الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الكلام على الخلع

( أو ) قالت له ( طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة ) فتلزم البينونة ويلزمها الألف لأن قصدها البينونة وقد حصلت والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي ولكن مذهب المدونة أنه لا يلزمها الألف إلا إذا طلق ثلاثا ( وبالعكس ) أي قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا فتلزمها الألف لحصول غرضها وزيادة ( أو ) قالت له ( أبني بألف أو طلقني نصف طلقة ) أو ثلث طلقة بألف ( أو ) قالت أبني ( في جميع الشهر ) بألف أي اجعل الشهر ظرفا لذلك ( ففعل ) فتلزمها الألف التي عينتها مع البينونة ( أو ) ( قال ) هو لها أنت طالق ( بألف غدا فقبلت في الحال ) فتبين في الحال ويلزمها الألف ( أو ) قال أنت طالق ( بهذا ) الثوب ( الهروي ) بفتح الهاء والراء وأشار لثوب حاضر ( فإذا هو ) ثوب ( مروي ) بفتح الميم وسكون الراء نسبة إلى مرو بلدة من بلاد خراسان كهراوة فتبين منه ويلزمها الثوب لأنه لما عينه بالإشارة كان المقصود ذاته لا نسبته إلى البلد وهو مقصر ولو وقع الخلع على ثوب هروي غير معين فتبين أنه مروي فإن كان ذلك قبل قبوله وأخذه منها لم يلزمه طلاق وإن كان بعده لزمه الطلاق ويلزمها الهروي وأما إن قال أنت طالق على هروي فأتت بمروي لم يلزمه طلاق [ ص: 360 ] لأنه تعليق معنى ( أو ) طلقها ( بما في يدها ) مختفيا ( وفيه متمول ) لزمته البينونة على ما تبين ولو تافها كزبيبة أو حبة ( أو لا ) متمول فيها بأن لا يكون فيها شيء أصلا أو شيء غير متمول كتراب فتبين منه ( على الأحسن ) لأنه أبانها مجوزا لذلك كالجنين فينفش الحمل ( لا إن خالعته بما ) أي بشيء معين ( لا شبهة لها فيه ) بأن كانت عالمة بأنه ملك غيرها فلا يلزمه الخلع لأنه خالعها على شيء لم يتم له وظاهره ولو أجاز مالكه وغير المعين يلزم الخلع ويلزمها مثله وما لها فيه شبهة يلزمها القيمة ( أو ) خالعته ( بتافه ) أي دون خلع المثل ( في ) قوله لها ( إن أعطيتيني ما أخالعك به ) فأنت طالق لم يلزمه خلع ويخلي بينه وبينها وإن لم يدع أنه أراد خلع المثل ولا يمين عليه إذ قوله ما أخالعك به مصروف عرفا لخلع المثل فإن دفعته له لزمه وإلا فلا .

التالي السابق


( قوله ويلزمها الألف ) أي عند ابن المواز وفي المدونة أنه لا يلزمها الألف إلا إذا طلق ثلاثا وحينئذ فتلزمه تلك الواحدة ولا يلزمها الألف وينبغي أن تكون بائنة نظرا لكونه أوقعها في مقابلة عوض وإن لم يتم وقد تبع شارحنا عبق في نسبة ذلك القول للمدونة ومثله في البدر القرافي وفي بن أن في هذا النقل عن المدونة نظرا والظن أنه باطل إذ لم يذكره المواق ولا ح ولا المصنف في التوضيح وإنما نقل هذا القول عن عبد الوهاب في الإشراق ا هـ لكن من حفظ حجة فانظره ( قوله فتلزمها الألف لحصول غرضها وزيادة ) الذي استظهره ابن عرفة رجوعه عليه بما أعطته ونصه : روى اللخمي إن أعطته مالا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثا لزمها المال ولا قول لها ثم قال قلت والأظهر رجوعها عليه بما أعطته لأنه بطلاقه إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزويجها خوفا من جعله محللا لها فتسيء عشرته ليطلقها فتحل للأول وما استظهره ابن عرفة مثله قول ابن سلمون وإن أوقع ثلاثا على الخلع نفذ الطلاق وسقط الخلع ا هـ واعتمده في التحفة فقال : وموقع الثلاث في الخلع ثبت طلاقه والخلع رد إن أبت ا هـ بن ( قوله ففعل ) أي سواء أوقع البينونة أول الشهر أو في أثنائه أو في آخره ( قوله فقبلت في الحال ) أي بأن قالت في الحال رضيت بكونك تطلقني غدا بألف وكذا إن لم ترض بذلك في الحال بل في الغد فيلزمها الألف على كل حال وتطلق عليه في الحال ( قوله ويلزمها الثوب ) أي الحاضر المشار إليه ( قوله ولو وقع الخلع ) أي كما لو قالت له خالعني على ثوب هروي فقال لها أنت طالق فأتت له بثوب فتبين أنه مروي . ( قوله وإن كان بعده ) أي [ ص: 360 ] وإن كان تبين أنه مروي بعد أن قبله وأخذه ، وقوله ويلزمها الهروي أي بدل ذلك المروي ( قوله أو بما في يدها إلخ ) حاصله أنه إذا قال لها إن دفعت إلي ما في يدك وكانت مقبوضة فأنت طالق ففتحتها فإن وجد فيها شيء متمول ولو يسيرا كدرهم فإنها تبين منه باتفاق ، وأما إن وجد فيها شيء غير متمول أو لم يوجد فيها شيء بأن وجدت فارغة فإنها تبين أيضا عند محمد وسحنون واستحسنه ابن عبد السلام قائلا إنه الأقرب واختار اللخمي خلافه وهو عدم البينونة في هذه الحالة ( قوله مجوزا لذلك ) أي مجوزا لأن يكون فيها شيء أو ليس فيها شيء . ( قوله كالجنين ) أي كالمخالعة على الجنين فينفش الحمل فإن الخلع لازم أي البينونة لازمة له ولا يرجع عليها بشيء لأنه خالعها مجوزا لذلك . ( قوله وغير المعين ) أي كما لو قالت له خالعني على ثوب هروي فخالعها فأتت له بثوب هروي فاستحقت منه فيلزمها مثلها ( قوله وما لها فيه شبهة ) أي كما لو خالعته بثوب معينة أو دابة كذلك ورثتها من أبيها مثلا فاستحقت فالخلع لازم ويلزمها قيمتها ( قوله أو بتافه إلخ ) حاصله أن الرجل إذا قال لزوجته إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق أو فقد خالعتك فإن أتته بخلع المثل لزمه الخلع وإن أتته بدون خلع المثل وهو المراد بالتافه فإنه لا يلزمه الخلع ويخلي بينها وبينه ( قوله ولا يمين عليه ) لا يقال هذا يعارض قول المصنف سابقا وإن أطلق لوكيله أو لها حلف أنه أراد خلع المثل لما مر أنه محمول على ما إذا قال إن دعوتيني إلى مال أو صلح بالتنكير فأنت طالق فأتته بأقل من خلع المثل فيحلف أنه أراد خلع المثل ولا يلزمه طلاق



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث