الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويصح اختلاع المريضة مرض الموت ) ؛ لأن لها صرف مالها في شهواتها بخلاف السفيهة ( ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل ) ؛ لأن الزائد عليه هو التبرع وليس على وارث لخروجه بالخلع عن الإرث ومن ثم لو ورث ببنوة عمومة مثلا توقف الزائد على الإجازة مطلقا أما مهر المثل فأقل من رأس المال وفارقت المكاتبة بأن تصرف المريض أقوى ولهذا لزمته نفقة الموسرين وجاز له صرف المال في شهواته بخلاف المكاتب ويصح خلع المريض الزوج بأقل شيء ؛ لأنه يصح طلاقه مجانا فأولى بشيء ولأن البضع لا تعلق للوارث به والأجنبي من ماله ويعتبر من الثلث مطلقا ؛ لأنه تبرع محض فإن قلت قضية العلة أن الزوج لو كان وارثه احتيج للإجازة مطلقا قلت لا ؛ لأن التبرع ليس عليه ؛ لأن ما أخذه في مقابلة عصمته التي فكها فإن قلت فهو تبرع عليها حينئذ فلينظر لكونها وارثة للأجنبي قلت [ ص: 468 ] العائد إليها قد لا تكون راضية به وبفرضه فعدم إذنها لم يمحض التبرع عليها والحاصل أن ما هنا كفداء الأسير في أن التبرع ليس على الآسر بل على المأسور لكنه مع ذلك غير محض ؛ لأن انتفاعه بالمال المبذول أمر تابع لفكه من الأسر لا مقصود فكذا هنا فتأمله ونظروا في قولهم السابق إلا زائد على مهر مثل لا هنا ؛ لأن البضع مقوم على الزوجة فنظر لقيمته والزائد عليها لا على الأجنبي فلم ينظر لذلك .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن ولا يحسب من الثلث إلخ ) قال في الروض فإن خالعته بعبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فالمحاباة بنصفه فإن احتمله الثلث أخذه وإلا فله الخيار بين أن يأخذ النصف وما احتمله الثلث من النصف الثاني وبين أن يفسخ ويأخذ مهر المثل إلا إن كان دين مستغرق فيتخير بين أن يأخذ نصف العبد وبين أن يفسخ ويضارب مع الغرماء بمهر المثل إلى آخر ما أطال به مما يوضح المقام ( قوله وليس ) أي التبرع .

( قوله وفارقت المكاتبة ) أي حيث لم يعتبروا مهر المثل فأقل من الثلث واعتبروا خلع المكاتبة تبرعا .

( قوله الزوج وقوله بعد والأجنبي ) هما بدل من المريض بدل مفصل من مجمل ش .

( قوله مطلقا ) أي بمهر المثل والزائد .

( قوله لو كان وارثه ) أي [ ص: 468 ] الأجنبي ( قوله والزائد ) عطف على قيمة وقوله لا على الأجنبي عطف على قوله على الزوجة ش .



حاشية الشرواني

( قوله : لأن لها ) إلى قوله والأجنبي في النهاية والمغني ( قول المتن ولا يحسب من الثلث إلخ ) قال في الروض فإن خالعته بعبد قيمته مائة ومهر مثلها خمسون فالمحاباة بنصفه فإن احتمله الثلث أخذه وإلا فله الخيار بين أن يأخذ النصف وما احتمله الثلث من النصف الثاني وبين أن يفسخ أي المسمى ويأخذ مهر المثل إلا إن كان أي عليها دين مستغرق فيتخير بين أن يأخذ نصف العبد وبين أن يفسخ ويضارب مع الغرماء بمهر المثل إلى آخر ما أطال به مما يوضح المقام انتهى ا هـ سم .

( قوله هو التبرع ) أي المتبرع به ( قوله وليس ) أي هذا الزائد أو التبرع على وارث أي تبرعا عليه لخروجه أي الزوج لو ورث أي الزوج ا هـ ع ش .

( قوله مطلقا ) أي سواء كان الزائد على مهر المثل مقدار الثلث أو أقل أو أكثر ا هـ رشيدي ( قوله وفارقت ) أي المريضة ا هـ ع ش ( قوله المكاتبة ) أي حيث جعلوا خلعها تبرعا وإن كان بمهر المثل أو أقل مغني و سم عبارة ع ش أي حيث لم يتعلق العوض بما في يده إن كان اختلاعها بغير إذن السيد ا هـ .

( قوله الزوج ) وقوله بعد والأجنبي هما بدل من المريض بدل مفصل من مجمل ع ش ا هـ سم .

( قوله لا تعلق للوارث به ) عبارة المغني لا يبقى للوارث لو لم يخالع ا هـ .

( قوله ويعتبر من الثلث ) فإن لم يخرج من الثلث فما الحكم ا هـ سيد عمر ( قوله مطلقا ) أي سواء كان مهر المثل أو أقل أو أكثر سيد عمر و سم .

( قوله وارثه ) أي الأجنبي ا هـ سم ( قوله مطلقا ) أي زاد على مهر المثل أم لا .

( قوله قلت [ ص: 468 ] العائد إلخ ) يحتاج لتأمل ا هـ سيد عمر .

( قوله فعدم إذنها إلخ ) قد يقال حقيقة التبرع لا يتوقف تحققها على إذن المتبرع عليه وبتسليمه فما يقال فيما لو أذنت له أن يختلعها بماله نعم قد يفرق أي بين العائد إلى الزوج والعائد إلى الزوجة بأن العائد إليها منفعة لا تقبل الاشتراك ا هـسيد عمر .

( قوله والحاصل ) أي حاصل ما في المقام .

( قوله إن ما هنا ) أي في خلع الأجنبي المريض .

( قوله أمر تابع لفكه إلخ ) فيه تأمل إذ انتفاع الأسير بالمال المبذول هو نفس فكه من الأسر لا أمر آخر تابع له ( وقوله نظروا ) بتخفيف الظاء جواب سؤال منشؤه قوله ويعتبر من الثلث مطلقا وقوله في قولهم السابق أي في اختلاع المريضة ولو عبر به كان أولى وقوله إلا زائدا إلخ لعله مفعول قوله نظر وإلا مقول قولهم السابق وقوله لا هنا أي في خلع الأجنبي عطف على في قولهم السابق عبارة الكردي قوله ونظروا في قولهم السابق إلخ أي اعتبروا الزائد من الثلث ثم ا هـ كردي .

( قوله والزائد ) عطف على قيمته وقوله لا على الأجنبي عطف على قوله على الزوجة ع ش ا هـ سم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث