الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أركان الطلاق

ولما فرغ من الكلام على مسائل التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق من إنشاء أو تعليق وحاصل كلامه أن التلفيق يكون في الأقوال ، ولو اختلفت إذا اتفق معنى القول وفي الفعل المتحد لا في المختلف منه ولا في القول والفعل فأشار إلى تلفيق القولين بقوله ( وإن شهد ) عليه ( شاهد بحرام ) أي بقوله لها أنت حرام أو إن دخلت الدار فأنت حرام ( و ) شهد عليه ( آخر ببتة ) أي بقوله لها أنت بتة أو طالق بالثلاث لفقت شهادتهما ويلزمه الثلاث لاتفاقهما في المعنى على البينونة وإن اختلفا في اللفظ .

وكذا إن شهد أحدهما بالأيمان تلزمني والآخر بالحلال علي حرام ( أو ) شهد أحدهما ( بتعليقه على دخول دار ) مثلا ( في رمضان ) متعلق بتعليقه أي بأنه حصل منه تعليق الطلاق في رمضان على دخول الدار ( و ) شهد الآخر أنه علقه في ( ذي الحجة ) وثبت الدخول بهما أو بغيرهما أو بإقراره لفقت ; لأنهما شهدا بقول واحد وهو التعليق وإن اختلف زمنه ( أو ) شهدا ( بدخولها ) أي الدار ( فيهما ) أي في رمضان وذي الحجة أي شهد أحدهما أنه دخلها في رمضان والآخر أنه دخلها في ذي الحجة مع ثبوت التعليق الواقع منه قبل رمضان لفقت ; لأن الدخول فعل حد وإن اختلف زمنه ( أو ) شهد أحدهما بعد حلفه لا كلم زيدا ( بكلامه ) ( له في السوق ) وآخر بكلامه له في ( المسجد ) لفقت ; لأن الكلام شيء واحد وإن اختلف مكانه .

( أو ) شهد أحدهما ( بأن طلق يوما بمصر ) في رمضان مثلا ( و ) شهد الآخر أنه طلقها ( يوما بمكة ) في ذي الحجة فقد اختلف الزمان والمكان إذا كانت المدة يمكن عادة أن يكون الزوج فيها بمصر وبمكة كما مثلنا أما إذا لم يمكن كعشرة أيام مثلا فهو تكاذب وسقطت الشهادة وقوله ( لفقت ) جواب المسائل الخمس وشبه في التلفيق قوله ( كشاهد بواحدة ) أي بطلقة واحدة ( و ) شاهد ( آخر بأزيد ) من طلقة لفقت في الواحدة المتفق عليها [ ص: 405 ] ( وحلف على ) نفي ( الزائد ) وبرئ منه إن حلف ( وإلا سجن حتى يحلف ) فإن طال سجنه دين ولا يلزمه غير الواحدة ( لا بفعلين ) مختلفي الجنس فلا تلفق كشهادة أحدهما أنه حلف لا دخل الدار وقد دخلها وآخر أنه لا يركب الدابة وقد ركبها وحلف على نفي ما شهدا به فإن نكل حبس فإن طال دين ( أو بفعل وقول ) فلا تلفق ( كواحد ) شهد ( بتعليقه بالدخول ) لدار وهو قول ( و ) شهد ( آخر بالدخول ) فيها وهذا فعل

التالي السابق


( قوله وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة ) أي ولم يذكرا زمانا ولا مكانا ( قوله لاتفاقهما في المعنى على البينونة ) لا يقال ألبتة لا ينوي فيها مطلقا وأنت حرام ينوي فيها قبل الدخول فأين الاتفاق ; لأنا نقول هذا منكر فلا يتأتى منه تنوية ( قوله وثبت الدخول ) أي بعد ذي الحجة ( قوله مع ثبوت إلخ ) أي بإقراره أو ببينة غير الشاهدين بالدخول أو بهما ( قوله وسقطت الشهادة ) أي وإذا وجد الشرط المذكور لفقت سواء [ ص: 405 ] كان الزمن الذي يمكن فيه الانتقال من مصر لمكة تنقضي فيه العدة أم لا ; لأن الطلاق إنما يقع من يوم الحكم بشهادتهما ( قوله وحلف على نفي الزائد ) أي حلف ما طلق واحدة ولا أكثر قاله عبق ولعله إنما طلب بذلك لكونه منكرا لأصل الطلاق وإلا فالظاهر أنه إذا حلف ما طلقت أزيد فإنه يكفي ا هـ شيخنا عدوي وصورة يمينه كما قال أبو الحسن أن يقول بالله الذي لا إله إلا هو ما طلقت ألبتة فينتفع بيمينه في سقوط اثنتين وتلزمه الواحدة ا هـ بن .

( قوله وآخر أنه لا يركب الدابة ) إن قلت الشهادة فيما ذكر بفعل وقول من كل منهما لا بفعلين فقط وحينئذ فلا يصح التمثيل بما ذكر للفعلين قلت غلب جانب الفعل ; لأنه المقصود واحترز بقوله مختلفي الجنس عن متحدي الجنس فتلفق كما مر في قوله أو بدخولها فيهما ; لأن الفعل فيهما واحد وهو الدخول وإن اختلف زمنه كما مر ( قوله وحلف على نفي إلخ ) ظاهره ولو في الفتوى وهو كذلك ( قوله ، فإن نكل حبس ، فإن طال دين ) هذا مبني على القول المرجوع إليه وهو الموافق لما يأتي للمصنف في الشهادات وأما على القول المرجوع عنه فيلزمه حيث نكل طلقتان ولا يحبس كذا ذكر ( قوله فلا تلفق ) أي ولا يلزم المشهود عليه يمين كما قاله أبو الحسن عن ابن المواز وقال شيخنا العدوي وهذا مما لا خلاف فيه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث