الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل خيار أحد الزوجين إذا وجد عيبا والعيوب التي توجب الخيار في الرد

( وأجلت الرتقاء ) [ ص: 284 ] وغيرها من ذوات داء الفرج ( للدواء بالاجتهاد ) من غير تحديد بل بما يقوله أهل المعرفة بالطب وهذا إذا رجي البرء بلا ضرر وإلا فلا ( ولا تجبر عليه ) إن امتنعت ( إن كان خلقة ) بأن كان من أصل الخلقة ، إذ شأنه أن في قطعه شدة ضرر فإن لم يكن خلقة جبر عليه الآبي منهما لطالبه إن لم يلزم عليه عيب في الإصابة بعده وإلا جبرت هي إن طلبه الزوج .

التالي السابق


( قوله : وأجلت الرتقاء إلخ ) اعلم أن الأدواء المشتركة والمختصة بالرجل إذا رجي برؤها فإنه يؤجل فيها الحر سنة والعبد نصفها ، وأما الأدواء المختصة بالنساء فالتأجيل فيها إن رجي البرء بالاجتهاد وقوله : وأجلت الرتقاء أي وهي التي انسد مسلك الذكر منها بحيث لا يمكن معه الجماع فإذا طلب الزوج ردها وطلبت التداوي فإنها تؤجل لذلك بالاجتهاد وليس للزوج منعها من ذلك وردها حالا لأهلها بل يلزمه [ ص: 284 ] أن يصبر لعلاجها فإذا مضى الأجل المضروب لعلاجها ولم تبرأ خير بين إبقائها وردها والظاهر أن الدواء عليها ; لأن عليها أن تمكن زوجها من الاستمتاع وهو يتوقف على ذلك وأن النفقة عليه في مدة الأجل لقدرته على الاستمتاع بغير وطء .

( قوله : وغيرها ) أي كالقرناء والعفلاء والبخراء .

( قوله : للدواء ) أي للتداوي أو لاستعمال الدواء .

( قوله : من غير تحديد ) هذا هو المشهور وقيل : يضرب لها شهران .

( قوله : وهذا ) أي ومحل هذا أي تأجيلها للتداوي إذا طلبته وطلب الزوج ردها إذا كان يرجى البرء بلا ضرر في الإصابة وقوله : وإلا فلا أي وإلا بأن كان يحصل بعده عيب في الإصابة فلا تجاب لما طلبته من التأجيل للدواء برضاه .

( قوله : ولا تجبر عليه ) أي على دواء إن امتنعت أي والحال أنه طلبه الزوج وسواء كان يحصل بعده عيب في الإصابة أم لا وقوله : إن كان أي الداء خلقة .

( قوله : فإن لم يكن ) أي الرتق خلقة بأن كان عارضا بصنع صانع كما لو خفضت والتف فخذاها على بعض والتحم اللحم .

( قوله : وإلا جبرت إلخ ) أي وإلا بأن كان يلزم على التداوي عيب في الإصابة جبرت عليه إن طلبه الزوج فإن طلبته هي وأبى الزوج فلا يجبر على إجابتها بل هو مخير .

والحاصل أن الداء إما أن يكون خلقة أو عارضا وفي كل إما أن تطلب الزوجة التداوي منه ويأبى الزوج أو يطلبه الزوج وتأباه الزوجة وفي كل إما أن يترتب على التداوي عيب في الإصابة أو لا فجملة الصور ثمانية فإن كان خلقة وطلبت الزوجة التداوي وأباه الزوج أجيبت لما طلبته إن كان لا يترتب على التداوي عيب في الإصابة وإلا فلا تجاب ، وإن طلبه الزوج وامتنعت فلا تجبر عليه سواء كان يترتب على التداوي عيب في الإصابة أو لا ، وإن كان الداء عارضا وطلبه أحدهما فكل من طلبه منهما أجيب له إن لم يترتب عليه عيب في الإصابة فإن ترتب عليه عيب أجبرت عليه إن طلبه الزوج ، وإن طلبته هي فلا يجبر عليه الزوج بل يخير



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث