الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو كاتب نصف عبده فجنى جناية ، ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية ، ثم عجز عن المكاتبة الأولى يرد ذلك النصف إلى الرق ; لأن كل نصف بمنزلة شخص على حدة فالعجز في النصف الأول لا يوجب العجز [ ص: 116 ] في النصف الثاني ، وإنما تنفسخ الكتابة فيما تقرر فيه سببه ، ثم يقضي على المولى للأول خاصة بنصف جنايته ونصفها بينه وبين الثاني يضرب كل واحد منهما فيه بنصف جنايته ; لأن الجناية الأولى كان قد أوجب على المولى نصف القيمة ; لأنه حين جنى تلك الجناية كان النصف منه للمولى ملكا فلا يتغير ذلك الحكم لعجزه ، وفي النصف الآخر كانت الجناية على الأول متعلقة بنصف الرقبة ، وقد تعلق أيضا جنايته على الثاني بذلك النصف وكان على المولى دفع ذلك النصف بالجنايتين بعد عجزه عن المكاتبة الأولى لولا الكتابة الثانية ، وهو بالكتابة الثانية صار مانعا دفع ذلك النصف على وجه لم يصر مختارا فعليه نصف القيمة بين ولي الجنايتين نصفين ، وعلى المكاتب نصف القيمة أيضا لولي الجناية الثانية ; لأنه جنى عليه والنصف الباقي مكاتب فموجب جنايته عليه في هذا النصف ما بقيت الكتابة وهي باقية .

وإن عجز عن المكاتبة الثانية خاصة ولم يعجز عن الأولى فعلى المولى هنا الأقل من نصف قيمته ونصف الجناية الأولى ، وهو للأول خاصة ونصف الجناية الأخيرة فيضرب كل واحد منهما بنصف جنايته ويقضي على المكاتب في النصف الذي كوتب أخيرا بالأقل من نصف قيمته ومن أنصاف جنايتهما ، وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله . فأما عندهما إذا كاتب الرجل نصف عبده فهو مكاتب كله والحكم في جنايته كالحكم في جناية المكاتب على ما سبق .

التالي السابق


الخدمات العلمية