الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 281 ] ذكر ملك عسكر المعز دمشق وغيرها من بلاد الشام

لما استقر جوهر بمصر ، وثبت قدمه ، سير جعفر بن فلاح الكتامي إلى الشام في جمع كبير ، فبلغ الرملة ، وبها أبو محمد الحسن بن عبد الله بن طغج ، فقاتله في ذي الحجة من السنة ، وجرت بينهما حروب كان الظفر فيها لجعفر بن فلاح ، وأسر ابن طغج وغيره من القواد فسيرهم إلى جوهر ، وسيرهم جوهر إلى المعز بإفريقية ، ودخل ابن الفلاح البلد عنوة ، فقتل كثيرا من أهله ، ثم أمن من بقي ، وجبى الخراج وسار إلى طبرية ، فرأى ابن ملهم قد أقام الدعوة للمعز لدين الله ، فسار عنها إلى دمشق ، فقاتله أهلها ، فظفر بهم وملك البلد ، ونهب بعضه وكف عن الباقي ، وأقام الخطبة للمعز يوم الجمعة لأيام خلت من المحرم سنة تسع وخمسين [ وثلاثمائة ] وقطعت الخطبة العباسية .

وكان بدمشق الشريف أبو القاسم بن أبي يعلى الهاشمي ، وكان جليل القدر ، نافذ الحكم في أهلها ، فجمع أحداثها ومن يريد الفتنة ، فثار بهم في الجمعة الثانية ، وأبطل الخطبة للمعز لدين الله وأعاد خطبة المطيع لله . ولبس السواد وعاد إلى داره ، فقاتله جعفر بن فلاح ومن معه قتالا شديدا ، وصبر أهل دمشق ، ثم افترقوا آخر النهار ، فلما كان الغد تزاحف الفريقان واقتتلوا ونشبت الحرب بينهما ، وكثر القتلى من الجانبين ودام القتال ، فعاد عسكر دمشق منهزمين والشريف بن أبي يعلى مقيم على باب البلد يحرض الناس على القتال ، ويأمرهم بالصبر .

وواصل المغاربة الحملات على الدماشقة حتى ألجئوهم إلى باب البلد ، ووصل المغاربة إلى قصر حجاج ، ونهبوا ما وجدوا ، فلما رأى ابن أبي يعلى ( الهاشمي والأحداث ما ) لقي الناس من المغاربة خرجوا من البلاد ليلا ، فأصبح الناس حيارى ، فدخل الشريف الجعفري ، وكان خرج من البلد إلى جعفر بن فلاح في الصلح ، فأعاده وأمره بتسكين الناس وتطييب قلوبهم ، ووعدهم بالجميل ، ففعل ما أمره ، وتقدم إلى الجند والعامة بلزوم منازلهم ، وأن لا يخرجوا منها إلى أن يدخل جعفر بن فلاح البلد ويطوف فيه ويعود إلى عسكره ، ففعلوا ذلك .

[ ص: 282 ] فلما دخل المغاربة البلد عاثوا فيه ، ونهبوا قطرا منه ، فثار الناس ، وحملوا عليهم ، ووضعوا السيف فيهم ، فقتلوا منهم جماعة ، وشرعوا في تحصين البلد وحفر الخنادق ، وعزموا على اصطلاء الحرب ، وبذل النفوس في الحفظ ، وأحجمت المغاربة عنهم ، ومشى الناس إلى الشريف أبي القاسم بن أبي يعلى ، فطلبوا منه أن يسعى فيما يعود بصلاح الحال ، ففعل ، ودبر الحال إلى أن تقرر الصلح يوم الخميس لست عشرة خلت من ذي الحجة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وكان الحريق قد أتى على عدة كثيرة من الدور وقت الحرب .

ودخل صاحب الشرطة جعفر بن فلاح البلد يوم الجمعة فصلى مع الناس وسكنهم وطيب قلوبهم ، وقبض على جماعة من الأحداث في المحرم سنة ستين وثلاثمائة ، وقبض على الشريف أبي القاسم بن أبي يعلى الهاشمي المذكور ، وسيره إلى مصر ، واستقر أمر دمشق .

( وكان ينبغي أن يؤخر ) ( ملك ابن الفلاح دمشق إلى آخر السنة ) ، وإنما قدمته ليتصل خبر المغاربة بعضه ببعض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث