الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل خيار أحد الزوجين إذا وجد عيبا والعيوب التي توجب الخيار في الرد

، وأما الحادثة به فأشار إليها بقوله ( ولها فقط ) دون الزوج ( الرد بالجذام البين ) أي المحقق ، ولو يسيرا ( والبرص المضر ) أي الفاحش دون اليسير ( الحادثين بعده ) أي بعد العقد [ ص: 279 ] بعد التأجيل سنة إن رجي برؤه ، وليس للزوج كلام ولا أخذ شيء منها في نظير طلاقها ، وكذا يقال في الجنون وسيأتي في كلامه الإشارة لذلك استظهر بعضهم أن العذيطة الحادثة بعده كالجنون وما معه فلها الرد بها ( لا بكاعتراض ) حدث بعد الوطء فيها ، ولو مرة وهي مصيبة نزلت بها إلا أن يتسبب فيه فلها الرد به كالحادث قبل الوطء وبعد العقد وأدخلت الكاف الخصاء والجب والكبر المانع من الوطء .

التالي السابق


( قوله : أما الحادثة بعده إلخ ) حاصله أن العيوب المشتركة إن كانت قبل العقد كان لكل من الزوجين رد صاحبه به ، وإن وجدت بعد العقد كان للزوجة أن ترد به الزوج دون الزوج فليس له أن يرد الزوجة ; لأنه قادر على مفارقتها بالطلاق إن تضرر ; لأن الطلاق بيده بخلاف المرأة فلذا ثبت لها الخيار .

( قوله : ولها فقط الرد بالجذام إلخ ) حاصل فقه المسألة على ما يؤخذ من كلام المصنف هنا وفيما مر أن الجذام متى كان محققا ثبت للمرأة الرد به ، ولو يسيرا كان قبل العقد أو حدث بعده ، وأما الرجل فله الرد به إن كان قبل العقد قل أو كثر ولا رد له به إن كان حادثا بعد العقد مطلقا ، وأما البرص فإن كان قبل العقد رد به إن كان كثيرا فيهما أو يسيرا في المرأة اتفاقا وفي اليسير في الرجل قولان ، وأما الحادث بعد العقد فلا رد به لواحد إن كان يسيرا باتفاق ، وإن كان كثيرا فترد به المرأة الرجل على المذهب وليس للرجل ردها به ; لأنه قادر على فراقها بالطلاق إن تضرر لأن العصمة بيده بخلاف المرأة فلذا ثبت لها الخيار .

( قوله : أي بعد العقد ) أي سواء كان قبل الدخول أو بعده كما قاله أبو القاسم الجزيري في وثائقه فالحادث عنده بعد البناء كالحادث قبله بعد العقد في التفصيل المذكور وهو أن الجذام إذا كان محققا يرد به قل أو كثر ، والبرص يرد به بشرط أن يكون فاحشا إلا يسيرا وهذه طريقة وهناك طريقة أخرى للمتيطي وحاصلها أنه لا يرد بالجذم [ ص: 279 ] الحادث بعد البناء إلا إذا تفاحش كالبرص فليس الحادث بعد البناء عنده كالحادث بعد العقد وقبل البناء وطريقة الجزيري هي ظاهر المدونة والمصنف .

( قوله : بعد التأجيل سنة ) متعلق بقوله ولها الرد إلخ فثبوت الرد لها بالجذام والبرص الحادثين بعد العقد لا ينافي كونه بعد سنة كما يأتي للمصنف في قوله وأجل في برص وجذام رجي برؤها سنة .

( قوله : وكذا يقال في الجنون ) أي إن لها فقط الرد به إذا حدث بعد العقد وأنه يؤجل سنة قبل الرد إذا رجي برؤه .

( قوله : فلها الرد بها ) أي دون الزوج فليس له أن يردها بها .

( قوله : لا بكاعتراض ) أي لا رد لها بكاعتراض وقوله : إلا أن يتسبب فيه أي في الاعتراض الحادث بعد الوطء فإن تسبب فيه كان لها الرد به .

( قوله : كالحادث قبل الوطء ) أي فلها الخيار بعد أن يؤجل الحر سنة والعبد نصفها كما يأتي .

( قوله : وأدخلت الكاف الخصاء والجب ) أي الحادثين ذلك بعد الوطء وقوله : والكبر أي وكبر الشخص المانع له من الوطء بأن زالت منه الشبوبية فلا خيار لها في الجميع



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث