الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوصية للوارث والأجنبي والقاتل

وإذا أعتق الرجل في مرضه صبيا صغيرا لا مال له غيره ، ثم قتل الصبي مولاه عمدا فعليه أن يسعى في قيمتين يدفع له من ذلك الثلث وصية له ويسعى فيما بقي ; لأن الصبي لا يحرم الإرث بسبب القتل فكذلك لا يحرم الوصية ومحل الوصية الثلث فيلزمه السعاية فيما زاد على الثلث والمعتق في المرض ما دام عليه شيء من السعاية فهو بمنزلة المكاتب فلهذا ألزمه السعاية في قيمته بسبب الجناية ، وفي قيمته بسبب العتق في المرض بعد أن يسلم له من ذلك الثلث .

ولو كان كبيرا فقتل مولاه خطأ سعى في قيمتين للورثة ولا وصية له ; لأنه قاتل ، وهذا أقوى ، وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله ، فأما عندهما عليه السعاية في قيمته لرد الوصية والدية على العاقلة ; لأن المستسعى حر عندهما ، ولو قتل غير مولاه خطأ كانت الدية على عاقلته ، وكذلك إذا قتل مولاه ، وعند أبي حنيفة هو بمنزلة المكاتب فعليه السعاية في قيمته لأجل الجناية ، وكذلك قولهما في الصبي أن الدية تجب على عاقلته كما لو قتل غير مولاه ; لأنه حر ، فإن كان عليه السعاية لم يحسب له قيمته من الثلث بطريق الوصية ; لأن الصبي لا يحرم الوصية ، وإن كان قاتلا والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث