الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الإقرار والشهادة بالرضاع والاختلاف فيه

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن ادعى ) الزوج ( رضاعا ) محرما ( فأنكرت ) الزوجة ( انفسخ ) لإقراره ( ولها المسمى ) إن صح وإلا فمهر المثل ( إن وطئ وإلا ) يطأ ( فنصفه ) لأن الفرقة منه ولا يقبل قوله عليها فيه نعم له تحليفها قبل وطء وكذا بعده إن زاد المسمى على مهر المثل فإن نكلت حلف ولزمه مهر المثل بعد الوطء ولم يلزمه شيء قبله هذا في غير مفوضة رشيدة أما هي فليس لها إلا المتعة على ما حكي عن نص الأم ( وإن ادعته ) أي الزوجة الرضاع المحرم ( فأنكر ) هـ الزوج ( صدق بيمينه إن زوجت ) منه ( برضاها ) به بأن عينته في إذنها لتضمنه إقرارها بحلها له ( وإلا ) تزوج برضاها بل إجبار أو أذنت من غير تعيين زوج ( فالأصح تصديقها ) بيمينها [ ص: 299 ] ما لم تمكنه من وطئها مختارة لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق منها ما يناقضه فأشبه ما لو ذكرته قبل النكاح ويظهر أن تمكينها في نحو ظلمة مانعة من رؤيته كلا تمكين وإقرار أمة برضاع بينها وبين سيدها قبل أن تمكنه أو وبين من لم يملكها محرم كالزوجة ( و ) لها ( مهر مثل إن وطئ ) ولم تكن عالمة مختارة حينئذ وإلا فزانية كما مر لا المسمى لإقرارها بأنها لا تستحق نعم إن كانت قبضته لم تسترده لزعمه أنه لها والورع تطليق مدعيته لتحل لغيره يقينا بفرض كذبها ( وإلا ) يطأ ( فلا شيء لها ) لتبين فساده ( ويحلف منكر رضاع ) منهما ( على نفي علمه ) به لأنه ينفي فعل الغير وفعله في الارتضاع لغو نعم اليمين المردودة تكون على البت لأنها مثبتة ( و ) يحلف ( مدعيه على بت ) لأنه يثبت فعل الغير

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله إن صح ) أي المسمى ( قوله فإن نكلت حلف ) قال في العباب بتا ا هـ .

( قوله في المتن وإن ادعته فأنكر صدق ) قال الزركشي إذا حلف على نفيه فالزوجية مستمرة بينهما ظاهرا قال ابن أبي الدم لأنها محبوسة عنده وهو مستمتع بها والنفقة تجب في مقابلة ذلك ( قوله في المتن صدق بيمينه إن زوجت برضاها ) وتستمر الزوجية ظاهرا بعد حلف الزوج على نفي الرضاع وعليها منع نفسها منه ما أمكن إن كانت صادقة وتستحق عليه النفقة مع إقرارها بفساد النكاح كما قاله ابن أبي الدم لأنها محبوسة عنده وهو مستمتع بها والنفقة تجب في مقابلة ذلك ويؤخذ منه ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي [ ص: 299 ] فيمن طلب زوجته لمحل طاعته فامتنعت من النقلة معه ثم إنه استمر يستمتع بها في المحل الذي امتنعت فيه من استحقاق نفقتها كما سيأتي م ر ( قوله إن تمكينها في نحو ظلمة إلخ ) استفتى أن إذنها في معين في نحو ظلمة كذلك كالإذن من غير تعيين ( قوله كلا تمكين ) هذا إنما يعقل لو كان هناك شخص آخر يسوغ لها تمكينه ولو بدعواها زوجيته .

( قوله محرم كالزوجة ) هو في الأول أحد وجهين اعتمده في الروضة وثانيهما أنه لا يحرم كما بعد التمكين وهو أوجه كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ( قوله محرم كالزوجة ) قال في شرح الروض قال البغوي ويخالف ذلك ما لو أقرت أي بعد الملك أما قبله فيحرم كما هو ظاهر م ر بأن بينهما أخوة نسب حيث لا يقبل لأن النسب أصل يبنى عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع ا هـ .

( قوله في المتن والشرح ولها مهر مثل إن وطئ وإلا فلا شيء لها ) هل هذا راجع لما إذا صدق هو أيضا كما قد يدل عليه قول شرح المنهج ولها في الصور مهر مثل إلخ وقول الروضة بعد ذكر التفصيل في تصديقه وتصديقها حيث كانت هي المدعية ما نصه وليس لها المطالبة بالمسمى إذا ادعت الرضاع لأنها لا تستحقه بزعمها ولها المطالبة بمهر المثل إن جرى دخول ا هـ فأطلق قوله إذا ادعت ولم يقيده بتصديقها وعلله بما ذكره الموجود في تصديقها وتصديقه أو هو خاص بما إذا صدقته وإن لم يدل له تعليل الشارح بتبين فساده .

( قوله في المتن ومدعيه على بت ) عبارة الروضة والغرض هنا أن منكر الرضاع يحلف على نفي العلم ومدعيه [ ص: 300 ] يحلف على البت فيستوي فيه الرجل والمرأة فلو نكلت عن اليمين وردتها عليه فاليمين المردودة تكون على البت لأنها مثبتة وقال القفال على نفي العلم وقيل إن يمين المنكر منهما على البت وقيل إن يمينه إذا أنكر على البت وبيمينها على نفي العلم والمذهب الأول ولو ادعت الرضاع فشك الزوج فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها فإن قلنا يحلف على نفي العلم فله أن يحلف وإن قلنا على البت فلا ا هـ وقوله وإن قلنا على البت فلا ضعيف بل الأصح أنه يحلف ( قوله ومدعيه على بت ) قال المحلي رجلا كان أو امرأة وقد يشكل ذلك في الرجل لأنه إذا ادعى الرضاع انفسخ نكاحه مؤاخذة له بإقراره ولا حلف لا منه ولا منها ويجاب بتصويره باليمين المردودة عليه وذلك فيما إذا كانت هي المدعية المصدقة وردت عليه اليمين أنه حينئذ لا يصدق عليه أنه مدع بل أنه منكر نعم يمكن أن يتصور بما إذا ادعى وانفسخ نكاحه مؤاخذة له بإقراره فادعت عليه المدخول بها المسمى الأكثر من مهر المثل فأجاب بعدم استحقاقها للرضاع فأنكرت ذلك وحلفته فإن الظاهر احتياجه إلى اليمين وأنها على البت فليتأمل ثم ظهر أن أحسن من ذلك وأقرب تصويره بما إذا كان هو المدعي فإن له تحليفها قبل الوطء .

وكذا بعده إن زاد المسمى كما تقدم في قوله نعم له تحليفها إلخ فإن نكلت حلف وحلفه حينئذ على البت وهو مدع فليتأمل وفي شرح م ر وقول الشارح رجلا كان أو امرأة مصور في الرجل بما لو ادعى غائب رضاعا محرما بينه وبين زوجته فلانة وأقام بينة وحلف معها يمين الاستظهار فيكون معه على البت وقوله ولو نكل المنكر أو المدعي عن اليمين إلخ مصور بما لو ادعت مزوجة بالإجبار لم يسبق منها مناف رضاعا محرما فهي مدعية ويقبل قولها فلو نكلت وردت اليمين على الزوج حلف على البت ولا يعارضه قولهم يحلف منكره على نفي العلم إذ محله في اليمين الأصلية كما مر ولو ادعت الرضاع فشك الزوج فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها حلف كما جزم به في الأنوار وما في الروضة من أنه لا يحلف بناء على أنه يحلف على البت وجه ضعيف ا هـ



حاشية الشرواني

( قوله الزوج ) إلى قوله نعم إن كان في المغني إلا قوله على ما حكي عن نص الأم وقوله مع أن فعلها إلى ولا نظر ( قوله رضاعا محرما ) ما وجه التقييد به مع ما قدمه من عدم اشتراط التعرض له فليتأمل ا هـ سيد عمر ( قوله إن صح ) أي المسمى ا هـ سم ( قوله حلف ) قال في العباب بتا ا هـ سم وسيصرح به الشارح أيضا ( قوله هذا في غير مفوضة إلخ ) هو قيد لقول المتن وإلا فنصفه لكن كان عليه أن يعبر بقوله فإن كانت مفوضة رشيدة فليس إلخ ليكون مفهوم المتن لأنه مفروض فيما إذا كان مسمى ويجوز أن يكون قد لاحظ ما أدخله في خلال المتن من قوله وإلا فمهر المثل ومع ذلك ففيه ما فيه فتأمل ا هـ رشيدي ( قوله أما هي إلخ ) أي وأما المفوضة الغير الرشيدة بأن يفوضها له وليها فلها المهر بعد الوطء ونصفه قبله لأنه ليس لوليها أن يفوضها كذا نقله الأذرعي عن الشافعي أيضا ولعله ضعيف كما يعلم مما مر أوائل النكاح ا هـ رشيدي ( قوله إلا المتعة ) أي وليس لها مهر ا هـ مغني ( قوله على ما حكي إلخ ) عبارة النهاية كما حكي إلخ .

( قول المتن صدق بيمينه ) وتستمر الزوجية بعد حلف الزوج على نفي الرضاع ظاهرا وعليها منع نفسها منه ما أمكن إن كانت صادقة وتستحق عليه النفقة مع إقرارها بفساد النكاح كما قاله ابن أبي الدم لأنها محبوسة عنده وهو مستمتع بها والنفقة تجب في مقابلة ذلك ويؤخذ منه صحة ما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي فيمن طلب زوجته لمحل طاعته فامتنعت من النقلة معه إلخ ثم أنه استمر يستمتع بها في المحل الذي امتنعت فيه من استحقاق نفقتها نهاية ومغني وسم قال ع ش قوله وعليها منع نفسها إلخ أي وإن أدى ذلك إلى قتله ا هـ ( قوله بأن عينته إلخ ) أو عين لها فسكتت حيث يكفي سكوتها ا هـ مغني ( قوله لتضمنه ) أي رضاها به ( قوله بل إجبار الجنون ) [ ص: 299 ] أو بكارة ا هـ مغني ( قوله ما لم تمكنه إلخ ) أي بعد بلوغها ولو سفيهة كما هو ظاهر ا هـ ع ش ( قوله ما لم تمكنه إلخ ) فإن مكنته لم يقبل قولها ا هـ مغني ( قوله إن تمكينها في نحو ظلمة إلخ ) وينبغي أن إذنها في معين في نحو ظلمة كذلك كالإذن من غير تعيين وقوله كلا تمكين هذا إنما يعقل لو كان هناك شخص آخر يسوغ لها تمكينه ولو بدعواها زوجيته ا هـ سم وفي ذلك الحصر نظر لاحتمال زناها بمجهول .

( قوله وإقرار أمة إلخ ) ودعوى الزوجة المصاهرة كقولها كنت زوجة أبيك مثلا كدعوى الرضاع نهاية ومغني أي فيصدق في إنكاره ع ش ( قوله أو وبين إلخ ) الأولى حذف الواو ( قوله محرم كالزوجة ) كما جزم به صاحب الأنوار ورجحه ابن المقري ويخالف ذلك كما قال البغوي ما لو أقرت بأن بينهما أخوة نسب حيث لا تقبل لأن النسب أصل ينبني عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع ا هـ مغني وخالف النهاية وسم في الأولى فقالا واللفظ للأول ولو أقرت أمة بإخوة رضاع بينها وبين سيدها لم تقبل على سيدها في أوجه الوجهين ولو قبل التمكين كما قاله الأذرعي وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ا هـ .

( قول المتن ولها إلخ ) أي في المسألتين مغني وسم أي مسألتي تصديقه وتصديقها فيما إذا ادعت الرضاع المحرم ( قوله ولم تكن عالمة ) إلى الكتاب في النهاية إلا قوله ومع ذكر الشروط إلى المتن ( قوله ولم تكن عالمة إلخ ) عبارة المغني إن وطئها جاهلة بالرضاع ثم علمت وادعته ا هـ .

( قوله عالمة ) أي ورشيدة ولو سفيهة كما مر آنفا عن ع ش ( قوله مختارة ) يغني عنه قوله السابق ما لم تمكنه من وطئها إلخ ولعله لهذا لم يتعرضه المغني هنا .

( قوله نعم ) إلى المتن كان الأولى تأخيره عن قول المصنف وإلا فلا شيء ا هـ رشيدي أي كما فعله شرح المنهج ليرجع لقوله ولها مهر مثل إلخ وقوله وإلا فلا شيء كما نبه عليه البجيرمي ( قوله إن كانت قبضته إلخ ) وإن كان مهر المثل أكثر من المسمى لم تطلب الزيادة إن صدقنا الزوج كما قالهالأذرعي وغيره ا هـ مغني ( قوله إنه ) أي المسمى ( قوله لتبين فساده ) هذا التعليل إنما يظهر في مسألة تصديقها إلا في مسألة تصديقه ولعل لهذا القصور عدل النهاية إلى التعليل بقوله عملا بقولها فيما لا تستحقه ا هـ .

( قوله منهما ) أي من رجل أو امرأة ا هـ مغني ( قوله وفعله ) أي الرضيع منهما ( قوله لغو ) أي لأنه كان صغيرا مغني ونهاية ( قوله نعم اليمين المردودة إلخ ) أي وأما ما في المتن ففي اليمين الأصلية مغني ونهاية ( قول المتن ومدعيه إلخ ) أي الإرضاع من رجل أو امرأة مغني ومحلي وشرح المنهج وقد يشكل ذلك في الرجل لأنه إذا ادعى الرضاع انفسخ نكاحه مؤاخذة له بإقراره ولا حلف لا منه ولا منها ويجاب بتصويره بما تقدم من قول الشارح نعم له تحليفها إلخ فإن نكلت حلف إلخ وحلفه حينئذ على البت وهو مدع ا هـ سم وصوره النهاية بصورة أخرى ردها عليه الرشيدي وغيره .

( قول المتن على بت ) ولو ادعت الرضاع [ ص: 300 ] فشك الزوج فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها حلف أي على البت كما جزم به في الأنوار نهاية وروض



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث