الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 1 إلى 19

التفسير:

قوله تعالى: {الم} روي عن جماعة من المفسرين في حروف التهجي الواقعة في أوائل السور أقوال ترجع إلى أن كل حرف منها دال على اسم أخذ منه وحذفت بقيته; كقول ابن عباس وغيره: (الألف من «الله» ، واللام من «جبريل» ، والميم من «محمد» صلى الله عليه وسلم) ، ورواية ابن جبير عن ابن عباس : (أن معنى {كهيعص} : كبير، هاد، [يمين]، عزيز، صادق) ، وغير ذلك من الروايات المذكورات في «الكتاب الكبير» ، وهذا مذهب مستعمل في لغة العرب، ومثله قوله: [من الرجز].


نادوهم ألا الجموا ألا تا قالوا جميعا كلهم: ألا فا

يريد: (تركبون) ، و (فاركبوا) .

مجاهد : هي فواتح السور، قتادة : هي من أسماء القرآن، [ الحسن : هي [ ص: 138 ] أسماء السور ومفاتيحها، الشعبي : هي من سر القرآن]، ولله تعالى في كل كتاب من كتبه سر، وسأذكر ما جاء فيه منها تفسير خارج عما تضمنه هذا المكان في مواضعه، إن شاء الله تعالى.

ذلك الكتاب قيل: {ذلك} بمعنى: (هذا) ، وقال المبرد : المعنى: هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا.

الكسائي: قال: {ذلك} ؛ لأن الكتاب نزل من السماء، والرسول من الأرض.

لا ريب فيه : نفي عام، وفيه للخصوص معنى; لأن المعنى: لا ريب فيه عند من وفقه الله عز وجل، و (الريب) : الشك.

ومعنى يؤمنون بالغيب : بما غاب عنهم مما أخبرت به الأنبياء عليهم السلام، وقيل: معناه: يؤمنون بقلوبهم، بخلاف المنافقين.

وأصل (الإيمان) في اللغة: التصديق، ثم ينضاف إليه في الشريعة العمل.

[ ص: 139 ] ويقيمون الصلاة الصلاة من الآدميين: تكون الدعاء، وتكون الصلاة المعروفة، ومن الملائكة: الدعاء، ومن الله عز وجل: الرحمة، وقد ذكرنا اشتقاقها في «الكبير» ، وإقامتها: إدامتها، وقيل: أداؤها بواجباتها.

ومما رزقناهم ينفقون قيل: المراد بـ (الإنفاق) ههنا: الزكاة، وقيل: الإنفاق في الجهاد، وقيل: التطوع، وقيل: إنفاق المرء على نفسه وعياله.

والذين يؤمنون بما أنـزل إليك هذا وصف لمن آمن من أهل الكتاب، والأول لمن آمن من مشركي العرب.

وقيل: الأول والثاني لنوع واحد، ودخول (الواو) كدخولها في: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات [الأحزاب: 35].

وأولئك هم المفلحون الفلاح: الظفر بالبغية، وقيل: البقاء، فالمعنى: الظافرون ببغيتهم، والباقون في رحمة ربهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث