الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وله ) أي للمحكوم عليه ( أن ينتقل ) عما حكما عليه به لغيره فإذا خيراه في أحد الأنواع الثلاثة فاختار أحدها وحكما عليه فله أن يختار غيره ، ويحكمان به عليه ( إلا أن يلتزم ) ما حكما به ويعرفه ( فتأويلان ) في الانتقال وعدمه والمعتمد أن له الانتقال مطلقا ( وإن ) ( اختلفا ) في قدر ما حكما به ، أو نوعه ( ابتدئ ) الحكم منهما ، أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه ولذا بنى " ابتدئ " للمجهول ( والأولى كونهما ) حال الحكم ( بمجلس ) ليطلع كل على حكم صاحبه ( ونقض ) حكمهما ( إن تبين الخطأ ) تبينا واضحا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيما فيه بقرة ، أو عكسه

التالي السابق


( قوله : وله أن ينتقل ) أي في غير ما يتعين عليه كالنعامة ونحوها مما ذكر أنه ليس فيه تخيير قاله عبق وقد تقدم أن ما ذكره غير صحيح إذ التخيير في الجميع ما ذكر وغيره ا هـ بن . ( قوله : وحكما عليه إلخ ) فيه إشارة إلى أنهما لا يحكمان عليه إلا بعد أن يخيراه بين الأمور الثلاثة ، واختياره واحدا منها وقوله " فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه " محل حكمهما عليه إذا انتقل لغير الأول إذا انتقل من المثل للإطعام ، أو إلى الصوم وأما لو انتقل من الإطعام للصوم فلا يحتاج لحكم كما مر لأن صومه عوض عن الإطعام لا عوض عن الصيد أو مثله . ( قوله : إلا أن يلتزم إلخ ) الظاهر أن الالتزام يكون باللفظ بأن يقول التزمت ذلك لا بالجزم القلبي قاله شيخنا . ( قوله : فتأويلان ) محلهما إذا علم ما حكما به عليه والتزمه لا إن التزمه من غير معرفة به كما هو ظاهر المصنف ، والتأويل الأول - وهو الانتقال للأكثر - ، والتأويل الثاني - وهو عدم الانتقال - لابن الكاتب وابن محرز ا هـ بن .

والحاصل أن التأويل الأول يقول : له الانتقال مطلقا سواء عرف ما حكم به عليه أم لا التزمه أم لا ، والثاني يقول : له الانتقال ما لم يعرف ما حكم به عليه ويلتزمه وإلا لم ينتقل . ( قوله : في قدر ما حكما به ) بأن قال أحدهما : حكمنا بشاة بنت ثلاثة سنين وقال الآخر : بل بنت سنتين ، وقوله " أو نوعه " أي بأن قال أحدهما : حكمنا بشاة وقال الآخر : حكمنا ببقرة وكذا إذا اختلفا في أصل الحكم . ( قوله : ابتدئ الحكم ) أي أعيد ثانية وثالثة حتى يقع في الاجتماع على أمر لا خلف فيه وسواء وقع الحكم ثانيا وثالثا منهما أو من غيرهما ، أو من أحدهما مع غير صاحبه . ( قوله : تبينا واضحا ) أي وأما لو كان الخطأ غير بين فإنه لا ينقض كما لو حكم في الضبع بعنز ابن أربعة أشهر فلا ينقض حكمه ; لأن بعض الأئمة يرى إجزاء ذلك ، وحكم الحاكم لا ينقض إذا وقع بمختلف فيه وما ذكره الشارح من التفصيل قول لابن عبد الحكم وهو ضعيف والمعتمد أنه متى تبين الخطأ في الحكم فإنه ينقض سواء كان واضحا ، أو غير واضح كما هو ظاهر المصنف [ ص: 84 ] إذ لا بد في جزاء الصيد من كونه يجزئ ضحية ا هـ تقرير شيخنا عدوي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث