الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأنكحة الفاسدة لخلل في شروط الصداق

( أو ) عقد ( بألف ) من الدراهم مثلا ( و ) شرط عليه ( إن كانت له زوجة فألفان ) فيفسخ قبل للشك في قدر الصداق حال العقد فأثر خللا في الصداق ويثبت بعده بصداق المثل ( بخلاف ) تزوجها ب ( ألف ) على أن لا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها ( أو إن أخرجها من بلدها ) أو بيت أبيها ( أو تزوج ) أو تسرى ( عليها فألفان ) فصحيح ، إذ لا شك في قدره حال العقد والشك في الزائد متعلق بالمستقبل ( ولا يلزم ) الزوج ( الشرط ) أي المشروط وهو عدم التزوج والإخراج وإنما يستحب الوفاء به إن وقع ( وكره ) أي هذا الشرط لما فيه من التحجير عليه كما يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداء فإن وقع استحب الوفاء به وكره عدمه ( ولا ) يلزمه ( الألف الثانية إن خالف ) بأن أخرجها أو تزوج [ ص: 307 ] وشبه في الكراهة وعدم اللزوم قوله ( كأن ) قال لمن هي في عصمته حين قالت له : أخاف أن تخرجني إن ( أخرجتك ) من بيت أبيك أو من بلدك ( فلك ) علي ( ألف أو أسقطت ) الزوجة عنه ( ألفا قبل العقد ) من ألفين مثلا سماهما لها ( على ذلك ) أي على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها فخالف فلا يلزمه ما أسقطته عنه ; لأن العبرة بما وقع عليه العقد ( إلا أن تسقط ) عنه ( ما ) أي شيئا من الصداق ( تقرر ) بالعقد كألف من ألفين ( بعد العقد ) على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها ( فخالف فيلزمه ما أسقطته عنه ) لأنها أسقطت شيئا تقرر لها في نظير شيء لم يتم وبعد متعلق بتسقط وهذا الإسقاط مقيد بما إذا كان ( بلا يمين منه ) فإن كان بيمين أي تعليق على عتق أو طلاق أو على أن أمرها بيدها فيلزمه اليمين إن خالف دون الألف لئلا يجتمع عليه عقوبتان ، وأما الإسقاط مع اليمين بالله بأن حلف لها بالله على أن لا يخرجها فخالف فكالإسقاط بلا يمين فيلزمه الألف إن خالف ويكفر عن يمين لسهولة كفارتها .

التالي السابق


( قوله : وشرط عليه ) أي حين العقد .

( قوله : إن كانت له زوجة ) أي في عصمته غيرها وقوله : فألفان أي كان صداقها ألفين .

( قوله : حال العقد ) إذ لا تدري حال العقد هل في عصمته زوجة فيكون الصداق ألفين أو ليس في عصمته زوجة فالصداق ألف .

( قوله : فأثر ) أي ذلك الشك .

( قوله : متعلق بالمستقبل ) أي من حيث المعلق عليه فإنه أمر يحصل في المستقبل والأصل عدمه فالغرر فيه أخف من الواقع في الحال .

والحاصل أنها في الثانية عالمة بأن الصداق ألف فهي داخلة عليه فقط والزائد معلق على أمر معدوم في الحال والأصل عدم وجوده في المستقبل بخلاف الأولى فإنها لا تدري ما دخلت عليه ، إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان وعبارة أبي الحسن ; لأنها في المسألة الأولى لا تدري ما صداقها أعنده امرأة فلها ألفان أو ليست عنده فلها ألف والأخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلا زادها ألفا في صداقها ا هـ بن .

( قوله : أي هذا الشرط ) أي اشتراط هذا الشرط بمعنى المشروط ( قوله : ولا يلزمه الألف إلخ ) [ ص: 307 ] فرع ) لو اشترطت المرأة على الرجل في حين العقد الخروج لتمشط كالبلانة أو لتولد كالداية فإنه لا يلزمه ذلك الشرط .

( قوله : وشبه في الكراهة وعدم اللزوم إلخ ) فيه نظر ; لأن هذا ليس شرطا في العقد وإنما هو تطوع بعد العقد كما بينه ولا كراهة فيه فالتشبيه في عدم اللزوم فقط ا هـ بن .

( قوله : قبل العقد ) لو حذفه ليقع الاستثناء من العموم كان أولى والاستثناء مما تضمنه التشبيه من عدم الرجوع خلافا لخش في قوله : إن الاستثناء من عدم اللزوم للشرط فإنه لا لزوم له فيما قبل الاستثناء ولا فيما بعده ا هـ بن .

( قوله : فلا يلزمه ما أسقطته عنه ) أي لا ترجع عليه بشيء من الألف التي أسقطتها عنه .

( قوله : إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد فخالف فيلزمه ما أسقطته عنه ) أي وحينئذ فيرجع عليه به وقيد ابن عبد السلام رجوعها عليه بما إذا خالف عن قرب ، وأما إذا خالف عن بعد كالسنتين فلا رجوع لها عليه كمن أعطته مالا على أن لا يطلقها أو على أن يطلق ضرتها ففعل ، ثم حصل موجب الخلاف بأن طلق المرأة أو أعاد الضرة لعصمته فإن كان عن قرب رجعت عليه بما دفعت له ، وإن حصل بعد طول فلا رجوع لها وكمن سأل مشتريا الإقالة فقال : إنما تريد البيع لغيري ; لأني اشتريت برخص فقال متى بعتها لغيرك فهي لك بالثمن الأول فإن باع لغير المقيل قرب الإقالة فللمقيل شرطه ، وإن باع بعد طول فالبيع لغير المقيل نافذ ولا قيام للمقيل بشرطه والطول سنتان لكن ما ذكره ابن عبد السلام من التقييد في مسألة المصنف بالقرب اعترضه ح في التزاماته بأن اللخمي نص على أنها ترجع عليه مطلقا سواء خالف عن قرب أو بعد وهو ظاهر المدونة والمتيطي وابن محرز وابن فتحون وغيرهم كذا في بن ونحوه في شب واختاره شيخنا .

( قوله : وهذا الإسقاط مقيد إلخ ) الأولى ومحل الرجوع عليه بما أسقطته إذا لم تتوثق مع إسقاطها بيمين أما لو توثقت معه بيمين فلا ترجع كما إذا قال بعد الإسقاط إن تزوجت فسريتي حرة أو فضرتك طالق أو فأمرك بيدك .

( قوله : فإن كان بيمين ) أي مصاحبا ليمين .

( قوله : على عتق ) الأولى حذف على أي تعليق عتق أو طلاق أو أمرها بيدها .

( قوله : لئلا يجتمع إلخ ) الظاهر في العلة هو أن الألف أسقطتها عنه في مقابلة اليمين ، وقد وجدت فلذا لم ترجع بها ا هـ بن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث