الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وتأبد تحريمها ) أي المعتدة من موت أو طلاق غير بائن أو بشبهة نكاح والمستبرأة من غيره ( بوطء ) بنكاح بأن يعقد عليها ويطأها فيها بل ( وإن ) كان الوطء ( بشبهة ) لنكاح بأن يطأها من غير عقد يظنها زوجته وشمل كلامه ثماني صور ; لأن من وطئت بنكاح أو شبهته إما محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو باستبراء من زنا من غيره أو من غصب كذلك ، وأما المحبوسة بملك أو شبهته فإنه ، وإن أمكن دخولها هنا إلا أنه يتكرر مع قوله أو بملك كعكسه ، ثم بالغ على تأبيد الوطء بنكاح بقوله [ ، ولو ] كان الوطء بنكاح واقعا ( بعدها ) أي العدة فالمبالغة راجعة لقوله بوطء أي مع عقد فيها ، ثم يطؤها بعدها مستندا لذلك العقد ولا ترجع لقوله : وإن بشبهة لأن الوطء بشبهة نكاح بعد العدة لا يحرم ، ولو صرح لها بالخطبة في العدة .

التالي السابق


( قوله : من موت أو طلاق غيره ) هذا في معنى قول غيره أي المعتدة من نكاح .

( قوله : بائنا ) وأما الرجعية فلا يتأبد تحريمها لأنها زوجة فكأنه زنى بزوجة الغير ولا يحرم بالزنا حلال وهل يحد الواطئ لأنه زان حينئذ أو لا ؟ وكلامهم في باب الحد يدل على أنه يحد ا هـ عدوي وفي بن أن القول بعدم التأبيد في الرجعية هو الذي يظهر ترجيحه من كلام أبي الحسن وفي الشامل أنه الأصح ولعل المصنف أطلق لقول ابن عبد السلام الأقرب في الرجعية التحريم .

( قوله : والمستبرأة من غيره ) أي سواء كانت هذه المستبرأة حاملا أو غير حامل وسواء كان استبراؤها من غيره بسبب زنا ذلك الغير أو اغتصابه لا إن كانت مستبرأة من زناه أو اغتصابه هو فلا يتأبد تحريمها عليه بذلك كما في خش وما ذكره من تأبيد التحريم بوطء المحبوسة من زنا غيره أو اغتصابه هو قول مالك ومطرف وهو ظاهر والقول بعدم تأبيد التحريم لابن القاسم وابن الماجشون .

( قوله : بأن يعقد عليها ) أي في زمن العدة أو زمن الاستبراء وقوله : ويطأها فيها أي في العدة أو الاستبراء .

( قوله : وشمل كلامه ثماني صور ) أي يتأبد فيها التحريم على الواطئ ولها الصداق ولا ميراث بينهما لأنه عقد مجمع على فساده .

( قوله : أو من غصب كذلك ) أي من غيره .

( قوله : إلا أنه يتكرر مع قوله أو بملك ) أي يتكرر مع قوله كعكسه من قوله الآتي أو بملك كعكسه .

( قوله : ولو بعدها ) أي هذا إذا كان الوطء بالنكاح واقعا في العدة ، بل وإن كان واقعا بعدها أي بعد العدة من النكاح أو شبهته وأراد بالعدة ما يشمل الاستبراء من الزنا أو الغصب وقوله : ولو بعدها رد بلو قولالمغيرة أن الوطء بالنكاح كالوطء بشبهة النكاح لا يحرم إلا إذا كان في العدة لا إن كان بعدها والحاصل أن المحبوسة بعدة النكاح أو بشبهته أو بسبب الاستبراء من زنا غيره أو غصبه إذا عقد عليها في زمن العدة أو الاستبراء ووطئت بالنكاح في العدة أو الاستبراء أو بعد انقضائهما تأبد تحريمها ، وأما إذا وطئت تلك المرأة المحبوسة للعدة أو الاستبراء بشبهة نكاح تأبد تحريمها على الواطئ إن كان وطؤه لها زمن العدة أو الاستبراء لا إن كان بعد انقضائهما




الخدمات العلمية