الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( ولا إن رجعت ) الهبة ( إليه ) أي إلى واهبها ( بعده ) أي بعد حوزها الموهوب له ( بقرب ) من حوزه بأن يكون الرجوع قبل سنة فلا تصح الهبة بل تبطل بمعنى أنه لو حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له لم يقض له بأخذها بل بعدمه ، ثم بين رجوعها له بقوله ( بأن آجرها ) الموهوب له لواهبها ( أو أرفق بها ) أي أعطاها لواهبها على وجه الرفق كالعارية والعمرى والإخدام قرب حوزه لها وحصل مانع في الصورتين فإن تلك الحيازة تصير كالعدم ويبطل حقه وأما إذا لم يحصل مانع [ ص: 106 ] فلا تبطل ويأخذها من الواهب جبرا عليه وتتم الهبة وذكر مفهوم بقرب بقوله ( بخلاف ) رجوعها له بما ذكر بعد مضي ( سنة ) من حوزها فلا تبطل كان لها غلة أم لا لطول مدة الحيازة ( أو ) ( رجع ) الواهب لدار مثلا وهبها ( مختفيا ) من الموهوب له بعد حوزها بأن وجد الدار خالية فسكنها ولم يعلم الموهوب له بذلك ( أو ) رجع الواهب ( ضيفا ) أو زائرا للموهوب له ( فمات ) الواهب في الدار الموهوبة فلا تبطل الهبة في جميع ما تقدم رجع عن قرب ، أو بعد .

التالي السابق


( قوله : ولا إن رجعت إلخ ) أي ولا يصح حوز الموهوب له إن رجعت الهبة للواهب بعد حوز الموهوب له بقرب ، وظاهره سواء كان للهبة غلة أم لا وهو الصواب ، وتقييد المواق له بما إذا كان لها غلة فقط رده طفى . ( قوله : بمعنى إلخ ) أي وأما إذا لم يحصل له مانع فللموهوب له استردادها ليصح حوزها فالذي يبطل في الحقيقة برجوعها للواهب إنما هو الحوز فقط ا هـ بن . ( قوله : أو أرفق بها ) بالبناء للفاعل كالفعل الذي قبله ; لأن في كل منهما ضميرا مستترا عائدا على الموهوب له كما أشار له الشارح . ( قوله : قرب إلخ ) تنازعه كل من آجرها وأرفق بها . ( قوله : وحصل مانع ) أي للواهب قبل رجوعها للموهوب له . ( قوله : في الصورتين ) أي صورة الإجارة والإرفاق . ( قوله : فإن تلك الحيازة ) أي الحاصلة [ ص: 106 ] من الموهوب له أولا . ( قوله : ويأخذها من الواهب جبرا عليه ) أي لأجل أن يصح حوزه وتتم له الهبة . ( قوله : بخلاف رجوعها له ) أي للواهب وقوله : بما ذكر أي بإجارة ، أو إرفاق . ( قوله : بعد مضي سنة من حوزها فلا تبطل ) أي إذا حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له ، وما ذكره من عدم البطلان مقيد بما إذا كانت الهبة لغير محجوره وأما الهبة لمحجوره فتبطل برجوعها للواهب مطلقا ولو بعد عام كما قال ابن المواز وهذه الطريقة ارتضاها ابن رشد ، وطريقة غيره أن المحجور وغيره سواء في عدم البطلان في الرجوع بعد عام ، وعلى هذه الطريقة عول المتيطي وبه أفتى ابن لب وبها جرى العمل انظر المواق ا هـ بن ، واعلم أن مثل الهبة الصدقة في القسمين المذكورين أي رجوعهما عن قرب ، أو بعد وهذا بخلاف الرهن فإنه يبطل برجوعه للراهن ولو بعد سنة من حوزه وأما الوقف إن كان له غلة فإنه يبطل برجوعه للواقف إن عاد له عن قرب لا عن بعد كالهبة والصدقة فإن لم يكن له غلة كالكتب فإنه لا يبطل وقف ما عاد له بعد صرفه ولو عن قرب وأما إذا استمر تحت يده ولم يصرفه حتى حصل المانع فإنه يبطل وقفه وقد مر ذلك . ( قوله : فلا تبطل ) أي إذا حصل للواهب مانع قبل رجوعها للموهوب له . ( قوله : أو رجع مختفيا من الموهوب له ) الواقع في كلامهم مختفيا عند الموهوب له لا منه ففي المواق عن ابن المواز وإذا حاز المعطى الدار وسكن ثم استضافه المعطي فأضافه ، أو مرض عنده حتى مات ، أو اختفى عنده حتى مات فلا يضر ذلك العطية ا هـ وهكذا في كلام ابن شاس وغيره أيضا وحينئذ فالأولى للشارح أن يقول عنده بدل قوله من الموهوب له ا هـ بن وقد يقال إن الشارح أشار إلى أنه لا فرق وأن ما وقع في كلامهم غير متعين فتأمل . ( قوله : أو ضيفا ، أو زائرا ) الزائر هو القاصد للثواب وأما الضيف فهو من نزل عندك لضيق وقت أو جوع فليس قاصدا لك ابتداء بخلاف الزائر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث