الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ولما كانت موانع النكاح خمسة : رق وكفر وإحرام وتقدمت وكون الشخص خنثى مشكلا ولم يذكره المصنف لندوره والمرض [ ص: 276 ] وما ألحق به ذكره بقوله ( وهل يمنع ) النكاح ( مرض أحدهما ) أي الزوجين ( المخوف ) مطلقا ( وإن أذن الوارث ) الرشيد أو احتاج المريض له لاحتمال موته قبل مورثه وكون الوارث غيره ( أو ) المنع ( إن لم يحتج ) المريض للنكاح فإن احتاج لم يمنع ، وإن لم يأذن له الوارث ( خلاف ) أشهره الأول ويلحق بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف القتال ومحبوس لقتل أو قطع وحامل ستة فلا يعقد عليها من خالعها وهي حامل منه إلا إذا كان خالعها صحيحا ، ثم مرض فيجوز له نكاحها بعقد جديد حيث لم تتم ستة أشهر فإن دخلت في السابع امتنع ( وللمريضة ) أي المتزوجة في المرض ( بالدخول المسمى ) زاد على صداق المثل أم لا ومثل الدخول موته فيقضى لها به من رأس المال أو موتها قبله وقبل الفسخ ; لأنه من المختلف فيه وفسد لعقده ولم يؤثر خللا في الصداق ( وعلى المريض ) أي المتزوج في مرضه المخوف إذا مات قبل فسخه ( من ثلثه ) أي ثلث ماله ( الأقل منه ) أي من المسمى ( ومن صداق المثل ) فإن كان الثلث أقل منهما أخذته فقط فتحصل أن عليه الأقل من الثلاثة أشياء الثلث والمسمى وصداق المثل ( وعجل بالفسخ ) متى عثر عليه ، ولو بعد البناء أو حائضا ( إلا أن يصح المريض منهما ) فلا يفسخ لزوال المانع ( ومنع نكاحه ) أي المريض ( النصرانية ) الأولى الكتابية ( والأمة ) المسلمة ( على الأصح ) المعتمد لجواز إسلام النصرانية وعتق الأمة فيصيران من أهل الميراث ويفسخ قبل البناء وبعده إلا أن يصح ( والمختار خلافه ) ; لأن كلا من الإسلام والعتق نادر فلا يلتفت إليه وعليه فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل .

التالي السابق


( قوله : وما ألحق به ) وهو المشار له بقول الشارح ويلحق بالمريض إلخ .

( قوله : وهل يمنع من النكاح مرض أحدهما المخوف ) أي سواء كان المريض مشرفا أم لا وقوله : مرض أحدهما أي وأما لو كانا معا مريضين فإنه يتفق على المنع ، ثم إن كلا من القولين في مرض أحدهما قد شهر فالأول شهره اللخمي والثاني شهره ابن شاس لكن الأول منهما هو الراجح للنهي عن إدخال وارث وإنما لم يمنع المريض من وطء زوجته مع أن فيه إدخال وارث ، وقد نهي عنه ; لأن في النكاح إدخال وارث محقق وليس ينشأ عن كل وطء حمل .

( قوله : أو احتياج المريض ) أو مانعة خلو تجوز الجمع .

( قوله : لاحتمال موته ) أي الوارث الآذن وقوله : قبل مورثه أي الذي هو ذلك المريض ويكون الوارث لذلك المريض غير الآذن فلما احتمل ذلك كان ، إذن الوارث له بمنزلة العدم وقوله : لاحتمال إلخ لقوله : وإن أذن الوارث .

( قوله : فإن احتاج ) أي للنكاح أو إلى من يقوم به ويخدمه في مرضه .

( قوله : وإن لم يأذن له الوارث ) أي بأن منعه أو سكت .

( قوله : فلا يعقد عليها ) أي بعد الستة من خالعها وقوله : إلا إذا كان خالعها صحيحا إلخ هذه الصورة مستثناة من منع نكاح المريض وقوله : فإن دخلت في السابع امتنع أي لأنهما صارا مريضين .

( قوله : وللمريضة ) أي التي فسخ نكاحها بعد الدخول المسمى لقول المصنف فيما يأتي وتقرر بوطء ، وإن حرم .

( قوله : موته ) أي قبل الفسخ والبناء أو موتهما قبلهما ولا ميراث لمن بقي حيا بعد موت صاحبه .

( قوله : لأنه من المختلف فيه وفسد لعقده إلخ ) أي ومن المعلوم أن ما كان كذلك يلزم فيه المسمى بموت أحدهما قبل فسخه كالنكاح الصحيح .

( قوله : وعلى المريض إلخ ) الفرق بين مرضها ومرضه حيث قلتم في الأول بلزوم المسمى من رأس المال بموت أحدهما وقلتم في الثاني بلزوم الأقل من الأمرين من الثلث أن الزوج في الأول صحيح فتبرعه معتبر بخلاف الثاني فلذا كان في الثلث وهل تقدم بينة الصحة على بينة المرض أو العكس أو يقدم الأعدل منهما أقوال ثلاثة ذكرها في المعيار .

( قوله : أي المتزوج في مرضه إلخ ) أي بخلاف ما إذا غصب المريض امرأة فلها الصداق من رأس ماله ; لأنها لم تدخل معه على المعاوضة الاختيارية كالزوجة ذكره ح .

( قوله : إذا مات قبل فسخه ) أي سواء دخل أو لم يدخل ، وأما إذا فسخ قبل موته وقبل الدخول فلا شيء فيه ، وأما إن فسخ بعد الدخول ، ثم مات أو صح كان لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ إن مات ومن رأس ماله إن صح .

( قوله : وعجل بالفسخ ) أي وجوبا بناء على القول بفساده مطلقا أو إن لم يحتج له لا إن احتاج فلا فسخ بحال خلافا لمن قال بعدم تعجيله لصحته .

( قوله : ومنع نكاحه إلخ ) أي لأن في نكاح المريض لهما إدخال وارث على تقدير إسلام النصرانية وعتق الأمة .

( قوله : على الأصح ) هو قول ابن محرز وصححه بعض البغداديين وعليه فيكون لها الأقل من الثلث ومن المسمى ومن صداق المثل إن كان هناك مسمى وإلا فالأقل من صداق المثل والثلث وهذا كله إذا مات قبل الفسخ ولا إرث لها إن مات من مرضه المتزوج فيه بعد إسلامها أو عتقها ، وأما إن فسخ قبل الموت والبناء فلا شيء لها سواء سمى لها أو نكحها تفويضا .

( قوله : والمختار خلافه ) أي والذي اختاره اللخمي القول بجواز ذلك وهو ضعيف .

( قوله : فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل ) تأخذ ذلك من رأس المال .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث