الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

فصل : وأخرج أحمد ، والنسائي ، والحاكم في المستدرك وصححه عن زيد بن أرقم قال : " كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد فقال يوما : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي فتكلم أناس في ذلك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي ، فقال فيه قائلكم ، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ولكني أمرت بشيء فاتبعته " .

وأخرج أحمد ، والنسائي ، وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني في الأوسط بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي فقالوا : يا رسول الله سددت أبوابنا كلها إلا باب علي قال : ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها " .

وأخرج أحمد ، والترمذي ، والنسائي عن ابن عباس قال : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي " .

وأخرج الطبراني عن ابن عباس نحوه وزاد : " فقال الناس في ذلك فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما أنا عبد مأمور ما أمرت بشيء فعلته إن [ ص: 19 ] أتبع إلا ما يوحى إلي " .

وأخرج البزار عن علي بن أبي طالب قال : " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن سد بابك قال : سمعا وطاعة فسد بابه ثم أرسل إلى عمر ، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ، ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم " .

وأخرج البزار عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انطلق فمرهم فليسدوا أبوابهم فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت : يا رسول الله قد فعلوا إلا حمزة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل لحمزة فليحول بابه ، فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تحول بابك فحوله " .

وأخرج أحمد ، والنسائي ، عن ابن عباس قال : سد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد غير باب علي ، وكان يدخل المسجد وهو جنب وهو طريقه ليس له طريق غيره .

وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب علي فقال العباس : يا رسول الله قدر ما أدخل أنا وحدي ، وأخرج قال : ما أمرت بشيء من ذلك فسدها كلها غير باب علي ، وأخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر أنه سئل عن علي فقال : انظر إلى منزله من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه .

وأخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عمر قال : " أعطي علي ثلاث خصال : زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته وولدت له ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر " ، فهذه أكثر من عشرين حديثا في الأمر بسد الأبواب وبقيت أحاديث أخر تركتها كراهة الإطالة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث