الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ولاية يحيى بن محمد الموصل وما قيل فيها

وفي هذه السنة استعمل السفاح أخاه يحيى بن محمد على الموصل عوض محمد بن صول .

وكان سبب ذلك أن أهل الموصل امتنعوا من طاعة محمد بن صول ، وقالوا : يلي علينا مولى الخثعم ، وأخرجوه عنهم . فكتب إلى السفاح بذلك ، واستعمل عليهم أخاه يحيى بن محمد وسيره إليها في اثني عشر ألف رجل .

فنزل قصر الإمارة مجانب مسجد الجامع ، ولم يظهر لأهل الموصل شيئا ينكرونه ، ولم يعترضهم فيما يفعلونه ، ثم [ ص: 34 ] دعاهم فقتل منهم اثني عشر رجلا ، فنفر أهل البلد وحملوا السلاح ، فأعطاهم الأمان ، وأمر فنودي : من دخل الجامع فهو آمن ، فأتاه الناس يهرعون إليه ، فأقام يحيى الرجال على أبواب الجامع ، فقتلوا الناس قتلا ذريعا أسرفوا فيه ، فقيل : إنه قتل فيه أحد عشر ألفا ممن له خاتم وممن ليس له خاتم خلقا كثيرا .

فلما كان الليل سمع يحيى صراخ النساء اللاتي قتل رجالهن ، فسأل عن ذلك الصوت ، فأخبر به ، فقال : إذا كان الغد فاقتلوا النساء والصبيان . ففعلوا ذلك ، وقتل منهم ثلاثة أيام ، وكان في عسكره قائد معه أربعة آلاف زنجي ، فأخذوا النساء قهرا .

فلما فرغ يحيى من قتل أهل الموصل في اليوم الثالث ركب اليوم الرابع ، وبين يديه الحراب والسيوف المسلولة ، فاعترضته امرأة وأخذت بعنان دابته ، فأراد أصحابه قتلها فنهاهم عن ذلك ، فقالت له : ألست من بني هاشم ؟ ألست ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ أما تأنف للعربيات المسلمات أن ينكحهن الزنج ؟ فأمسك عن جوابها ، وسير معها من يبلغها مأمنها ، وقد عمل كلامها فيه . فلما كان الغد جمع الزنج للعطاء ، فاجتمعوا ، فأمر بهم فقتلوا عن آخرهم .

وقيل : كان السبب في قتل أهل الموصل ما ظهر منهم من محبة بني أمية ، وكراهة بني العباس ، وأن امرأة غسلت رأسها وألقت الخطمي من السطح فوقع على رأس بعض الخراسانية ، فظنها فعلت ذلك تعمدا ، فهاجم الدار ، وقتل أهلها ، فثار أهل البلد وقتلوه ، وثارت الفتنة .

وفيمن قتل معروف بن أبي معروف ، وكان زاهدا عابدا ، وقد أدرك كثيرا من الصحابة وروى عنهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث