء زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 588 ] ولابن مردويه عن أبي الطفيل سأل ابن الكواء عليا عن هذه الآية فقال له: إن بعضهم الحرورية. وفي رواية: فجرة قريش الأخسرين أعمالا، والذين يحسبون أنهم يحسنون (صنعا) منهم أهل حرورة، قال: ولم يقل حروراء.

                                                                                                                                                                                                                              وعن ابن عون ، عن مصعب بن سعد قال: قال رجل من الخوارج لسعد : هذا من أئمة الكفر، فقال سعد : كذبت، بل أنا قابلت أئمة الكفر. فقال رجل للخارجي: هذا ممن قال الله: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، فقال سعد : كذبت أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه الآية.

                                                                                                                                                                                                                              وعن علي: أنهم الرهبان.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              وإنما خسر اليهود والنصارى لأنهم يعبدون على غير أصل صحيح، فخسروا الأعمال والأعمار، والحرورية لما خالفوا عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضا منهم له.

                                                                                                                                                                                                                              والحرورية نسبة إلى قرية تعاقدوا فيها. قيل: والآية دالة على أن الأصول لا يعذر فيها المؤول بخلاف الفروع؛ لقوله:يحسبون أنهم يحسنون صنعا .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية