الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ومن ذرائع ذلك : مسألة العينة ، وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل ، ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك ، فهذا مع التواطؤ يبطل البيعين ؛ لأنها حيلة . وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا تبايعتم بالعينة ، واتبعتم أذناب البقر ، وتركتم الجهاد في سبيل الله ؛ أرسل الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم ، وإن لم يتواطآ فإنهما يبطلان البيع الثاني ، سدا [ ص: 176 ] للذريعة ، ولو كانت عكس مسألة العينة من غير تواطؤ : ففيه روايتان عن أحمد ، وهو أن يبيعه حالا ، ثم يبتاع منه بأكثر مؤجلا . وأما مع التواطؤ فربا محتال عليه .

ولو كان مقصود المشتري الدراهم وابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها ، فهذا يسمى التورق ، وفي كراهته عن أحمد روايتان ، والكراهة قول عمر بن عبد العزيز ومالك ، فيما أظن ، بخلاف المشتري الذي غرضه التجارة ، أو غرضه الانتفاع أو القنية ، فهذا يجوز شراؤه إلى أجل بالاتفاق .

ففي الجملة : أهل المدينة وفقهاء الحديث مانعون من أنواع الربا منعا محكما مراعين لمقصود الشريعة وأصولها ، وقولهم في ذلك هو الذي يؤثر مثله عن الصحابة ، وتدل عليه معاني الكتاب والسنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث