الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ويجب في المسكن إمتاع ) إجماعا واعترض ولأنه لمجرد الانتفاع فأشبه الخادم المعلوم مما قدمه فيه أنه [ ص: 318 ] كذلك ( و ) في ( ما يستهلك كطعام ) لها أو لخادمها المملوكة لها أو الحرة ( تمليك ) للحرة ولسيد الأمة بمجرد الدفع من غير لفظ كما في الكفارة ( و ) ينبني على كونه تمليكا أن الحرة وسيد الأمة كل منهما ( يتصرف فيه ) بما شاء من بيع وغيره ولأجل هذا مع غرض التقسيم وطئا له بما قبله وإن علم من قوله السابق تمليكها حبا ( فلو قترت ) أي ضيقت على نفسها في طعام أو غيره ومثلها في هذا سيد الأمة كما هو ظاهر ( بما يضرها ) ولو بأن ينفره عنها أو بما يضر خادمها ( منعها ) لحق التمتع ( وما دام نفعه ككسوة ) ومنها الفرش فلا يرد عليه ( وظروف طعام ) لها ومنه الماء ( ومشط ) وما في معناه من آلات التنظيف ( تمليك ) كالطعام بجامع الاستهلاك واستقلالها بأخذه [ ص: 319 ] فيشترط كونها ملكه وتتصرف فيها بما شاءت إلا أن تقتر ولها منعه من استعمال شيء من ذلك وكذا كل ما يكون تمليكا ( وقيل إمتاع ) فيكفي نحو مستعار ولا تتصرف هي بغير ما أذن لها كالسكن والخادم .

والفرق ما مر أنها تستقل بهذين بخلاف نحو الكسوة واختير هذا في نحو فرش ولحاف وظاهر أنها على الأول تملكه بمجرد الدفع والأخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما يجب لها لكن الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه من غير قصد صارف عنه وقبضها لأن الصفة الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ بخلاف الجنس فلا تملكه إلا بلفظ لأنه قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها ومن ثم لو قصد به الهدية ملكته بمجرد القبض إذ لا يشترط فيها بعث ولا إكرام وتعبيرهم بهما للغالب وحينئذ فكسوتها الواجبة لها باقية في ذمته وفي الكافي لو اشترى حليا وديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكها لها بذلك ولو اختلفت هي والزوج في الإهداء والعارية صدق ومثله وارثه كما يعلم مما مر آخر العارية والقراض وفي الكافي أيضا لو زوج بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله أنه لم يملكها ويؤخذ مما تقرر أن ما يعطيه الزوج صلحة أو صباحية كما اعتيد ببعض البلاد لا تملكه إلا بلفظ أو قصد إهداء وإفتاء غير واحد بأنه لو أعطاها مصروفا للعرس ودفعا لصباحية فنشزت استرد الجميع غير صحيح إذ التقييد بالنشوز لا يتأتى في الصباحية لما قررته فيها كالمصلحة لأنه إن تلفظ بالإهداء أو قصده ملكته من غير جهة الزوجية وإلا فهو ملكه وأما مصروف العرس فليس بواجب فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه وأما الدفع أي المهر فإن كان قبل دخول استرده وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالنشوز

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لها أو لخادمها إلخ ) عبارته قد تدل على أنها تملك طعام خادمها الحرة وهو أحد وجهين في الروض وشرحه بلا ترجيح والأوجه خلافه وأن الملك للحرة الخادمة وقد يمنع دلالة عبارته على ما ذكر فليتأمل فإنه أي المنع تعسف ( قوله للحرة ولسيد الأمة ) المفهوم من العبارة أنه تفصيل في الزوجة وحينئذ فلا يشكل ذكر الأمة بما تقدم أنه لا إخدام لها لأنها تخدم حال المرض لكن على هذا في إطلاق تصرف سيد الزوجة الأمة بما يشاء شيء يعلم مما سيأتي وفي الجزم بملك الزوجة نفقة خادمها الحرة نظر لأنه أحد وجهين بلا ترجيح في الروض وشرحه والأوجه خلافه فإن قلت ما الدليل على أن المفهوم من العبارة أن تفصيل الزوجة لا يكون تفصيلا للخادمة قلت لأمور منها القطع بأن ضمير تتصرف الفاعل وضمير يضرها المفعول للزوجة مع القطع بأنه لا يفهم من العبارة إلا اتحاد مرجح هذين الضميرين مع مرجع ضمير تتصرف فيه الفاعل فيكون للزوجة أيضا ومنها قول الشارح ولأجل هذا إلخ فإن قول المصنف السابق تمليكها حبا ليس إلا في الزوجة فيكون الموطأ به والموطأ له في الزوجة أيضا فليتأمل .

( قوله في المتن يتصرف ) فإن قيل هلا عبر بالفاء التفريعية قلت إشارة إلى أن هذا مقصود مستقل ( قوله بما شاء من بيع وغيره ) فلو تصرف فيه ببيع مثلا ثم نشزت في أثناء اليوم والليلة فهل يتبين فساد التصرف لسقوط النفقة بالنشوز كما سيأتي بناء على أن المراد بسقوطها بذلك تبين عدم وجوبها إذ وجوبها مشروط بانتفاء النشوز في اليوم والليلة وعلى هذا فلو زادت النفقة زيادة منفصلة بأن اعتاضت حيوانا حصل منه نحو لبن وسمن ثم نشزت في اليوم والليلة وهو باق رجع فيه بالزيادة المنفصلة أو لا يتبين ما ذكر ولا يرجع في الزيادة المنفصلة فيه نظر وقال م ر القياس الأول ( قوله وإن علم إلخ ) أي ما قبله ( قوله في المتن ككسوة ) قال في الروض فلا تسقط بمستأجر ومستعار فلو لبست المستعار وتلف أي بغير الاستعمال فضمانه يلزم الزوج قال في شرحه لأنه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها ا هـ .

( قوله ومنها الفرش ) تناول ما دام نفعه للفرش ظاهر فلا حاجة إلى تكلف إدخالها في الكسوة مع عدم تبادرها منها بل يتبادر عدم كونها منها ولا وجه لإيرادها مع ظهور تناول الممثل له لها .

( قوله بجامع الاستهلاك ) يتأمل وعبارة الروضة وكل ما يستهلك يجب تمليكه وكذا الكسوة والفرش والآلة ا هـ .

( قوله بجامع الاستهلاك واستقلالها بأخذه ) يتأمل ما معنى استهلاك نحو الظروف وما معنى الاستقلال بالأخذ مع أنه يشترط دفع الزوج بقصد أداء ما عليه وقد أوردت ذلك على م ر التابع له في ذلك [ ص: 319 ] فلم يجب بمقنع ( قوله تملكه بمجرد الدفع ) ولا يتقيد أي بشرط قصد الدفع عما لزمه بل يكفي عن القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الأخذ ولو دفع لها النفقة أو الكسوة بقصد ما لزمه لكن مع زيادة فإن كانت الزيادة من جنس الواجب ملكت الجميع وكان الدفع بقصد أداء ما لزمه متضمنا للتبرع بالزيادة وإن دفع بلا قصد أو زيادة من غير الجنس لم تملكه وله الرجوع فيما دفعه وحقها باق في ذمته م ر ولها الانتفاع مما دفعه على وجه العارية م ر ( قوله بمجرد إعطائه من غير قصد إلخ ) كذا م ر ش ( قوله بمجرد إعطائه إلخ ) في شرح الروض بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ ا هـ وتقدم في الضمان أنه لا بد في وقوع المدفوع عن الدين من قصد الأداء عنه ولو اختلفت مع الزوج أو وارثه في أن ما دفعه [ ص: 320 ] لها قصد به الواجب أو لا صدق الزوج ووارثه وطالبت بحقها الزوج أو التركة م ر ( قوله من غير قصد الأداء بما لزمه ) وذكر شيخ الإسلام خلافه



حاشية الشرواني

( قوله إجماعا ) إلى قوله وفي الكافي في النهاية إلا قوله بمجرد إعطائه إلى لأن الصفة ( قوله واعترض ) أي دعوى الإجماع ( قوله مما قدمه إلخ ) أي [ ص: 318 ] بقوله بحرة أو أمة له إلخ ( قوله كذلك ) أي إمتاع لا تمليك ( قول المتن كطعام ) أي وأدم ودهن ولحم ا هـ مغني ( قوله بمجرد الدفع من غير لفظ إلخ ) عبارة المغني ولو بلا صيغة ويكفي أن ينوي ذلك عما تستحقه عليه سواء أعلمت بنيته أم لا كالكفارة ا هـ وسبق عن الأسنى ويأتي عنه وعن النهاية ما يوافقه ( قوله ينبني على كونه إلخ ) أشار به إلى أن قول المصنف ويتصرف إلخ مفرع على ما قبله فكان الأولى أن يأتي بالفاء بدل الواو كما نبه عليه المغني ( قوله بما شاء إلخ ) فلو تصرفت فيه ببيع مثلا ثم نشزت في أثناء اليوم أو الليلة فهل يتبين فساد التصرف لسقوط النفقة بالنشوز كما سيأتي وعليه فلو زادت النفقة زيادة منفصلة بأن اعتاضت حيوانا حصل منه نحو لبن وسمن ثم نشزت في اليوم أو الليلة وهو باق رجع في بالزيادة المنفصلة أو لا يتبين ما ذكر ولا يرجع في الزيادة المنفصلة فيه نظر وقال م ر القياس الأول ا هـ سم .

( قوله ولأجل هذا ) أي من بيان الانبناء مع غرض التقسيم إلى الإمتاع والتمليك وطئا له أي لقوله يتصرف فيه بما قبله أي بقوله تمليك وقوله وإن علم أي ما قبله وقوله تمليكها حبا بدل من قوله السابق ( قوله على نفسها ) ينبغي زيادة أو على خادمها ليتنزل عليه ما يأتي ا هـ رشيدي أي قوله أو بما يضر خادمها ( قول المتن منعها ) أي زوجها من ذلك ا هـ مغني ( قول المتن وما دام نفعه ) أي مع بقاء عينه ا هـ مغني ( قوله فلا يرد عليه ) أي أنه أهمله ( قوله ومنه ) أي الطعام ( قوله بجامع الاستهلاك واستقلالها إلخ ) يتأمل ما معنى استهلاك نحو الظروف وما معنى الاستقلال بالأخذ مع أنه يشترط دفع الزوج بقصد أداء ما عليه وقد أوردت ذلك على م ر التابع له في ذلك [ ص: 319 ] فلم تجب بمقنع ا هـ سم وأجاب الرشيدي عن الأول بما نصه فإن قلت كيف هذا مع أن الكلام هنا فيما يدوم نفعه المقابل لما يستهلك في المتن قلت معنى الاستهلاك أن ما تعطاه إنما هو لاستهلاكه وإن انتفعت به مدة أي بخلاف نحو المسكن ، والحاصل أن الكسوة ونحوها مما يستهلك بالمعنى الذي ذكرته ولهذا التحق بالطعام على الصحيح بجامع الاستهلاك أي في الجملة ولما كان يدوم نفعه ولا يستهلك حالا جرى فيه الخلاف فتأمل ا هـ .

وأشار الكردي إلى الجواب عن الثاني بما نصه قوله واستقلالها إلخ أي عدم شركة الزوج معها بخلاف المسكن فإن الزوج يسكن معها فيه ا هـ وسيأتي عن المغني والرشيدي مثله ( قوله فيشترط كونها ملكه ) فلا تسقط بمستأجر ومستعار فلو لبست المستعار وتلف بغير الاستعمال فضمانه يلزم الزوج لأنه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال قال شيخنا والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها انتهى والظاهر خلافه ا هـ مغني ( قوله كونها ) أي الكسوة إلخ ( قوله ولها منعه إلخ ) فلو خالف واستعمله بنفسه لزمته الأجرة وأرش ما نقص ومعلوم أن هذا كله في الرشيدة وأما غيرها من سفيهة وصغيرة ومجنونة فيحرم على وليها تمكين الزوج من التمتع بأمتعتها لما فيه من التضييع عليها وأما ما يقع كثيرا من طبخها ما يأتي به الزوج في الآلات المتعلقة بها وأكل الطعام فيها وتقديمها للزوج أو لمن يحضر عنده فلا أجرة لها عليه في مقابلة ذلك لإتلافها المنفعة بنفسها ولو أذن لها في ذلك كما لو قال لغيره اغسل ثوبي ولم يذكر له أجرة بل هو أولى لجريان العادة به ومثل ذلك يقال في الفرش المتعلق بها ا هـ ع ش ( قوله ولا تتصرف إلخ ) أي على هذا الثاني ا هـ ع ش .

( قوله ما مر أنها لا تستقل إلخ ) عبارة المغني وأجاب الأول بأن هذه الأمور تدفع إليها والمسكن لا يدفع إليها وإنما يسكنها الزوج معه ا هـ وعبارة الرشيدي بمعنى أن كلا منهما قد يكون مشتركا في الانتفاع بينها وبينه ا هـ .

( قوله واختير هذا ) أي قول الإمتاع ( قوله على الأول ) أي الأصح ( قوله بمجرد الدفع والأخذ إلخ ) لكن مع قصده بذلك دفعه عما وجب عليه نهاية وأسنى ومغني قال الرشيدي قوله لكن مع قصده بذلك إلخ خرج بذلك ما لو أطلق في دفعه ا هـ عبارة ع ش قضيته أنه إذا وضعها بين يديها بلا قصد لا يعتد به ا هـ .

( قوله وإن كان إلخ ) أي ما دام نفعه ككسوة إلخ ( قوله من غير قصد صارف إلخ ) ظاهره أنه يكفي عدم الصارف ولا يشترط قصد الأداء عما لزمه سم وتقدم أن الشارح يعتبر في كل دين قصد الأداء مما لزمه فعدم تعرضه هنا للعلم به مما قدمه فلا مخالفة ا هـ سيد عمر أي بين الشارح وبين الأسنى والنهاية والمغني ( قوله فلم تحتج ) أي الصفة الزائدة أي تمليكها ( قوله بخلاف الجنس ) أي الزائد على الواجب لها ( قوله وتعبيرهم ) أي الأصحاب بهما أي البعث والإكرام في الهدية فإنهم قالوا في الهبة وإن بعث إكراما فهدية ا هـ كردي ( قوله وحينئذ ) أي حين وجود الصارف كقصد الهدية .

( قوله وديباجا ) الواو بمعنى أو ( قوله إلا بإيجاب إلخ ) أو بقصد الهدية أخذا مما مر ويأتي ( قوله والقول قوله إلخ ) أي فيما لو اختلفت البنت ونحو أبيها في الإهداء والعارية ( قوله استرده ) محل تأمل إن أريد استرداد جميعه ا هـ سيد عمر أقول [ ص: 320 ] ويدفع التأمل بما في ع ش من أن المهر مع وجوبه بالعقد لا يجب تسليمه حتى تطيق الوطء وتمكنه ومعنى وجوبه بالعقد حينئذ أنه لو مات أحدهما قبل التمكن استقر المهر أو طلقها قبل الدخول استقر النصف ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث