الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف

2189 12 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو قال في صدقة عمر رضي الله عنه : ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقا غير متأثل ، فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر ، يهدي للناس من أهل مكة كان ينزل عليهم .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ; لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء ، والحديث يشملها ، وسفيان هو ابن عيينة المكي ، وعمرو هو ابن دينار المكي .

قوله " قال في صدقة عمر " إلى آخره ، قال الكرماني رحمه الله : صدقة بالتنوين ، وعمر فاعل هذا على سبيل الإرسال ، إذ هو لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه ، وفي بعضها صدقة عمر بالإضافة ، وفي بعضها عمرو بالواو ، فالقائل به هو ابن دينار " ، أي : قال ابن دينار في الوقف العمري ذلك . وقال بعضهم في صدقة عمر ، أي : في روايته لها عن ابن عمر ، كما جزم بذلك المزي في الأطراف . ( قلت ) : لم يذكر المزي هذا في الأطراف أصلا ، وإنما قال بعد العلامة بحرف الخاء المعجمة حديث عمرو بن دينار إلى آخره ما ذكره البخاري ، ثم قال : موقوف ، والصواب المحقق ما قاله الكرماني ، والتقدير : الذي قدره هذا القائل خلاف الأصل ، ولا ثمة داع يدعوه إلى ذلك . وقوله : " ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر " لا يستلزم ما ذكره من التقدير المذكور بالتعسف . قوله : " ليس على الولي " ، أي : الذي يتولى أمر الوقف . قوله : " جناح " ، أي : إثم . قوله : " أن يأكل " ، أي : بأن يأكل منه . قوله : " أو يؤكل " بضم الياء وكسر الكاف ، وهو من الثلاثي المزيد فيه . قوله : " صديقا " نصب على أنه مفعول يؤكل . قوله : " له " ، أي : للولي ، وهو جملة في محل النصب ، لأنها صفة لقوله صديقا . قوله : " غير متأثل نصب على الحال من باب التفعل بالتشديد ، أي : غير جامع ، يقال : مال مؤثل ومجد مؤثل " ، أي : مجموع ذو أصل وأثلة الشيء أصله ، فالمتأثل من يجمع مالا ويجعله أصلا . قوله : " مالا " منصوب به . قوله : " فكان " ، أي : ابن عمر إلى آخره ، فأشار إليه المزي أنه موقوف . وقال بعضهم : هو موصول بالإسناد المذكور . ( قلت ) : قد ذكرنا أن الكرماني صرح بأنه مرسل ، فكيف يكون المعطوف على المرسل موصولا . قوله : " يهدي " بضم الياء من الإهداء . قوله : " للناس " ويروى لناس بدون الألف واللام . قوله : " كان " ، أي : ابن عمر " ينزل عليهم " ، أي : على الناس ، وهذه الجملة حال ، بتقدير " قد " كما في قوله : أو جاءوكم حصرت أي : قد حصرت .

( ذكر ما يستفاد منه ) :

فيه جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف ، وقد أخذ هذا من قوله تعالى : ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وهذا في مال اليتيم ، وفي مال الوقف أهون من ذلك . وقال المهلب : هذا مباح عند الحاجة ، وهذا سنة الوقف أن يأكل منه الولي ويؤكل ; لأن الحبس لهذا حبس . وقال ابن التين : فيه أن الناس في أوقافهم على شروطهم ، وأهداه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان على وجهين : أحدهما للشرط الذي في الوقف أن يؤكل صديقا له ، والآخر أنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن طعامهم ، فكأنه هو أكله .

وفيه : الاستضافة ومكافأة الضيف ، وسيأتي الكلام في هذا الباب مستقصى في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث