الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوكالة في قضاء الديون

2183 7 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يتقاضاه ، فأغلظ ، فهم به أصحابه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دعوه ، فإن لصاحب الحق مقالا ، ثم قال : أعطوه سنا مثل سنه ، قالوا : يا رسول الله ، لا نجد إلا أمثل من سنه ، فقال : أعطوه ، فإن من خيركم أحسنكم قضاء .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : " أعطوه سنا " ; لأن أمره - صلى الله عليه وسلم - بإعطاء السن وكالة في قضاء دينه ، وهذا الحديث هو الحديث المذكور في الباب الذي قبله ، لكنه من وجه آخر وبينهما بعض تفاوت في المتن بالزيادة والنقصان ، وأخرجه هناك عن أبي نعيم ، عن سفيان ، عن سلمة ، وهاهنا أخرجه عن سليمان بن حرب ، وأبي أيوب الواشحي البصري قاضي مكة عن شعبة [ ص: 136 ] ابن الحجاج إلى آخره .

قوله : " يتقاضاه " جملة وقعت حالا . قوله : " فأغلظ " يحتمل أن يكون المراد من الإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ، أو كان المتقاضي كافرا . قوله : " فهم به أصحابه " ، أي : قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد أو غير ذلك . قوله : " دعوه " ، أي : اتركوه ولا تتعرضوا له ، وهذا من غاية حلمه وحسن خلقه - صلى الله عليه وسلم . قوله : " فإن لصاحب الحق مقالا ، يعني : صولة الطلب وقوة الحجة لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة ، وأما من أنصف من نفسه ، فبذل ما عنده ، واعتذر عما ليس عنده ، فلا تجوز الاستطالة عليه بحال . قوله : " إلا أمثل " تقديره : لا نجد سنا إلا سنا أمثل ، أي : أفضل من سنه . وقال المهلب : من آذى السلطان بجفاء وشبهه ، فإن لأصحابه أن يعاقبوه وينكروا عليه وإن لم يأمرهم السلطان بذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث