الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يصح نفي أحد توأمين ) وإن ولدتهما مرتبا ما لم يكن بين ولادتهما ستة أشهر لجريان العادة الإلهية بعدم اجتماع ولد في الرحم من ماء رجل وولد من ماء آخر ؛ لأن الرحم إذا اشتمل على مني فيه قوة الإحبال انسد فمه عليه صونا له من نحو هواء فلا يقبل منيا آخر فلم يتبعضا لحوقا ولا انتفاء فإن نفى أحدهما واستلحق الآخر أو سكت عن نفيه أو نفاهما ، ثم استلحق أحدهما لحقاه وغلبوا الاستلحاق على النفي لقوته بصحته بعد النفي دون النفي بعده احتياطا للنسب ما أمكن ومن ثم لحقه ولد أمكن كونه منه بغير استلحاق ولم ينتف عنه عند إمكان كونه من غيره إلا بالنفي أما إذا كان بين وضعيهما ستة أشهر على ما مر في تعليق الطلاق بالحمل فهما حملان كما سيذكره فيصح نفي أحدهما فقط

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : [ ص: 228 ] فلا يقبل منيا آخر ) ومجيء الولدين إنما هو من كثرة الماء فالتوأمان من ماء رجل واحد في حمل واحد شرح روض ( قوله : فهما حملان ) فإن قلت لا يرد على قوله فهما حملان أن قضية قوله السابق لجريان العادة الإلهية إلخ أنهما حملان من واحد وهذا يشكل بقوله ؛ لأن الرحم إذا اشتمل إلخ بما سيأتي في العدد أنها تنقضي بالأول دون الثاني إذ لو كانا من واحد وجب توقف انقضائها على الثاني لأنا نمنع جميع ذلك ؛ لأن كونهما حملين صادق بكونهما من رجلين ولا يلزم أن يجتمع في الرحم ولدان من ماء رجلين لجواز أن يكون وصول ماء الثاني من ولادة ولد الأول وكونهما من واحد ولا يشكل بقوله ؛ لأن الرحم إلخ ولا بما سيأتي في العدد من انقضائها بالأول دون الثاني لجواز مثل ما ذكر أيضا بأن يكون وصول ماء الثاني مع ولادة الولد الأول قلت هذا المنع لا يفيد مع قولهم في باب العدد والعبارة للروض وشرحه ( فرع ) لو علق طلاقها بالولادة فأتت بولد ، ثم بآخر وكان بينهما ستة أشهر طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني ولحقاه إلى أن قال وإن كان الحمل ثلاثة إلى أن قال وإن كان بين الأول والثالث ستة أشهر فأكثر وبين الثاني والأول دونها لحقاه دون الثالث وإن كان بينه وبين الثاني دون ستة أشهر كما صرح به الأصل وانقضت عدتها بالثاني ا هـ فانظر قوله دون الثالث إلخ المصرح بأن الثالث مع الثاني حمل آخر مع أن بينهما دون ستة أشهر فقد اجتمع في الرحم ولد من ماء رجل واحد وآخر من ماء آخر



حاشية الشرواني

( قوله : فلا يقبل منيا آخر ) ومجيء الولدين إنما هو من كثرة الماء أسنى ومغني ( قوله : فإن نفى إلخ ) أي باللعان ( قوله : فإن نفى أحدهما إلخ ) أو نفى أولهما باللعان ، ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه أو مات قبل أن تلده لحقه الأول مع الثاني ا هـ مغني ( قوله : إلا بالنفي ) أي : باللعان ( قوله : فهما حملان ) فيصح نفي أحدهما ( خاتمة ) فيها مسائل منشورة تتعلق بالباب لا ينتفي ولد الأمة باللعان بل بدعوى الاستبراء ؛ لأن اللعان من خواص النكاح كالطلاق والظهار ولو ملك زوجة ، ثم وطئها ولم يستبرئها ، ثم أتت بولد واحتمل كونه من النكاح فقط ؛ فله نفيه باللعان كما له نفيه بعد البينونة بالطلاق أو احتمل كونه من الملك فقط فلا ينفيه باللعان ، وكذا لو احتمل كونه منهما فلا ينفيه باللعان أيضا وتصير أم ولد للحوق الولد به بوطئه في الملك ؛ لأنه أقرب مما قبله .

ولو قال الزوج بعد قذفه لزوجته قذفتك في النكاح فلي اللعان فقالت بل قبله فلا لعان وعليك الحد صدق بيمينه ؛ لأنه القاذف فهو أعلم بوقت القذف ولو اختلفا بعد الفرقة وقال قذفتك قبلها فقالت بل بعدها صدق بيمينه أيضا إلا إن أنكرت أصل النكاح فتصدق بيمينها ولو قال قذفتك وأنت صغيرة فقالت بل وأنا بالغة صدق بيمينه إن احتمل أنه قذفها وهي صغيرة بخلاف ما إذا لم يحتمل كأن كان ابن عشرين سنة وهي بنت أربعين ولو قال قذفتك وأنا نائم فأنكرت نومه لم يقبل منه لبعده أو وأنت مجنونة أو رقيقة أو كافرة وادعت خلاف ذلك صدق بيمينه إن عهد لها ذلك وإلا [ ص: 229 ] فهي المصدقة أو وأنا صبي فقالت بل وأنت بالغ صدق بيمينه إن احتمل ذلك كما مر أو وأنا مجنون فقالت بل وأنت عاقل صدق بيمينه إن عهد له وجنون ؛ لأن الأصل بقاؤه وليس لأحد غير صاحب الفراش استلحاق مولود على فراش صحيح وإن نفي عنه باللعان ؛ لأن حق الاستلحاق باق له فإن لم يصح الفراش كولد الموطوءة بشبهة كان لكل أحد أن يستلحقه ولو نفى الذمي ولدا ، ثم أسلم لم يتبعه في الإسلام ، فلو مات الولد وقسم ميراثه بين ورثته الكفار ، ثم استلحقه لحقه في نسبه وإسلامه وورثه ونقضت القسمة ولو قتل الملاعن من نفاه ، ثم استلحقه لحقه وسقط عنه القصاص والاعتبار في الحد والتعزير بحالة القذف ولا يتغيران بحدوث عتق أو رق أو إسلام في القاذف أو المقذوف مغني ونهاية وروض مع شرحه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث