الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني لا يباع على المديون ماله

( ألا ترى ) لو أن مفسدا قال له القاضي بع عبدك هذا بألف درهم ، ولم ينهه عن قبض الثمن ، فباعه ، وقبض الثمن ، وضاع عنده كان جائزا ، ولو قال : بعه ، ولا تقبض الثمن لم يجز قبضه وأجبر المشتري على أدائه مرة أخرى ، ولا خيار له في نقض البيع علم بذلك ، أو لم يعلم ، ولو أمره بالبيع ، ولم ينهه عن قبض الثمن ، ثم قال بعد ذلك إذا باع [ ص: 182 ] فلا يقبض الثمن ، فإنى نهيته عن ذلك فله أن يبيع ، ويقبض الثمن ما لم يبلغه نهي القاضي ، ومعنى هذا الاستشهاد ما أشرنا إليه أن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء ، وإذا أدرك اليتيم مفسدا ، فحجر القاضي عليه ، أو لم يحجر فسأل ، وصيه أن يدفع إليه ماله فدفعه إليه ، فضاع في يده ، أو أتلفه فالوصي ضامن للمال ; لأن دفع المال إلى من هو مفسد يكون تضييعا له فهو بمنزلة ما لو طرح الوصي ماله في مهلكة وكذلك لو كان الوصي أودعه المال إيداعا ; لأنه تسليط له على إتلافه حين مكنه منه ، فيكون ذلك من الوصي بمنزلة الاستهلاك لماله ، وليس هذا كدفع الوصي مال يتيم مصلح لم يبلغ إليه وديعة ، أو ليبيع به ويشتري به لا ضمان عليه إذا ضاع منه ، أو ضيعه ; لأن الصغير المصلح مأمون على نفسه ، وماله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث