الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

أو ( بأكل رغيف [ ص: 137 ] أو رمانة ) كإن أكلت هذا الرغيف أو هذه الرمانة أو رغيفا أو رمانة ( فبقي ) بعد أكلها المعلق به ( لبابة ) لا يدق مدركها كما أشار إليه كلام أصله بأن يسمي قطعة خبز ( أو حبة لم يقع ) ؛ لأنه لم يأكل الكل حقيقة أما ما دق مدركه بأن لا يكون له وقع فلا أثر له في بر ، ولا حنث نظرا للعرف المطرد وأجرى تفصيل اللبابة فيما إذا بقي بعض حبة في الثانية

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قول المتن بأكل رغيف ) فروع لو قال إن أكلت أكثر من رغيف فأنت طالق حنث بأكلها رغيفا وأدما أو إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا ثم فاكهة حنث أو إن لبست قميصين فأنت طالق طلقت بلبسهما ولو متواليين أو قال لها نصف الليل مثلا إن بت عندك فأنت طالق فبات عندها بقية الليلة حنث للقرينة ، وإن اقتضى المبيت أكثر الليل أو نمت على ثوب لك فأنت طالق فتوسد مخدتها لم يحنث كما لو وضع عليها يديه أو رجليه أو إن قتلت زيدا غدا فأنت طالق فضربه اليوم فمات منه غدا لم يحنث ؛ لأن القتل هو الفعل المفوت للروح ، ولم يوجد أو قال لها إن كان عندك نار فأنت طالق حنث بوجود السراج عندها أو إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق فجاعت بصوم لم تطلق بخلاف ما لو جاعت يوما بلا صوم أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر فأنت طالق لم تطلق ، وإن كانت زنجية لقوله تعالى { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } نعم إن أراد بالحسن الجمال وكانت قبيحة الشكل [ ص: 137 ] حنث كما قاله الأذرعي ولو قال لها إن قصدتك بالجماع فأنت طالق فقصدته هي فجامعها لم يحنث .

فإن قال إن قصدت جماعك فأنت طالق فقصدته فجامعها حنث نهاية ومغني قال ع ش قوله ثم فاكهة أي مثلا فما لا يسمى فاكهة يحنث به أيضا حيث كان مما يؤكل عادة ولو بغير بلد الحالف بخلاف غيره كسحاقة خزف فلا يحنث به ، وقوله : ولو متواليين أي متفرقين ، وقوله : نصف الليل أي أو دونه كما يشعر به قوله مثلا ، وقوله : فتوسد مخدتها ، وإن حلف لا ينام على مخدة لها فينبغي الحنث بتوسدها ؛ ولأنه المقصود عرفا من النوم على المخدة ، وقوله : فجاعت يوما أي جوعا مؤثرا عرفا بلا تركها الأكل قصدا مع وجود ما يؤكل ببيتها من جهة الزوج ، وإلا فلا يحنث إن دلت القرينة على أن المراد إن تركتك يوما بلا طعام يشبعك ، وقوله : وكانت قبيحة الشكل مفهومه أنها لو كانت حسنة الشكل لم يحنث ، وقد يتوقف فيه بأنها ليست أجمل من القمر ، وقوله : فقصدته هي أي ولو بتعريض منه لها ا هـ ، وقوله : قد يتوقف إلخ قد يقال إن القمر أضوأ لا أجمل ( قول المتن أو رمانة ) وهل يتناول الرمانة المعلق بأكلها جلدها كما لو علق بأكل القصب فإنه يتناول قشره الذي يمص معه أو يفرق فيه نظر ومال م ر إلى الفرق وقال لا يتناول التمر المعلق بأكله نواه ، ولا أقماعه انتهى سم أي فلا يتناول الرمانة جلدها ا هـ ع ش ، وقوله : ومال م ر إلخ اعتمده المغني كما يأتي ( قوله كإن أكلت ) إلى قوله والذي يتجه في المغني إلا قوله لغة لا عرفا وإلى قول المتن ولو كان في النهاية إلا قوله واعتمده شارح

( قوله : بعد أكلها ) مصدر مضاف إلى فاعل ، وقوله : المعلق عليه أي من الرغيف والرمانة مفعوله عبارة المغني فبقي من ذلك بعد أكلها له ا هـ .

( قوله يدق مدركها ) بضم الميم وفتح الراء أي يخفى إدراك اللبابة والإحساس بها ا هـ بجيرمي

( قوله : أو حبة ) أي من الرمانة ( قوله : لأنه لم يأكل إلخ ) أي المحلوف عليه ، وهو الزوجة عبارة المغني ؛ لأنه يصدق أنها لم تأكل الرغيف أو الرمانة ، وإن سامح أهل العرف في إطلاق أكل الرغيف أو الرمانة في ذلك ا هـ

( قوله : فيما إذا بقي إلخ ) وكذا في الثمرة المعلق بأكلها إذا بقي قمعها أو شيء مما جرت العادة بتركه ا هـ مغني ويؤخذ منه عدم الحنث كما مال إليه ع ش فيما لو حلف أن تأكل هذا الرغيف فتركت بعضه لكونه محروقا لا يعتاد أكله

( قوله : في الثانية ) أي الرمانة ا هـ ع ش

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث