الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 163 إلى 180

قوله: إنما حرم عليكم : من نصب؛ فـ (ما) كافة، ومن بنى الفعل [ ص: 408 ] للمفعول ورفع؛ فهو كالقراءة الأخرى في المعنى.

وتشديد {الميتة} وما تصرف منها، وتخفيفها: لغتان، والأصل: (ميوت)، فقلبت الواو ياء وأدغمت)، ثم حذف من خفف؛ استخفافا.

ومن خص (الميتة) بالتخفيف؛ فلثقل المؤنث، ومن ثقل بعضا وخفف بعضا؛ جمع بين اللغتين، والعرب تستعمل اللغتين فيما مات، وفيما لم يمت.

فما أصبرهم على النار : (ما): ابتداء، وما بعدها خبرها، ويحتمل أن تكون تعجبا أو استفهاما.

ليس البر : من نصب (البر) ؛ جعله الخبر، و أن تولوا الاسم؛ لأن (أن) وصلتها تشبه المضمر؛ إذ لا توصف كما لا يوصف، والمضمر أولى بأن يكون الاسم من المظهر، ومن جعل (البر) الاسم؛ فلأن (ليس) مشبهة بالفعل والفاعل والمفعول، والرتبة أن يلي الفاعل فعله.

وآتى المال على حبه : (الهاء): لمعطي المال، والمفعول محذوف؛ أي: (على حب المعطي المال)، ويجوز نصب ذوي القربى بـ(الحب) ؛ فيكون [ ص: 409 ] التقدير: على حب المعطي ذوي القربى، أو تكون (الهاء) لـ(المال)، والمصدر مضاف إلى المفعول، أو تكون لـ(الإيتاء) الذي دل عليه (وآتى)، أو ترجع إلى اسم الله تعالى في قوله: من آمن بالله .

{والموفون} معطوف على (من) في قوله: (من آمن بالله) ]، أو على المضمر في: (من آمن)، أو على [تقدير]: وهم الموفون.

{والصابرين}: منصوب على المدح في جميع الوجوه المذكورة في قوله: (والموفون)، ولا يجوز نصب (الصابرين) على العطف على (ذوي القربى) إن قدرت (والموفون) معطوفا على (من آمن) ؛ إذ لا يجوز العطف على الموصول حتى تنقضي صلته، فإذا عطف (والصابرين) على (ذوي القربى) ؛ فهو من تمام الموصول؛ فلا يجوز الفصل بينه وبين الموصول بالمعطوف على الموصول.

وكذلك إن قدرت رفع (والموفون) على: (وهم الموفون) ؛ لم تنصب في (الصابرين) على العطف على (ذوي القربى) ؛ لأنه فصل بين الصلة والموصول بالجملة، وكما لم يفصل بالمفرد المعطوف على الموصول؛ كذلك لا يفصل بالجملة.

[ ص: 410 ] فإن عطفت (الموفون) على المضمر في (آمن) ؛ جاز أن تنصب (الصابرين) على العطف على (ذوي القربى) عند بعض النحويين؛ لأنه داخل في صلة (من)، وأنكره أبو علي وقال: ليس المعنى عليه؛ إذ ليس المراد أن البر بر من آمن بالله هو والموفون؛ أي: آمنا جميعا، كما يقال: (الشجاع من أقدم هو وعمرو)، وإنما الذي بعد قوله: (من آمن بالله) تعداد لأفعال من آمن وأوصافهم.

ولكم في القصاص حياة : من قرأ: (القصص)، أراد: القرآن الذي يقص.

كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين : العامل في (إذا): الإيصاء المضمر الذي دلت عليه (الوصية)، وما قبل (إذا) جواب لها، و (إذا) وجوابها: جواب الشرط الذي هو: (إن ترك خيرا).

الزجاج : (ليس المعنى: أنه كتب عليه أن يوصي إذا حضره الموت؛ لأنه حينئذ في شغل عن الوصية، ولكن المعنى: كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون، فيقول الرجل: إذا حضرني الموت، أو إذا مت؛ فلفلان كذا وكذا، فكان العامل في [ ص: 411 ] (إذا) المضمر، ولا يحسن عمل (كتب) في (إذا) ؛ لأن الكتاب لم يكتب على العبد وقت موته.

وارتفاع (الوصية) بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير: (فعليكم الوصية)، وقيل: الخبر: (للوالدين والأقربين)، والجملة في موضع رفع على الحكاية؛ كأنه: قيل لكم: الوصية للوالدين والأقربين.

ويبعد أن تقدر (الوصية) بمعنى المصدر، وترفع بـ(كتب)، وتعمل في (إذا) ؛ لأن (إذا) تكون في صلة (الوصية)، ولا تتقدم الصلة على الموصول.

ويجوز رفع (الوصية) بـ(كتب) على أن تكون اسما غير مصدر، والعامل على ذلك في (إذا) مضمر.

وذهب الأخفش إلى أن (الفاء) مضمرة مع (الوصية)، وهي جواب الشرط؛ بمعنى: (إن ترك خيرا؛ فالوصية للوالدين والأقربين) حقا على المتقين : مصدر، ويجوز في الكلام رفعه على تقدير: (هو حق).

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث