الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( الثاني )

في حديث مسلم أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها . وقد استشكل بأنه لو كان كذلك لم ينفع الكفار إيمانهم بعد نزول عيسى عليه السلام ولا الفساق توبتهم لانغلاق باب التوبة ، وقد جاء النص بأنه ينفعهم ذلك جزما وإلا لما صار الدين واحدا ولا كان في نزوله كبير فائدة ، وقد اضطرب كلام العلماء من المحدثين والمفسرين في الجواب عن ذلك والجمع بين الأحاديث ، وحاصل ذلك أنه أجيب بجوابين أحدهما للحافظ البيهقي قال إن كان في علم الله تعالى أن طلوع الشمس سابق احتمل أن يكون المراد نفي قبول توبة الذين شاهدوا طلوع الشمس من مغربها فإذا انقرضوا وتطاول الزمن وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليف الإيمان بالغيب .

قال وإن كان في علم الله تعالى أن طلوع الشمس بعد نزول عيسى احتمل أن يكون المراد بالآيات في حديث ابن عمرو آيات أخر غير الدجال ونزول عيسى - يعني وخروج المهدي .

قال العلامة الشيخ مرعي عن الأخير هو المعتمد لما مر من أن باب التوبة يغلق من حين طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة .

الجواب الثاني : أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير انتظام الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت سيدنا عيسى ابن مريم [ ص: 142 ] عليه السلام ، وطلوع الشمس من مغربها هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير انتظام العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة ، وأما خروج الدابة فإنه يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب .

قال الحاكم أبو عبد الله : الذي يظهر أن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلا للمقصود من إغلاق باب التوبة . قال العلامة الشيخ مرعي وهذا كلام في غاية التحقيق .

قال بعضهم والحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام - لما قال للنمرود ( فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ) وأن السحرة والمنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك ويقولون هو غير كائن - أطلعها الله تعالى يوما من المغرب ليري المنكرين عظيم قدرته وباهر حكمته وأن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق أو المغرب أو لا ولا .

وقال الحليمي من الشافعية : أول الآيات الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم طلوع الشمس من مغربها .

( قلت ) والذي يظهر والله أعلم أن أول الآيات خروج المهدي ، ثم الدجال ، ثم نزول عيسى ، ثم خروج يأجوج ومأجوج ، ثم هدم الكعبة ، ثم الدخان ، ثم ارتفاع القرآن ، ثم طلوع الشمس من مغربها . ويحتمل أن طلوع الشمس متقدم على رفع القرآن وخروج الدابة عقب طلوع الشمس من مغربها في يومها أو قريبا منها . وهذا هو النسق الذي مشينا عليه واخترناه ، والله أعلم .

وأما خروج السفياني فإنه وإن كان قبل خروج المهدي إلا أنه لم يعد خروجه آية وإنما هو علامة لخروج المهدي ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث