الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل )

في اجتماع عقوبات على شخص واحد ( من لزمه قصاص ) في النفس ( وقطع ) لطرف قصاصا ( وحد قذف ) وتعزير لأربعة ( وطالبوه ) عزر وإن تأخر ثم ( جلد ) للقذف ( ثم قطع ثم قتل ) تقديما للأخف فالأخف لأنه أقرب إلى استيفاء الكل ( ويبادر بقتله بعد قطعه ) بلا مهلة بينهما فتجب الموالاة ؛ لأن الغرض أن المستحق مطالب والنفس مستوفاة ( لا قطعه بعد جلده ) فلا تجوز المبادرة به ( إن غاب مستحق قتله ) ؛ لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قود النفس ( وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع ) وأنا أبادر بعده بالقتل وخيف موته بالموالاة بين الجلد والقطع ( في الأصح ) لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت القتل قودا مع أن له مصلحة هي سقوط العقاب عنه به في الآخرة ، وأيضا فربما عفا مستحق القتل فتكون الموالاة سببا لفوات النفس فاتجه عدم نظرهم لرضاه بالتقديم ، أما لو لم يخف موته بالموالاة فيعجل جزما [ ص: 165 ] وأما لو كان به مرض مخوف يخشى منه موته بالجلد إن لم يبادر بالقطع فيبادر به وجوبا ، وخرج بطالبوه ما لو طالبه بعضهم فله أحوال فحينئذ ( إذا أخر مستحق النفس حقه ) وطالب الآخران ( جلد فإذا برأ ) بفتح الراء وكسرها ( قطع ) ولا يوالي بينهما خوف الموت فيفوت قود النفس ( ولو أخر مستحق طرف ) وطالب الآخران ( جلد وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف ) لئلا يفوت حقه واحتمال تأخير مستحق الطرف لا إلى غاية فيفوت القتل لا نظر إليه لأن مبنى القود على الدرء والإسقاط ما أمكن فاندفع استحسان جبره على القود والعفو والإذن لمستحق النفس بالتقدم فإن أبي مكن الحاكم مستحق النفس ( فإن بادر ) مستحق النفس ( فقتل ) فقد استوفى حقه ولكنه يعزر لتعديه وحينئذ ( فلمستحق الطرف دية ) في تركة المقتول لفوات محل الاستيفاء ( ولو أخر مستحق الجلد ) حقه وطالب الآخران ( فالقياس صبر الآخرين ) وجوبا حتى يستوفي حقه وإن تقدم استحقاقهما لئلا يفوت حقه باستيفائهما أو استيفاء أحدهما ولو قطع نحو أنملة لأن الجرح عظيم الخطر وربما أدى إلى الزهوق فاندفع ما للبلقيني هنا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع إلخ )

[ ص: 165 ] قوله : وأما لو كان به مرض مخوف إلخ ) دل على عدم تأخير الجلد للمرض ( قوله فيبادر به وجوبا ) قاله الأذرعي م ر .



حاشية الشرواني

( فصل في اجتماع عقوبات على شخص )

( قوله في اجتماع عقوبات ) إلى قول المتن في الأصح في المغني إلا قوله ولا تجوز المبادرة به وقوله وخيف إلى المتن وإلى الكتاب في النهاية إلا قوله ولا يجوز المبادرة به وقوله فإن أبى إلى المتن وقوله ثم رأيت إلى ولو اجتمع وقوله ولو اجتماعهما إلى المتن ( قوله في اجتماع عقوبات ) أي : في غير قاطع الطريق وهي إما لآدمي أو لله تعالى أو لهما وقد بدأ بالقسم الأول ا هـ مغني ( قول المتن من لزمه ) لآدميين محلى ومغني .

( قوله لأربعة ) كان الأولى ذكره عقب من لزمه قال البجيرمي فلو كانت لواحد لم يجب الترتيب شرعا بل بإرادته ا هـ .

( قوله وإن تأخر ) أي موجبه قال الرشيدي هو غاية فيما بعده أيضا ا هـ .

( قوله وخيف موته ) سيذكر محترزه ( قوله لرضاه ) أي : مستحق قتله بالتقديم أي : في الزمن بمعنى الموالاة ا هـ رشيدي ( قوله فيعجل ) [ ص: 165 ] أي : يجوز تعجيله ا هـ رشيدي ( قوله : وأما لو كان به مرض إلخ ) دل على عدم تأخير الجلد للمرض سم و ع ش ( قوله فيبادر به ) أي بالقطع ( قول المتن إذا أخر مستحق النفس حقه جلد إلخ ) فإن قيل كان المصنف غنيا عن هذا بما ذكره فيما إذا غاب مستحق القتل أجيب بأنه إنما أعاده لضرورة التقسيم ا هـ مغني ( قوله وطالب الآخران ) إلى قوله باستيفائهما في المغني إلا قوله ولكنه يعزر إلى المتن ( قول المتن وعلى مستحق النفس الصبر إلخ ) سواء تقدم استحقاق النفس أم تأخر ا هـ مغني ( قوله لا نظر إليه ) خبر قوله واحتمال إلخ ( قوله استحسان جبره إلخ ) هذا لغة قليلة والكثيرة إجباره كما في المصباح ا هـ ع ش ( قوله فإن أبى ) أي : من جميع ذلك ( قوله مكن الحاكم إلخ ) أي : من القتل وهذا من تتمة الاستحسان ( قول المتن فالقياس ) أي : لما سبق في هذه المسألة كما قاله الرافعي في الشرح الكبير ا هـ مغني ( قوله ولو قطع إلخ ) غاية في المعطوف ( قوله نحو أنملة ) عبارة النهاية بعض أنملة ا هـ . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث