الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وبين المثل بقوله ( من النعم ) الإبل والبقر والغنم ( أو إطعام ) ، أو للتخيير لأن كفارة الجزاء ثلاثة أنواع على التخيير ( الصيد في الحرم ) ( بقيمة الصيد ) نفسه أي يقوم حيا كبيرا بطعام لا بدراهم ثم يشترى بها طعام فإن كان يحرم أكله كخنزير اعتبرت قيمته طعاما على تقدير جواز بيعه وتعتبر القيمة ( يوم التلف ) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ويكون من جل طعام أهل ذلك المكان ويعتبر كل من الإطعام والتقويم ( بمحله ) أي محل التلف ( وإلا ) يكن له قيمة بمحل التلف ، أو لم يمكن الإطعام [ ص: 81 ] لعدم المساكين فيه ( فبقربه ) أي فيقوم ، أو يطعم بقربه أي أقرب الأمكنة بمحله ( ولا يجزئ ) تقويم ، أو إطعام ( بغيره ) أي بغير ما ذكر من المحل ، أو قربه ( ولا ) يجزئ ( زائد على مد ) من أمداد الطعام المقوم به الحيوان ( لمسكين ) ولا الناقص عن المد بل لا بد من مد لكل مسكين ويكمل الناقص وله نزع الزائد إن بين ( إلا أن ) يكون الطعام الذي أخرجه في غير محل التلف ( يساوي سعره ) في محل التلف ، أو يزيد بأن كان قيمته في محل التلف عشرة أمداد وأراد إخراجها في غيره وكان سعرها في المحلين واحدا أو في محل الإخراج أزيد ( فتأويلان ) في الإجزاء وعدمه فالاستثناء من قوله ولا يجزئ بغيره وهما في الإطعام بغير المحل الذي قوم به وهو محل التلف وليسا جاريين في التقويم خلافا لما يوهمه كلامه ; لأنه إذا قوم في غير محل التلف وأخرج في محل التلف مع تساوي القيمة طعاما فيهما أجزأ اتفاقا وهو ظاهر ( أو ) صيام أيام بعدد الأمداد في أي مكان شاء ( لكل مد صوم يوم وكمل لكسره ) أي كسر المد وجوبا في الصوم ; إذ لا يتصور صوم بعض يوم وندبا في إخراج الطعام .

( فالنعامة ) أي فجزاؤها ( بدنة ) ( الصيد في الحرم ) للمقاربة في القدر والصورة في الجملة [ ص: 82 ] ( والفيل ) أي جزاؤه بدنة ( الصيد في الحرم ) ( بذات سنامين ) الأولى حذف الباء ، أو " ذات " ( وحمار الوحش وبقره ) أي جزاؤهما ( بقرة والضبع والثعلب شاة ) ( الصيد في الحرم ) وشبه في وجوب الشاة قوله ( كحمام مكة والحرم ويمامهما ) أي ما يصاد بهما ، وإن لم يتولد بهما ومن الحمام الفاخت والقمري بضم القاف ( بلا حكم ) كالاستثناء من قوله والجزاء بحكم عدلين وإنما لم يحتاجا لحكم خروجهما عن الاجتهاد لما بين الأصل والجزاء من بعد التفاوت في القدر والصورة ( وللحل ) أي وجزاؤهما في اصطيادهما في الحل

التالي السابق


( قوله : لأن كفارة الجزاء ثلاثة أنواع على التخيير ) اعلم أن النقل يدل على التخيير بين الأنواع الثلاثة في جميع الصيد ما ورد فيه شيء وما لم يرد فيه شيء وأنه متى اختار المكفر نوعا من الأنواع الثلاثة فلا بد من حكم الحكمين به هذا كله إذا كان للصيد مثل فإن لم يكن له خير بين الإطعام والصيام ومتى اختار نوعا منهما ألزماه به وكل هذا في غير حمام مكة والحرم ويمامهما فإن الواجب فيهما شاة تجزئ ضحية فإن لم يجدها صام عشرة أيام كما يأتي . ( قوله : أي يقوم حيا كبيرا بطعام ) بأن يقال كم يساوي هذا الصيد لو كان حيا كبيرا من أغلب طعام هذا المحل الذي قتل به فيقال كذا فيحكما عليه بذلك . ( قوله : لا بدراهم ثم يشترى بها طعام ) أي فلو فعل ذلك أجزأه وأما لو قومه بدراهم ، أو عرض وأخرج ذلك فإنه لا يجزئ ويرجع به إن كان باقيا . ( قوله : ويعتبر كل من الطعام والتقويم بمحله ) حاصله أنه إذا أخرج الجزاء من النعم اختص بالحرم ، وإن صام فحيث شاء ، وإن أراد أن يخرج [ ص: 81 ] طعاما فلا بد من اعتبار القيمة بمحل التلف ، وإن كان التقويم بغيره ولا بد من دفع ذلك الطعام لفقراء ذلك المحل . ( قوله : لا يوم تقويم الحكمين ) أي أنه قد يتأخر وتختلف القيمة وقوله : ولا يوم التعدي أي لأنه قد يتقدم على يوم التلف . ( قوله : ويكون ) أي الطعام الذي يقوم به الصيد . ( قوله : لعدم المساكين فيه ) أي الذين تدفع لهم القيمة . ( قوله : فيقوم ، أو يطعم بقربه ) أي فتعتبر قيمته في المحل الذي بقربه ويطعم فقراء المحل الذي بقربه . ( قوله : ولا يجزئ تقويم ) أي اعتبار القيمة ولا الإطعام بغيره هذا هو المراد وهو لا ينافي جواز التقويم بغيره لكن مع اعتبار القيمة فيه . ( قوله : ويكمل الناقص ) أي من الأمداد وجوبا . ( قوله : وله نزع الزائد ) أي بالقرعة كما في خش وعبق وهو غير صحيح ; إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت ، سواء كانت عند البعض ، أو الجميع ولا محل للقرعة ، وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين ا هـ بن . ( قوله : إن بين ) أي للفقير عند الدفع أن هذا جزاء أي وكان ذلك الزائد باقيا عنده فإن تخلف شرط من الشرطين فلا ينزع منه شيء . ( قوله : فتأويلان ) قال في التوضيح وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم - أي اعتبار القيمة - وهو محل التلف فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء وقال ابن المواز إن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة فإنه يجزئ ; لأن سعرها أعلى ، وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما ابن عبد السلام وقد اختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرا للمدونة ومنهم من جعله خلافا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب ا هـ بن فقول الشارح في الإجزاء أي بناء على أن بين ابن المواز والمدونة وفاقا وقوله : وعدم الإجزاء أي بناء على أن بينهما خلافا والمعتمد كلام المدونة من الإطلاق وذلك ; لأن الجزاء حق تقرر لفقراء مكان الصيد فإذا كانت قيمة الصيد بمحل التلف عشرة أمداد وأراد أن يخرجها بغير محل التلف فإن كانت قيمة الأمداد في محل الإخراج مساوية لقيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في كل من المحلين دينارا أو كانت قيمتها في محل الإخراج أكثر من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الإخراج دينارا وفي محل التلف نصف دينار فهاتان الصورتان من محل الخلاف فعلى الوفاق يجزئ فيهما وعلى الخلاف لا يجزئ على المعتمد ، وهو مذهب المدونة خلافا لابن المواز ، وأما إن كانت قيمة الأمداد العشرة في محل الإخراج أقل من قيمتها في محل التلف بأن كانت قيمتها في محل الإخراج نصف دينار وفي محل التلف دينارا فلا يجزئ اتفاقا إذا علمت هذا فقول المصنف وهل إلا أن يساوي سعره أي وهل عدم الإجزاء إذا أخرج الطعام في غير محل التلف أو قربه مطلقا سواء كان سعر الطعام في بلد الإخراج مساويا لسعره في بلد التلف ، أو أقل ، أو أكثر وهو تأويل الخلاف فيكون بين المدونة وابن المواز خلاف أو محل عدم الإجزاء إذا كان السعر في بلد الإخراج أقل منه في بلد التلف أما لو كان السعر في بلد الإخراج أكثر ، أو مساويا فإنه يجزئ وهذا تأويل الوفاق . ( قوله : وهما في الإطعام ) أي فيما إذا أخرج طعاما وقوله : الذي قوم به أي الذي اعتبرت القيمة فيه . ( قوله : وليسا جاريين في التقويم ) أي وليسا جاريين فيما إذا اعتبرت قيمته بغير محل التلف ولكن أرسل الطعام لمحل التلف . ( قوله : ولكل مد صوم يوم ) لو قال : أو صوم يوم لكل مد كان أولى إلا أن يجعل قوله " لكل مد " مقدما من تأخير متعلقا ، بصوم وتقديم معمول المصدر الظرفي جائز عند المحققين . ( قوله : وكمل لكسره إلخ ) فإذا قيل ما قيمة هذا الظبي فقيل خمسة أمداد ونصف فإن أراد الصوم ألزماه ستة أيام ، وإن أراد الإطعام ألزماه خمسة أمداد ونصف مد وندب له كمال المد السادس . ( قوله : فالنعامة بدنة ) أي [ ص: 82 ] حيث أراد إخراج المثل المخير فيه وفي الإطعام والصيام فالنعامة مثلها وجزاؤها بدنة وكذا يقال فيما بعد .

والحاصل أن الصيد إن كان له مثل سواء كان له مقررا عن الصحابة أم لا فإنه يخير فيه بين المثل والإطعام والصيام وما لا مثل له لصغره فقيمته طعاما ، أو عدله صياما على التخيير فقول المصنف فالنعامة بدنة بيان لما له مثل مخير فيه وفي الإطعام ، والصوم وقوله : وللحل وضب إلخ بيان لما لا مثل له وقوله : القيمة طعاما يعني أو عدله له صياما هذا حاصل ما قرر به البدر القرافي والشيخ سالم وتبعهما شارحنا وقال عج الذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف فإن لم يوجد فعدله طعاما فإن لم يوجد صام لكل مد يوما وحينئذ فقوله فالنعامة بدنة هذا كالاستثناء من التخيير فكأنه قال إلا النعامة فجزاؤها بدنة أي تعيينا ، وأن قوله والجزاء بحكم عدلين مثله من النعم فيما لم يرد فيه شيء بعينه قال طفى وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم والصواب ما قاله شيخه البدر ; إذ كتب المالكية مصرحة بذلك انظر بن . ( قوله : والفيل إلخ ) قال ابن الحاجب ولا نص في الفيل وقال ابن بشير : بدنة خراسانية ذات سنامين وقال القرويون : القيمة طعاما وقيل وزنه طعاما لغلو عظمه .

وكيفية وزنه : أن يجعل في سفينة وينظر إلى حيث تنزل في الماء ، ثم يخرج منها وتملأ بالطعام حتى تنزل في الماء ذلك القدر . ( قوله : أي جزاؤه ) أي المخير فيه وفي الإطعام والصوم . ( قوله : والضبع والثعلب ) يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما إلا بقتلهما ، وإلا فلا جزاء عليه أصلا كما صرح به القاضي عبد الوهاب في التلقين ونقل في التوضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطير ، أو غيرها فقتلها ا هـ بن . ( قوله : كحمام مكة والحرم ويمامهما ) أي فجزاؤهما شاة . فإن لم يجدها صام عشرة أيام من غير أن يحكم عليه بشيء من ذلك .

واعلم أن حمام الحرم القاطن به إذا خرج منه للحل وخرج له حلال للحل وقتله فلا شيء عليه فيجوز اصطياده في الحل للحلال أبو الحسن : ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده ، وإن كان له فراخ في الحرم ابن ناجي : إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا قاله ح . ( قوله : أي ما يصاد بهما ) أشار إلى أن الإضافة في حمام مكة ويمامها لأدنى ملابسة . ( قوله : أي وجزاؤهما ) يعني الحمام واليمام في اصطيادهما في الحل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث