الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) لو تزوجت معتدة من طلاق أو وفاة ، ودخل بها في العدة أو زنت أو وطئت باشتباه فظهر بها حمل فقد طرأ الاستبراء على العدة ( هدم وضع ) [ ص: 501 ] ( حمل ألحق بنكاح صحيح ) بأن ألحق بصاحب العدة بأن وطئها الثاني قبل حيضة ( غيره ) مفعول هدم أي هدم وضع الحمل اللاحق بالصحيح الاستبراء من الوطء الفاسد ; لأنه إنما كان لخوف الحمل ، وقد أمن بالوضع ( و ) لو ألحق الحمل المذكور ( بفاسد ) كما لو وطئها الثاني بعد حيضة ولم ينفه الثاني هدم ( أثره ) أي الفاسد ( وأثر الطلاق ) أي يجزيها عن الاستبراء ، وعن عدة الصحيح إن كان طلاقا ( لا ) يهدم أثر ( الوفاة ) بل عليها أقصى الأجلين ولا يقال إن عدة الحمل من الفاسد أكثر من عدة الوفاة من الأول فلا يتصور أقصى الأجلين ; لأنا نقول : قد يكون الوضع سقطا ، ويتصور أيضا في المنعي لها زوجها ثم بعد حملها من الفاسد تبين أنه مات الآن فاستأنفت العدة .

التالي السابق


( قوله : ولو تزوجت معتدة إلخ ) صورته امرأة طلقها زوجها أو مات عنها فشرعت في عدة الطلاق أو الوفاة فوطئت باشتباه أو بزنا أو بغصب أو نكحت في العدة ، ودخل بها وفرق بينهما ثم إنه نشأ حمل ولحق بصاحب العدة بأن أتت به لستة أشهر من الوطء الثاني لكن من غير تقدم حيضة عليه ، أو أتت به لأقل من ستة أشهر ، ولو بعد تقدم حيضة عليه فهذا الوضع يهدم الاستبراء وتحل للأزواج ويهدم أيضا عدة الوفاة والطلاق وأما إن لحق ذلك الحمل بصاحب الوطء الثاني بأن أتت به لستة أشهر من الوطء [ ص: 501 ] الثاني وكان الوطء الثاني واقعا بعد حيضة أو كان بشبهة كغلط أو بعقد غير عالم فإن وضع ذلك الحمل يهدم عدة الطلاق والاستبراء وتحل للأزواج ولا يهدم عدة الوفاة بل تنتظر أقصى الأجلين وهما وضع الحمل والأربعة أشهر وعشر وهذا معنى قول المصنف ولا يهدم أثر الصحيح من الوفاة وعليها أقصى الأجلين .

( قوله : ألحق بنكاح صحيح ) أي بذي النكاح الصحيح وذلك بأن ولدته لستة أشهر من الوطء الثاني ولم يتقدم على ذلك الوطء حيضة أو ولدته لأقل من ستة أشهر من الوطء الثاني ولو وقع ذلك الوطء بعد حيضة فقول الشارح بأن وطئها الثاني قبل حيضة الأولى أن يقول بأن أتت به لستة أشهر من وطء الثاني من غير تقدم حيضة إلى آخر ما قلنا ( قوله : الاستبراء ) أي وأولى عدة الصحيح من طلاق أو وفاة أي إنه يجزيها ذلك الوضع عن مسبب لوطأين أعني العدة والاستبراء ( قوله : كما لو وطئها الثاني بعد حيضة ) الأولى كما لو أتت به لستة أشهر من وطء الثاني الكائن بعد حيضة ولا يتأتى اللحوق بالثاني إلا إذا كان وطؤه بشبهة أو بنكاح فاسد في العدة غير عالم ( قوله : هدم أثره ) أي إنه يجزيها عن استبرائه ( قوله : وعن عدة الصحيح إن كان طلاقا ) أي سواء كان الطلاق متقدما على الفاسد أو كان متأخرا عنه كما استصوبه بن خلافا لعبق حيث قال : إن الطلاق إن كان متأخرا عن الفاسد فإن الوضع لا يهدم أثر الطلاق كما لو وطئت المرأة المتزوجة بشبهة وشرعت في الاستبراء فطلقها زوجها فأتت بولد لاحق بالوطء الفاسد فلا يهدم عدة الطلاق على ما قال عبق والصواب أنه يهدمها كما قال بن .

( قوله : ولا يقال : إن عدة الحمل من الفاسد إلخ ) أي ; لأن عدة الحمل من الفاسد حيث كان الحمل لاحقا بصاحبه وضع ذلك الحمل ، وأقل مدته ستة أشهر وعدة الوفاة أربعة أشهر وعشر ( قوله : قد يكون الوضع سقطا ) فيه أنه لا يتأتى لحوقه بالثاني إلا إذا أتت به لستة أشهر من وطئه بعد حيضة ، والسقط إذا كان كذلك فالإشكال باق ، وإن كان أمد حمله أقل مما ذكر كان لاحقا بالأول لا بالثاني فالأولى الاقتصار على الجواب الثاني ( قوله : في المنعي لها زوجها ) أي إنه نعي لها زوجها فاعتدت وتزوجت وحملت من ذلك الزوج الثاني فتبين أن زوجها الأول مات الآن فاستأنفت عدة الوفاة فلا تحل إلا بأقصى الأجلين وضع الحمل وعدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث