الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وكره ) للمتصدق ( تملك صدقة ) بهبة أو بصدقة ، أو ببيع ، أو نحو ذلك من متصدق عليه ، أو ممن وصلت له منه ولو تعدد وأشعر قوله " تملك " بقصد ذلك فقوله ( بغير ميراث ) ليس بداخل حتى يخرجه لكنه قصد مزيد الإيضاح بالتصريح واحترز بالصدقة عن الهبة [ ص: 113 ] فيجوز تملكها على المشهور .

التالي السابق


( قوله : وكره تملك صدقة ) ظاهره أنه يكره تنزيها وهو قول اللخمي وابن عبد السلام والتوضيح وقال الباجي وجماعة بالتحريم وارتضاه ابن عرفة لتشبيهه بأقبح شيء وهو الكلب يعود في قيئه ولما { أراد عمر شراء فرس تصدق بها نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب في قيئه } وقول اللخمي إنه مثل بغير مكلف فلا يتعلق به حرمة شنع عليه ابن عرفة وقال إنه ليس القصد التشبيه بالكلب من حيث عدم تكليفه بل الذم وزيادة التنفير والذم على الفعل والتنفير عنه يدل على حرمته ا هـ بن وقوله : تملك صدقته أي سواء كانت واجبة كالزكاة والمنذورة ، أو كانت مندوبة . ( قوله : ولو تعدد ) أي من وصلت إليه قال في التوضيح ظاهر المذهب كراهة تملك المتصدق للصدقة ولو تداولتها الأملاك .

( قوله : واحترز بالصدقة عن الهبة إلخ ) أي واحترز أيضا بغير الميراث عن ملكها به فلا كراهة ويستثنى من قوله وكره تملك صدقة العرية لقوله فيما تقدم ورخص لمعر وقائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس والغلة المتصدق بها دون الذات فله شراؤها كما نقله ابن عرفة عن مالك فإذا تصدق عليه بخدمة عبد ، أو سكنى دار شهرا [ ص: 113 ] مثلا فله شراء تلك الخدمة والسكنى وفي معين الحكام يجوز للمعمر ، أو ورثته أي كلهم أن يبتاعوا من المعمر بالفتح ما أعمر له وإن كان حياة المعمر ; لأنها من المعروف إلا أن تكون معقبة فيمنع ولكل واحد من ورثة المعمر بالكسر أن يشتري قدر ميراثه منها لا أكثر ا هـ ولا يقال ما ذكرتموه من جواز شراء الغلة المتصدق بها يعارض قول المصنف الآتي " ولا يركبها المفيد أنه ليس له الرجوع في الغلة ; لأنا نقول كلام المصنف الآتي في هبة الذات وكلامنا في هبة الغلة فقط ويستثنى منه أيضا التصدق بالماء على مسجد أو غيره فيجوز له أن يشرب منه ; لأنه لم يقصد به الفقراء فقط بل هم والأغنياء كما لبعض شراح الرسالة وفي ح نقلا عن الذخيرة قال ابن يونس قال مالك إذا خرجت للسائل بالكسرة ، أو بالدرهم فلم تجده أرى أن تعطيه لغيره تكميلا للمعروف وإن وجدته ولم يقبل فهو أولى من الأول لتأكيد العزم بالدفع ، واختلف هل له أكلها في هاتين الحالتين أم لا ؟ فقيل لا يجوز أكلها مطلقا وقيل يجوز مطلقا وقيل إن كان معينا جاز له أكلها وإن كان غير معين فلا يجوز وأما إن وجده وقبلها فلا فرق بين المعين وغيره من لزوم التصدق بها وعدم جواز أكل مخرجها لها . ( قوله : فيجوز تملكها ) أي من الموهوب له بشراء ، أو صدقة أو هبة أي وأما العود فيها مجانا قهرا عن الموهوب له فهو مكروه لغير الأب .

فإن قلت كيف يتصور العود في الهبة مجانا مع أن المشهور لزومها بالقول ؟ قلت يحمل على ما إذا شرط الواهب على الموهوب له الأجنبي الاعتصار على أحد القولين السابقين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث