الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدرة التاجية على الأسئلة الناجية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

50 - الدرة التاجية على الأسئلة الناجية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . وبعد ، فقد وردت هذه الأحاديث من دمشق من محدثها الشيخ برهان الدين الناجي ، وصحبتها كتاب يتضمن أنه أنكر على رجل أودعها تصنيفا له ، وأنها باطلة وسأل في الكتابة بذلك فرأيت كثيرا منها كما قال : وفيها أحاديث واردة بعضها مقبول ، وبعضها فيه مقال ، وها أنا أتكلم عليها حديثا حديثا .

الحديث الأول : حديث " من لم يكن عنده ما يتصدق به فليلعن اليهود " - أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث عائشة ، والخطيب في تاريخه من حديث أبي هريرة وإسنادهما ضعيف ، وليس فيه زيادة " والنصارى " .

الحديث الثاني : حديث الغريب أخرجه الديلي في مسند الفردوس ، وقال : أنا ابن مندويه ، ثنا أبو نعيم ثنا الغطريفي ، ثنا ابن خزيمة ، ثنا رافع بن أشرس ، ثنا النضر بن كثير ، عن طاووس ، عن ابن عباس مرفوعا فذكره باللفظ المذكور في السؤال - وله شواهد - قال الطبراني في الكبير : ثنا حجاج بن عمران السدوسي ، ثنا عمرو بن الحصين العقيلي ، ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن الحكم بن أبان عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : موت الغريب شهادة إذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره فلم ير إلا غريبا ، وذكر أهله وولده ، وتنفس فله بكل نفس تنفسه يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة ، ويكتب له ألفي ألف حسنة - عمرو بن الحصين متروك .

الحديث الثالث : حديث الغريب أيضا ، قال ابن جرير في تفسيره : ثنا يحيى بن طلحة ، ثنا عيسى بن يونس ، عن صفوان بن عمرو السكسكي ، عن شريح بن عبيد الحضرمي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا ، ألا لا غربة على مؤمن ما [ ص: 57 ] مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) ثم قال : " إنهما لا يبكيان على كافر " أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت - ثنا محمد بن عبد الله المديني ، ثنا إسماعيل بن عباس ، حدثني صفوان بن عمرو به .

الحديث الرابع : حديث " من آذى جاره فقد آذني ، ومن آذاني فقد آذى الله . قال سمويه - في فوائده - ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا موسى بن خالد عن القاسم العجلي عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آذى مسلما فقد آذني ، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل " .

وأخرجه الطبراني في الأوسط ، ثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا موسى بن خلف العمي ، ثنا القاسم العجلي به ، وقال : لم يروه عن القاسم إلا موسى تفرد به سعيد .

الحديث الخامس : قال ابن عباس : " التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها " - أخرجه ابن عدي هكذا - وقال الديلمي في مسند الفردوس : أنا عبدوس إجازة عن أبي بكر الشيرازي ثنا محمد بن عمران الجرجاني ، ثنا علي بن الفضل بن نصر ببلخ ، ثنا علي بن إسماعيل بن الفضل ، وكان معدلا ، ثنا عبد الله بن عاصم المروزي ، ثنا يحيى بن هاشم الغساني عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء " .

وأخرج الديلمي من طريق وثيمة بن موسى عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس رفعه : " كانت للأنبياء كلهم مخصرة يتخصرون بها تواضعا لله عز وجل "

[ قوله : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها ] أخرج البزار في مسنده ، والطبراني بسند ضعيف عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أن أتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم " .

وأخرج ابن ماجه عن أبي أمامة ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوكئ على عصا .

وأخرج الطبراني عن عبد الله بن أنيس أنه أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عصا يتخصر بها فناولها إياه .

الحديث السادس : ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ولكن [ ص: 58 ] خيركم من أخذ من هذه لهذه ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه ، والديلمي قال : أنا أبي أنا عبد الله بن علي بن إسحاق الطوسي ، أنا أبو حسان محمد بن أحمد بن محمد المزني ، أنا إبراهيم بن محمد الوراق ، أنا سعيد بن هاشم بن مزيد ، ثنا محمد بن هاشم البعلبكي ، أنا أبي ، ثنا يزيد بن زياد الدمشقي ، ثنا حميد عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه ، حتى يصيب منهما جميعا ، فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة ، ولا تكونوا كلا على الناس .

وقال الخطيب في تاريخه : أخبرني محمود بن عمر العكبري ، أنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله ، أنا عمي أبو العباس أحمد بن عبد الله ، فيما أجازه لنا ، أن أحمد بن عيسى المصري حدثهم قال : ثنا يغنم بن سالم بن قنبر ، عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خيركم من لم يترك آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته ، ولم يكن كلا على الناس " .

وأخرجه الديلمي من وجه آخر عن أحمد بن عيسى به ، وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة بن اليمان قال : ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ، ولكن يتناولون من كل .

الحديث السابع : حديث عمار بن ياسر : أيما امرأة خانت زوجها في الفراش ، فعليها نصف عذاب هذه الأمة .

الحديث الثامن : من مات وهو يعمل عمل قوم لوط - الحديث ، قال الخطيب في تاريخه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مات من أمتي يعمل عمل قوم لوط ، نقله الله تعالى إليهم حتى يحشر معهم " ، عيسى بن مسلم الصفار منكر الحديث - وله شاهد أخرجه ابن عساكر عن وكيع قال : سمعنا في حديث " من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره حتى يصير معهم ، ويحشر يوم القيامة معهم .

الحديث التاسع : حديث " يمسخ الله اللوطي في قبره خنزيرا - أخرجه أبو الفتح الأزدي في كتاب الضعفاء ، وابن الجوزي من طريق مروان بن محمد السنجاري عن مسلم بن خالد الزنجي ، عن إسماعيل بن أم درهم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مرفوعا : اللوطي إذا مات ولم يتب مسخ في قبره خنزيرا ، وسنده واه .

الحديث العاشر : حديث أنس مرفوعا : الأبدال أربعون رجلا ، وأربعون امرأة كلما [ ص: 59 ] مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ، وكلما ماتت امرأة أبدل الله مكانها امرأة - أخرجه الحافظ أبو محمد الخلال في كرامات الأولياء ، والديلمي في مسند الفردوس من طريق إبراهيم بن الوليد الجشاش - ثنا أبو عمر الغدائي ، ثنا أبو سلمة الخرساني عن عطاء عن أنس مرفوعا به .

الحديث الحادي عشر : حديث حذيفة مرفوعا : أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام الليل . أخرجه ابن السني ، وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي ، والخطيب في تاريخه من طريق محمد بن الحجاج الواسطي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن أبي ليلى ، وربعي عن حذيفة به ، ومحمد بن الحجاج كذاب ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات .

الحديث الثاني عشر : حديث " نعم الطعام الزبيب يشد العصب ، ويذهب الوصب ، ويطفئ الغضب ، ويذهب بالبلغم ، ويصفي اللون ، ويطيب النكهة - أخرجه ابن السني وأبو نعيم معا في الطب النبوي ، وابن حبان في الضعفاء ، والخطيب في تلخيص المتشابه من طريق أبي العباس بن قتيبة ، ثنا سعيد بن زياد بن فايد بن زياد بن أبي هند الداري عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، عن أبي هند مرفوعا به ، قال الأزدي : سعيد بن زياد متروك . وقال ابن حبان : لا أدري : البلية ممن هي أمنه أو من أبيه أو من جده ؟ .

الحديث الثالث عشر : حديث أبي هريرة مرفوعا : ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب ، ولا للمريض مثل العسل - أخرجه أبو نعيم في الطب ، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ، ثنا العباس بن الحسن البلخي ، ثنا الجوسي ، أنا علي بن عروة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة مرفوعا به ، وعلي بن عروة متروك .

الحديث الرابع عشر : حديث : أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر ، فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليما ، أخرجه أبو عبد الله بن مندة في أخبار أصبهان ، والخطيب وابن عساكر في تاريخهما من طريق سليمان بن عمرو ، عن سعد بن طارق الأشجعي ، عن سلمة بن قيس مرفوعا به - وسليمان كذاب - وأورده ابن الجوزي في الموضوعات .

الحديث الخامس عشر : حديث : أطعموا حبالاكم اللبان - الحديث - أخرجه أبو [ ص: 60 ] نعيم في الطب ، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، ثنا علي بن جعفر ، ثنا محمد بن أحمد بن العلاء النبعي ، ثنا الحارث بن محمد بن الحارث بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن محمد الفريابي ، ثنا الفضل بن العباس التيمي ، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطعموا حبالاكم اللبان ، فإن يكن في بطنها ذكر يكن ذكي القلب ، وإن تكن أنثى يحسن خلقها ، وتعظم عجيزتها .

الحديث السادس عشر : حديث : كلوا السفرجل فإنه يجلو عن الفؤاد - أخرج الطبراني والحاكم ، في المستدرك ، وأبو نعيم في الطب ، والضياء في المختارة عن طلحة قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم - وفي يده سفرجلة - فرمى بها إلي وقال : دونكها أبا محمد فإنها تجم الفؤاد - وفي لفظ : فإنها تشد القلب ، وتطيب النفس ، وتذهب بطخاوة الصدر .

وأخرج ابن السني ، وأبو نعيم معا في الطب عن جابر بن عبد الله ، قال : أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرجلة من الطائف فأكلها ، وقال : كلوه فإنه يجلو عن الفؤاد ويذهب طخاء الصدر .

وأخرج الطبراني عن ابن عباس ، قال : جاء جابر بن عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسفرجلة قدم بها من الطائف فناوله إياها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنه يذهب بطخاوة الصدر ويجلو الفؤاد .

وأخرج ابن السني ، وأبو نعيم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا السفرجل على الريق فإنه يذهب وغر الصدر .

الحديث السابع عشر : إذا دخل المؤمن قبره ، الحديث - أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق داود بن صغير عن أبي عبد الرحمن البراء عن أنس مرفوعا : ما مات مخضوب ولا دخل القبر إلا ومنكر ونكير لا يسألانه ، يقول منكر : يا نكير سائله ، فيقول : كيف أسائله ونور الإسلام عليه ، قال ابن الجوزي : داود منكر الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث