الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولزمه ) أي أجير الحج ( الحج بنفسه ) إن عينه ولو بقرينة ككونه ممن يظن به الخير والصلاح فلا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه ( لا ) يلزمه ( الإشهاد ) عند إحرامه بأنه أحرم عن فلان ، وقبل قوله بلا يمين إن قبض الأجرة . [ ص: 21 ] أو كان غير متهم ( إلا أن يعرف ) الإشهاد أي يجري به العرف ، أو يشترط فيلزمه فإن لم يقبضها وهو متهم لزمه ، وإن لم يجر به عرف وأشار إلى المضمونة في الذمة بقوله ( وقام وارثه ) أي وارث الأجير غير المعين ( مقامه ) أي مقام مورثه أي إن شاء ( في ) قول الموصي ( من يأخذه ) أي الأجر ، أو ادفعوه لمن يأخذه ( في حجة ) فيرضى إنسان وإنما قام وارثه مقامه لأنه كراء مضمون لا ينفسخ بموته ( ولا يسقط فرض من حج عنه ) ولا يكتب له نافلة أيضا ; لأنه لا يقبل النيابة ( وله ) أي لمن حج عنه ( أجر النفقة ) التي أخذها الأجير ( و ) له أجر ( الدعاء ) الواقع من الأجير له وله أيضا أجر من حيث إنه متسبب في الخير ويقع للأجير نافلة والله أعلم .

التالي السابق


( قوله : ولو بقرينة ) أي هذا إذا كان تعيينه بالنص كاستأجرتك للحج بنفسك بل ولو كان التعيين بقرينة ومفهوم قوله إن عينه أنه إذا لم ينص على تعيينه ولم تقم قرينة وإنما خصه بالخطاب كاستأجرتك للحج فقيل إنه كذلك يلزمه أن يحج بنفسه وهو ما شهره المصنف وقيل : إنه في هذه الحالة يتعلق الحج بذمته ويتخرج على الخلاف ما إذا أراد الأجير أن يستأجر من هو مثله في الحال وكذا إذا مات الأجير في أثناء الطريق فهل تنفسخ الإجارة أو يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقص عليه . ( قوله : وقبل قوله ) أي في أنه أحرم عن فلان وقوله : إن قبض الأجرة أي مطلقا سواء كان متهما ، أو غير متهم - . [ ص: 21 ] قوله : أو كان ) أي ولم يقبضها وكان إلخ . ( قوله : لا ينفسخ بموته ) إن قام وارثه مقامه استحق الأجرة كلها ، أو ما بقي منها وإن أبى فإنه يستأجر من تركة ذلك الأجير من يحج بأجرة بالغة ما بلغت وقولهم إن الإجارة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه أي إذا كان معينا لا إن كان غير معين . ( قوله : ولا يسقط فرض من حج عنه ) أي سواء كان حيا أو ميتا . ( قوله : وله أجر الدعاء ) أي ثوابه وفيه أن ثواب الدعاء للداعي وأجيب بأن المراد ثواب الإعانة على التذلل والخضوع في الدعاء والأولى كما قال شيخنا جعل الدعاء عطفا على " أجر " أي وله الدعاء أي له بركته وهو المدعو به وهذا ظاهر إذا كان الأجير يقول في دعائه اللهم ارحم فلانا ، أو اغفر له ، وإلا فلا شيء له وعبارة ابن فرحون كما في ح وثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه ، وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث