الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولا إن ) ( دفن مالا ) ثم طلبه ( فلم يجده ) حال طلبه ( ثم وجده مكانه ) الذي دفنه فيه وأولى في غيره إن كان من متعلقاتها ( في ) حلفه ، ولو بطلاق ، وعتق معين لقد ( أخذتيه ) ; لأن المعنى أنه إن كان أخذ لم يأخذه غيرك فإن وجده عند غيرها حنث إن كانت يمينه بطلاق أو عتق معين

التالي السابق


( قوله : ولا إن دفن مالا ) لا مفهوم للدفن بل مثله الوضع بلا دفن ( قوله : فلم يجده حال طلبه ) أي لنسيانه المكان الذي دفنه أو وضعه فيه ( قوله : ثم وجده مكانه ) أي ثم أمعن فيه النظر ثانيا فوجده في مكانه الذي دفنه فيه ( قوله : وأولى في غيره ) وجه الأولوية عذره في الجملة إذا نقل عن مكانه واحتمل أنها الناقلة له ، وما ذكره الشارح من تساوي الحالتين في عدم الحنث هو ما للخمي ، ومقتضى كلام ابن عرفة خلافا لابن بشير حيث قال بالحنث في الثانية لتفريطه . انظر التوضيح .

وحاصل ما في المقام أنه لا حنث إذا وجده في محله أو تبين أنها أخذته لوجوده في مكان من متعلقاتها ، وسواء كان حين الحلف معتقدا أنها أخذته أو ظانا أو شاكا ، وسواء كان الحلف بطلاق أو غيره فهذه اثنتا عشرة صورة لا حنث فيها ، وذلك ; لأن معنى يمينه أنه إن كان قد أخذ لم يأخذه غيرك أي ، وقد ظهر أنه لم يؤخذ أو أنها أخذته ، وأما إذا كان حين الحلف جازما بعدم الأخذ والحال أنه قد وجد في موضعه أو تبين أنها أخذته فإن كانت اليمين طلاقا حنث ، وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه أربع صور تضم للاثني عشر المتقدمة فالجملة ستة عشر ، وأما إن تبين أن غيرها أخذه أو لم يتبين شيء فإن كان حين اليمين جازما بعدم أخذها له أو ظانا عدمه أو شاكا في ذلك فإن كانت اليمين بغير الله حنث ، وإن كانت بالله كانت غموسا لا كفارة فيها فهذه اثنتا عشرة صورة ، وإن كان حين اليمين جازما بأخذها له أو ظانا له فإن لم يتبين أخذ أحد له فلا حنث كانت اليمين بالله أو بغيره ، وإن تبين أن غيرها أخذه حنث إن كانت اليمين بغير الله ، ولا حنث إن كانت اليمين بالله ; لأنها لغو .

والحاصل أن الأحوال أربعة تارة يوجد المال في مكانه وتارة يوجد عندها وتارة يوجد عند غيرها وتارة لا يوجد أصلا ، وفي كل إما أن يكون حين الحلف جازما بأنها أخذته أو بأنها لم تأخذه أو ظانا أخذها له أو شاكا فيه فهذه ستة عشر ، وفي كل إما أن يكون الحلف بالطلاق أو بغيره فالجملة اثنتان وثلاثون صورة ، وقد علمتها .

( قوله : من متعلقاتها ) أي من متعلقات المرأة المحلوف عليها بأنها أخذته .

( قوله : إن كانت يمينه بطلاق إلخ ) أي لا إن كانت يمينه بالله أو بصفته ; لأن هذا من لغو اليمين ، واللغو لا يفيد في غير الله ، والموضوع أنه حلف معتقدا أخذها أو ظانا له .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث