الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في رجعة المطلقة طلاقا غير بائن

( وأخذا ) أي ( الزوجان بإقرارهما ) بالوطء أي أخذ كل منهما بمقتضى إقراره بالنسبة لغير الارتجاع فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ما دامت العدة ، وتكميل الصداق ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره مدتها وشبه في الحكمين وهما عدم صحة الرجعة ، والأخذ بإقرارهما ، قوله : ( كدعواه ) أي الزوج ( لها ) أي للرجعة ( بعدها ) أي العدة أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها فيها فلا يمكن منها لعدم صحة الرجعة ، ويجب عليه لها ما يجب على الزوج لزوجته على الدوام وكذا إن صدقت [ ص: 419 ] ( إن تماديا على التصديق ) شرط فيما بعد الكاف وكذا فيما قبلها إن انقضت العدة فإن لم تنقض أخذا بإقرارهما مطلقا تماديا أو لا فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع ( على الأصوب وللمصدقة ) في المسألتين ( النفقة ) والكسوة وعليها العدة في الأولى ، وتمنع من نكاح غيره أبدا في الثانية ، وذكر هذا وإن استفيد من قوله : وأخذا بإقرارهما ، ومن قوله : إن تماديا إلخ ليرتب عليه قوله ( ولا تطلق ) عليه في الأولى بعد العدة ، وفي الثانية إن قامت ( لحقها في الوطء ) إذ لم يقصد ضررها وليست هي زوجة في الحكم ( وله ) أي الزوج ( جبرها ) أي جبر المصدقة وجبر وليها ( على تجديد عقد بربع دينار )

[ ص: 420 ] فإن أبى الولي عقد الحاكم

التالي السابق


( قوله وأخذا بإقرارهما ) يعني إذا قلنا بعدم تصديقهما في دعوى الوطء قبل الطلاق أو بعده فإن كل واحد يؤاخذ بمقتضى إقراره بالوطء سواء كان إقرارهما بالوطء قبل الطلاق أو بعده ، وقوله : فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ما دامت العدة باقية هذا مرتب على إقراره هو ، وقوله : ويلزمها العدة وعدم حلها لغيره مدتها بيان للمترتب على إقرارها ثم إن قوله : وأخذا بإقرارهما معناه كما قال بن أن من أقر منهما بالوطء أخذ بمقتضى إقراره سواء صدقه الآخر أم لا وكذا قوله : كدعواه إلخ أي فإنه يؤاخذ بمقتضى إقراره ، وأما هي فإن صدقته أخذت بمقتضى إقرارها ، وإلا فلا وليس فرض المسألتين في كلام المصنف ما إذا اجتمعا على الإقرار ا هـ بن ( قوله : بالنسبة لغير الارتجاع ) أي وأما بالنسبة للارتجاع فلا يعمل بإقرارهما ; إذ لا تصح الرجعة حتى يعلم الدخول .

( قوله : فيلزمه النفقة والكسوة والسكنى ) أي وتحرم عليه الخامسة ( قوله : ما دامت العدة ) أي فإذا انقضت إن تماديا على التصديق أخذا بإقرارهما معا ، وإن رجعا أو رجع أحدهما فلا يؤاخذ الراجع ويؤاخذ غيره كما قاله الشارح بعد تبعا لعج وسيأتي تحرير ما في المقام قريبا إن شاء الله تعالى ( قوله : كدعواه لها بعدها ) حاصله أن الزوج إذا ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجع زوجته في العدة من غير بينة ولا مصدق مما يأتي فإنه لا يصدق في ذلك وقد بانت منه ولو كانت الزوجة صدقته على ذلك والموضوع أن الخلوة علمت بينهما لكن يؤاخذ بمقتضى دعواه ، وهي أنها زوجة على الدوام فيجب لها ما يجب للزوجة ، وكذا تؤاخذ بمقتضى إقرارها إن صدقته ، ولا يمكن واحد منهما من صاحبه فإن لم تصدقه فلا يجب لها عليه شيء ; لأن لزوم ما يجب لها عليه بإقراره مشروط بتصديقها كما يأتي فإن كذبته لم تؤاخذ بذلك لإقرارها بسقوط ذلك عنه ( قوله أي ادعى بعد انقضاء العدة إلخ ) أي والحال أنه لم يكن له بينة بالرجعة ، ولا مصدق أما إن كانت له بينة بذلك ، أو كان يبيت عندها في العدة فإنه يصدق وتصح رجعته ، وإن كذبته ( قوله : وكذا هي ) أي [ ص: 419 ] يجب عليها له ما يجب للزوج ما عدا الاستمتاع فلا يجوز التزوج بغيره حيث صدقته على الرجعة ( قوله : إن تماديا على التصديق ) أي على الإقرار ( قوله : شرط فيما بعد الكاف وكذا فيما قبلها إن انقضت إلخ ) هذه طريقة لعج .

وحاصلها أنه في المسألة الأولى يؤاخذان بإقرارهما سواء تماديا على التصديق أو لا إن استمرت العدة ، فإن انقضت فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا إذا تماديا ، وإلا عمل برجوعهما أو رجوع أحدهما ، وفي المسألة الثانية ، وهي دعواه الرجعة بعد العدة يؤاخذان بإقرارهما أبدا إذا تماديا على الإقرار فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع ، وقال بهرام وتت إن قوله : إن تماديا على التصديق شرط في المسألة الأولى فقط .

وحاصل كلامهم أنه إذا لم تعلم الخلوة بينهما وراجعها لم تصح الرجعة ، ولو تصادقا على الوطء ويؤاخذان بمقتضى إقرارهما ما دامت العدة إن تماديا على التصديق فيها فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع كما أنه لا عبرة بإقرارهما بعد العدة ، وأما في المسألة الثانية ، وهي ما إذا ادعى بعد العدة الرجعة فيها ، وصدقته فإنهما يؤاخذان بإقرارهما أبدا من غير اشتراط دوامهما على التصديق ، وقال الطخيخي والشيخ سالم إن قوله إن تماديا على التصديق شرط فيما قبل الكاف وما بعدها لكن طريقتهما مخالفة لطريقة عج .

وحاصل كلامهما أنهما لا يؤاخذان بإقرارهما في المسألة الثانية إلا مدة دوامهما على التصديق وكذلك في الأولى كان الإقرار في العدة أو بعدها فإن رجعا أو أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع وقال الشيخ عبد الرحمن الأجهوري والشيخ أحمد الزرقاني قوله : إن تماديا على التصديق راجع لما بعد الكاف فقط فيقولان : إنهما في المسألة الأولى يؤاخذان بإقرارهما في العدة مطلقا تماديا على التصديق أم لا ، ولا يؤاخذان به بعدها ، وأما في المسألة الثانية فلا يؤاخذان بإقرارهما إلا مدة دوامهما على التصديق فإن حصل رجوع منهما أو من أحدهما سقطت مؤاخذة الراجع ، وهذه الطريقة هي الموافقة للنقل كما قال شيخنا .

( قوله : إن انقضت إلخ ) فإذا انقضت وتماديا على التصديق لزمه النفقة عليها ، ولا يجوز لها التزوج بغيره ( قوله : سقطت مؤاخذة الراجع ) أي فإذا رجعا معا وكذبا أنفسهما لا يلزمه نفقة وجاز لها التزوج بغيره ، وإذا رجعت هي فقط جاز لها التزوج بغيره ولا يلزمه الإنفاق عليها لتكذيبها له في إقراره وإن رجع هو فقط سقط الإنفاق عنه ولا يجوز لها التزوج بغيره ( قوله وللمصدقة في المسألتين ) أي المصدقة على الوطء في المسألة الأولى والمصدقة على الرجعة في المسألة الثانية ( قوله : وذكر هذا وإن استفيد إلخ ) الحق أن قوله وللمصدقة النفقة لا يغني عنه قوله : وأخذا بإقرارهما ولا ما بعده ; لأن معناه أنهما يؤاخذان بإقرارهما اجتماعا وانفرادا إن تمادى المقر على إقراره لكن مؤاخذة الرجل بالنفقة بمقتضى إقراره إذا تمادى على الإقرار مشروطة بتصديقها له فلو كذبته لم يؤاخذ بها لإقرارها بسقوطها عنه والحاصل أن الزوج يتعلق به بسبب إقراره حقان حق للزوجة من جهة النفقة وما في معناها وحق لله كمنع الخامسة مثلا وحرمة أصول الزوجة وفصولها وأما هي فلا يتعلق بها لأجل إقرارها إلا حق الله وهو العدة ، وحرمة تزوجها بالغير أما أخذ كل منهما بحق الله فبمجرد الإقرار وقع تصديق من الآخر أم لا ، وأما أخذ الزوج بحق الزوجة فمشروط بتصديقها لقوله في الإقرار لأهل لم يكذبه ا هـ بن .

( قوله : ولا تطلق عليه في الأولى بعد العدة ) قد علمت ما فيه وأن الحق أنه إنما يؤاخذ كل بمقتضى إقراره بالوطء مدة العدة فقط ولو لم يتماديا على التصديق ، وحينئذ إذا انقضت العدة كان لها التزوج فالأولى قصر كلام المصنف على الصورة الثانية .

( قوله وليست هي زوجة في الحكم ) أي في حكم الشرع أي أنه لم يحكم بأنها زوجة بحيث يثبت لها كل ما يثبت للزوجات ( قوله : جبر المصدقة ) أي على الوطء في المسألة الأولى ، والمصدقة على الرجعة في المسألة الثانية لكن الجبر في الأولى في العدة وبعدها بناء على ما قاله

[ ص: 420 ] عج من أن المؤاخذة بمقتضى الإقرار بالوطء في العدة إن تماديا على الإقرار وأما على المعتمد من أن المؤاخذة مختصة بالعدة فلا جبر بعدها انظر بن وإنما كان له جبرها وجبر وليها على تجديد العقد ; لأنها في عصمته وإنما كان ممنوعا منها لحق الله في ابتداء نكاح بغير شروطه ، وذلك يزول بوجود العقد الجديد .

( قوله : فإن أبى الولي عقد الحاكم ) أي ، وإن لم ترض ، وانظر هل لها جبره على تجديد عقد أخذا من حديث { لا ضرر ولا ضرار } أو لا تأمل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث