الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وندب تتابعه ) أي الرمي فإذا رمى الأولى أردفها بالثانية ثم الثانية بالثالثة ولا يفصل بعضها عن بعض إلا بقدر ما سيأتي من الدعاء فالتتابع له صورتان تتابع بين الحصيات وهو الذي قدمه وتتابع بين الجمرات وهو ما هنا فلا تكرار والأصوب حمله على تتابع الحصيات بدليل تذكير الضمير والتفريع في قوله ( فإن رمى ) الجمار الثلاث ( بخمس خمس ) وترك من كل جمرة حصاتين ، ثم ذكر في يومه أو غيره ( اعتد بالخمس الأول ) من الجمرة الأولى وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولا هدي إن ذكر في يومه فهذا مفرع على قوله " وصحته بترتبهن " ، وعلى قوله " وندب تتابعه " أي فلأجل ندب التتابع لم تبطل الخمس الأول ولأجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب ; لأن الثانية والثالثة وقعتا قبل إكمال الأولى وكذا قوله ( وإن لم يدر موضع حصاة ) أو أكثر تركت من أيها وسواء تيقن تركها ، أو شك ( اعتد بست من الأولى ) فإن تحقق إكمال الأولى وشك في الثانية والثالثة . [ ص: 52 ] اعتد بست من الثانية .

التالي السابق


( قوله : أي الرمي ) أي رمي الجمرات الثلاث . ( قوله : ثم الثانية بالثالثة ) أي ثم أردف الثانية بالجمرة الثالثة . ( قوله : وهو الذي قدمه ) أي في درس : وللسعي شروط الصلاة في قوله وتتابعها ولفظها . ( قوله : والأصوب حمله على تتابع الحصيات ) فالمعنى وندب تتابع الرمي في حصيات كل جمرة من الجمرات الثلاث وما تقدم في قوله وتتابعها فهو في تتابع جمرة العقبة وهذا التقرير لعج وما تقدم لغيره فإن رمى بخمس خمس أي فإن رمى كل جمرة من الجمار الثلاث بخمس سواء فعل ذلك عمدا أو نسيانا . ( قوله : ولا هدي إن ذكر في يومه ) وأما إن ذكر ذلك بعد الغروب ، أو في ثاني يوم كمل الأولى بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولزمه هدي لتأخير الرمي لوقت القضاء . ( قوله : وكذا قوله : إلخ ) أي فإنه مفرع على قوله وصحته بترتبهن وعلى قوله وندب تتابعه فلأجل ندب التتابع لم تبطل الست الأولى ولأجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب ; لأن الثانية والثالثة وقعا قبل كمال الأولى وما ذكره المصنف من ندب تتابعه طريقة شهرها الباجي وابن بشير وابن راشد وحمل أبو الحسن المدونة عليها ، وطريقة سند وابن عبد السلام وابن هارون أن الفور شرط مع الذكر اتفاقا واختلف فيه مع النسيان وعليها فلا يعتد بشيء . ( قوله : وإن لم يدر موضع حصاة إلخ ) حاصله أنه إذا رمى الجمار الثلاث ثم تيقن أنه ترك حصاة من واحدة منها ولم يدر من أيها تركها ، أو شك في ترك حصاة من واحدة وعدم تركها وعلى تقدير تركها لم يدر من أيها تركها فإنه يعتد بست من الجمرة . [ ص: 52 ] الأولى لاحتمال كونها منها فيكملها بحصاة ، ثم يرمي الثانية والثالثة بسبع سبع ولا دم عليه إن كمل الأولى وفعل الثانية والثالثة في يومه فإن رمى الجمار الثلاث في يومين وتحقق ترك واحدة ولم يدر من أي الجمار الثلاث تركت وهل هي من اليوم الأول ، أو الثاني فإنه يعتد بست من الأولى في كلا اليومين ويكمل عليها ويعيد ما بعدها ويلزمه دم لتأخير رمي اليوم الأول لليوم الثاني وقوله : موضع حصاة أي وكذا إن لم يدر موضع حصاتين اعتد بخمس من الأولى وهكذا كلما زاد الشك اعتد بغير المشكوك فيه وهذا أيضا مبني على ندب التتابع وأما على وجوبه فلا يعتد بشيء . ( قوله : اعتد بست من الثانية ) أي فيكملها بحصاة ، ثم يرمي الثالثة بسبع ولا دم عليه إن كمل الثانية وأعاد الثالثة في يومه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث