الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              الحيلة الثانية : إذا تعذر الاحتيال في الكلام المحلوف عليه : احتالوا للفعل المحلوف عليه ، بأن يأمروه بمخالعة امرأته ليفعل المحلوف عليه في زمن البينونة ، وهذه الحيلة أحدث من التي قبلها ، وأظنها حدثت في حدود المائة الثالثة . فإن عامة الحيل إنما نشأت عن بعض أهل الكوفة ، وحيلة الخلع لا تمشي على أصلهم ؛ لأنهم يقولون : إذا فعل المحلوف عليه في العدة وقع عليه به الطلاق ، لأن المعتدة من فرقة [ بائنة ] يلحقها الطلاق عندهم ، فيحتاج المحتال بهذه الحيلة إلى أن يتربص حتى تنقضي العدة ثم يفعل المحلوف عليه [ بعد انقضائها ] وهذا فيه ضرر عليه من جهة طول المدة . فصار يفتي بها بعض أصحاب الشافعي ، وربما ركبوا معها أحد قوليه الموافق لأشهر الروايتين عن أحمد : من أن الخلع فسخ وليس بطلاق ، فيصير [ الحالف ] كلما أراد الحنث خلع زوجته وفعل المحلوف عليه ، ثم تزوجها . فإما أن يفتوه بنقص عدد الطلاق أو يفتوه بعدمه .

              وهذا الخلع - الذي هو خلع الأيمان - هو شبيه بنكاح المحلل [ ص: 354 ] سواء . فإن ذلك عقد عقدا لم يقصده ، وإنما قصد إزالته ، وهذا فسخ فسخا لم يقصده وإنما قصد إزالته ، وهذه حيلة محدثة باردة قد صنف أبو عبد الله ابن بطة جزءا في إبطالها ، وذكر عن السلف في ذلك من الآثار ما قد ذكرت بعضه في غير هذا الموضع .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية