الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وصدق واهب فيه ) أي في قصده الثواب عند التنازع بعد القبض بأن قال الواهب وهبت لقصد الثواب وخالفه الموهوب له ( إن لم يشهد عرف ) أو قرينة بضده فإن شهد ( بضده ) أي الثواب بأن كان مثل الواهب لا يطلب في هبته ثوابا فالقول للموهوب له وقولنا بعد القبض وأما التنازع قبله فيصدق الواهب مطلقا ، وإن شهد عرف بضده ( وإن ) كانت الهبة ( لعرس ) فيصدق الواهب كما لو كانت لغيره إن لم يشهد عرف بضده وله أن يأخذ قيمة هبته معجلا ولا يلزمه الصبر لحدوث عرس مثله ولرب العرس أن يحاسبه بما أكله عنده من الوليمة هو ومن تبعه من نساء أو رجال ( وهل يحلف ) الواهب أنه إنما وهب للثواب مطلقا أشكل الأمر أم لا ( أو ) يحلف ( إن أشكل ) الأمر فقط بأن لم يشهد العرف له ولا عليه فإن اتضح الأمر بأن شهد له العرف صدق بلا يمين ( تأويلان ) مبنيان على أن العرف هل هو كشاهد فيحلف معه [ ص: 115 ] أو كشاهدين فلا ، ومحل تصديق الواهب في دعوى الثواب ( في غير ) هبة النقد ( المسكوك ) وأما هو فلا ثواب فيه ( إلا لشرط ) من الواهب حال الهبة ، أو عرف فيعمل بذلك ويكون العوض عرضا ، أو طعاما ومثل المسكوك السبائك والتبر وما تكسر من حلي بخلاف الحلي الصحيح فإنه كالعروض يصدق فيه الواهب ( و ) في غير ( هبة أحد الزوجين للآخر ) شيئا من عرض ، أو غيره فلا يصدق الواهب منهما لصاحبه في أنه وهب للثواب إلا لشرط ، أو قرينة في غير المسكوك وأما هو فلا يصدق إلا لشرط ولا تكفي القرينة ومثل الزوجين الأقارب الذين بينهم الصلة ( و ) في غير هبة ( لقادم عند قدومه ) من سفره فلا يصدق في دعواه الثواب ( وإن ) كان الواهب ( فقيرا ) وهب ( لغني ) قادم إلا لشرط ، أو عرف كما بمصر .

التالي السابق


( قوله : أي في قصده الثواب ) أي لا في شرطه ; لأنه إذا ادعى الواهب اشتراطه فلا بد من إثباته ولا ينظر لعرف ولا لغيره . ( قوله : إن لم يشهد إلخ ) أي إن انتفت شهادة العرف بضده بأن شهد العرف له ، أو لم يشهد لا له ولا عليه . ( قوله : وإن شهد عرف ) أي هذا إذا لم يشهد العرف بضده بل وإن شهد بضده وهذا بيان للإطلاق قبله . ( قوله : وإن لعرس ) مبالغة على تصديق الواهب أنه إنما وهب لثواب مع قيده . ( قوله : فيصدق الواهب ) أي في دعواه أنه قصد بهبته الثواب ، وقوله : إن لم يشهد عرف بضده راجع لما بعد الكاف وما قبلها . ( قوله : وله ) أي ولمن وهب لعرس . ( قوله : ولا يلزمه الصبر إلخ ) ظاهره ولو جرى العرف بالتأخير لحدوث عرس مثله وهو ما عزاه المتيطي لأبي بكر بن عبد الرحمن وفي البرزلي أنه يعمل بالعرف الجاري بالتأخير لحدوث عرس مثله . ( قوله : أشكل الأمر ) أي بأن لم يشهد العرف له ولا عليه وقوله أم لا أي بأن شهد العرف له . ( قوله : أو يحلف إن أشكل الأمر فقط ) هذا أظهر القولين كما في المج [ ص: 115 ] قوله : أو كشاهدين فلا ) أي وحينئذ فلا يحلف إلا إذا أشكل ومفاد كلامه اتفاق التأويلين على حلفه عند الإشكال وأن الخلاف إنما هو في حال شهادة العرف . ( قوله : ومحل تصديق الواهب في دعوى الثواب إلخ ) أي في دعوى قصده وأشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف " في غير مسكوك " متعلق ب صدق وفيه أنه يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد وإلا أن يقال إن الثاني أخص من الأول ، نحو جلست في المسجد في محرابه وهو جائز ا هـ عدوي . ( قوله : وأما هو فلا ثواب فيه ) قال أبو الحسن ; لأن العرف أن الناس إنما يهبون للثواب ما تختلف فيه الأغراض والمسكوك لا تختلف فيه الأغراض فهبته للثواب خلاف العرف فلذا لا يصدق الواهب في قصد الثواب . ( قوله : ومثل المسكوك ) أي في كونه لا ثواب فيه إلا لشرط السبائك إلخ . ( قوله : فإنه كالعروض ) أي لأن صنعته لما كانت كثيرة نقلته عن أصله فصار مقوما بخلاف المسكوك فإن صنعته وهي السكة لما كانت يسيرة لم تنقله عن أصله وهو المثلية . ( قوله : فلا يصدق الواهب منهما لصاحبه إلخ ) لأن الشأن قصد كل واحد منهما بهبته للآخر التعاطف والتواصل . ( قوله : إلا لشرط أو قرينة ) أي إلا أن يشترط أحدهما عند الهبة للآخر الإثابة ، أو تقوم قرينة على قصدها أي أو يجري العرف بها فإنه يصدق ويأخذ ما ادعاه من الثواب . ( قوله : وأما هو فلا يصدق إلا لشرط ) أي أو عرف فيعمل به كما تقدم للشارح . ( قوله : الأقارب الذين بينهم الصلة ) أي مثل الوالد وولده وغيرهما . ( قوله : فلا يصدق ) أي الواهب للقادم في دعواه قصد الثواب ، وحاصله أنه إذا قدم شخص من سفره وأهدى له شخص هدية من فاكهة ، أو رطب ، أو شبه ذلك وادعى قصد الثواب وادعى القادم عدمه فالقول للقادم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث