الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وكعام عين ) للمشي فيه فركب فيه وأدرك الحج أو فاته لعذر أو لم يخرج فيه أصلا لعذر فعليه الهدي فقط من غير رجوع ( وليقضه ) إن لم يخرج له لغير عذر أو خرج وفاته لغير عذر ويقضيه ولو راكبا ( أو لم يقدر ) عطف على ما لا رجوع فيه أي أو ظن في العام الثاني أنه إن خرج لم يقدر على مشي ما ركب فيه فلا يخرج بل يهدي فقط ( وكإفريقي ) من كل من بعدت داره جدا فلا يرجع بل يهدي فقط وهذا قسيم قوله نحو المصري ( وكأن فرقه ) أي المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ، ومشى الجميع ( ولو ) فرق ( بلا عذر ) فالهدي فقط ، وأثم بخلاف المعتاد كالمغربي يقيم بمصر الشهر ونحوه حتى يأتي إبان الحج ، وكالإقامة بالعقبة ونحوها فلا هدي عليه ، ولا إثم واعترض الحطاب بأنه لم ير من صرح بوجوب الهدي بل ظاهر اللخمي أنه لا شيء عليه ( وفي لزوم ) مشي ( الجميع ) في رجوعه لبطلانه ( بمشي عقبة ) في ذهابه أولا ، وهي ستة أميال والمراد مسافة نظير التي ركبها ( وركوب ) عقبة ( أخرى ) لما حصل له من الراحة بالركوب المعادلة للمشي فكأنه لم يمش أصلا وعدم لزوم مشي الجميع بل مشى أماكن ركوبه فقط ، وهو الأوجه ( تأويلان ) محلهما إذا عرف أماكن ركوبه ومشيه ، وإلا مشى الجميع اتفاقا .

التالي السابق


( قوله : وكعام إلخ ) هذا تشبيه في لزوم الهدي فقط ، وعدم الرجوع فإذا قال لله علي الحج ماشيا في عام كذا فركب فيه وأدرك الحج ، أو ركب فيه وفاته لعذر كمرض أو لم يخرج أصلا لعذر فإنه لا يلزمه الرجوع في عام آخر وإنما يلزمه الهدي فقط فلو ترك الحج في هذا العام المعين عمدا من غير ضرورة أو خرج له ولو ماشيا وتراخى حتى فاته فإنه يأثم ، ويلزمه قضاؤه ، ولو راكبا ، وهو معنى قول المصنف وليقضه ( قوله : أو لم يقدر إلخ ) ليس هذا معارضا لقوله سابقا : وإلا مشى مقدوره إلخ ; لأن ما مر ظن أولا أي حين خروجه في العام الأول عدم القدرة ، وما هنا ظن عدم القدرة في العام الثاني كما قال الشارح ( قوله : وكأن فرقه ) وذلك بأن ينزل بمحلات ويقعد في كل محل مدة من الزمان ، وقد جرت عادة الناس بعدم النزول بها ثم إن ما ذكره المصنف من الإجزاء قال ابن عبد السلام وهو الذي في الموازية ، ومقابله عدم الإجزاء في كتاب ابن حبيب وصوب ابن رشد القول بالإجزاء ، وصوب ابن عبد السلام عدمه انظر بن ( قوله : واعترض ح إلخ ) أي على المصنف في قوله بالإجزاء ولزوم الهدي بأنه لم ير من قال بلزوم الهدي أي على من فرق المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ، ولو بغير عذر كما قال المصنف ، وفيه نظر فقد صرح ابن رشد في البيان بلزوم الهدي وحينئذ فلا اعتراض انظر بن ( قوله : وركوب عقبة أخرى ) أي وهكذا طول الطريق ، وقوله : لما حصل له من الراحة علة لقوله وفي لزوم مشي الجميع في رجوعه . واعلم أن هذا الخلاف المذكور في التنصيف أي ما إذا كان أماكن ركوبه نصف الطريق ، وأماكن مشيه نصفها ، وأما إن ركب كثيرا رجع ، ومشى أماكن الركوب اتفاقا ، وأهدى أو قليلا أهدى فقط ( قوله : تأويلان ) سببهما قول المدونة [ ص: 169 ] وليس عليه في الرجوع ثانية ، وإن كان قويا أن يمشي الطريق كله ، وفي الموازية عن مالك ما يعارضها ونصها : وإن كان ما ركب متناصفا كأن يركب عقبة ويمشي أخرى فلا يجزيه إلا أن يمشي الطريق كلها فجعل بعضهم ما في الموازية مخالفا لما في المدونة والمعتمد كلام المدونة وجعل أبو الحسن كلام الموازية تقييدا للمدونة بحمل كلام المدونة على من ركب دون النصف ، وحمل المصنف في التوضيح ، وكذا ابن عرفة ما في الموازية على من لم يتحقق ضبط مواضع مشيه من أماكن ركوبه ، وما في المدونة على من تحقق ضبط أماكن مشيه من أماكن ركوبه فهما تأويلان كلاهما بالوفاق الأول لأبي الحسن والثاني للمؤلف وابن عرفة . ا هـ . طفى فقول المصنف ، وفي لزوم مشي الجميع بمشي عقبة وركوب أخرى بناء على أن بينهما وفاقا وقول الشارح ، وعدم لزوم مشي الجميع أي بناء على أن بينهما خلافا ، وأن المعتمد كلام المدونة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث